تحولت مستودعات عشوائية تقع على مستوى الطريق الوطنية (رقم 1) الرابطة بين الدار البيضاء والجديدة، ضمن النفوذ الترابي لبلدية السوالم، إلى وحدات إنتاج سرية تمارس أنشطة صناعية غير قانونية، بعيدا عن أعين المراقبة، في مشهد يثير القلق حول سلامة المنتجات الموجهة للاستهلاك الحيواني، وانعكاساتها المحتملة على صحة المواطنين.
قبل أسابيع قليلة، اندلع حريق بأحد هذه المستودعات العشوائية، التي كانت تُستغل في الظاهر كمخزن للمتلاشيات، غير أن ألسنة اللهب كشفت حقيقة مغايرة تماما. فقد تبين أن المكان كان يُستعمل كمعمل سري لطحن بقايا ومخلفات صناعية قادمة من إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في صناعة البسكويت، والموجودة بالمنطقة الصناعية السوالم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
التحقيقات الأولية والمعطيات المتوفرة أظهرت أن هذه المخلفات كانت تُحوَّل إلى مواد تُستخدم في تغذية الماشية، في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية، ودون أي مراقبة أو ترخيص قانوني.
وحسب ما أفادت مصادر مطلعة، فإن "الخطير في الأمر أن هذه الأنشطة تتم خارج أي إطار قانوني أو صحي، حيث لا تخضع لرقابة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الجهة المخول لها تتبع ومراقبة جودة وسلامة المنتجات الغذائية"، خاصة أن المستودعات تحولت إلى مصانع غير قانونية لإنتاج الأعلاف.
ويُرجح أن المواد المستعملة في هذه العمليات، والتي يعاد تصنيعها بطرق بدائية، لا تستجيب للمعايير المعمول بها، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تأثيرها على صحة القطيع، وبالتالي على سلامة اللحوم ومشتقات الحليب التي تصل إلى المستهلك.
وحسب ما أفادت به مصادر (الاحداث المغربية وأحداث أنفو) خلال زيارتها للمنطقة فإن "المثير للانتباه أن هذه المستودعات كانت في الأصل ضيعات مخصصة لتربية الدواجن والماشية، قبل أن يتم تحويلها تدريجيا، وفي غفلة من أعين المراقبة، إلى وحدات إنتاج غير مهيكلة، تشتغل في الخفاء، مستفيدة من ضعف المراقبة وغياب التتبع الصارم من طرف الجهات المعنية، سواء على مستوى النفوذ الترابي لجماعة السوالم أو عمالة إقليم برشيد".
ويعكس هذا التحول انتشار اقتصاد غير مهيكل يستغل الثغرات الرقابية، ويحول أنشطة بسيطة إلى صناعات موازية، تدر أرباحا سريعة على حساب صحة المواطنين وسلامة المنظومة الغذائية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد مطالب فعاليات محلية بضرورة تحرك عاجل للسلطات المختصة من أجل: "فتح تحقيقات شاملة حول هذه الأنشطة"، مع المطالبة بـ "إغلاق المستودعات غير القانونية، وتشديد المراقبة على مسارات إنتاج الأعلاف وتفعيل دور لجان المراقبة الصحية والبيئية".
كما طالبت بعض الفعاليات المدنية بأن "تقوم المصالح المختصة، بتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، باتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الممارسات، وضمان احترام المعايير الصحية، حماية للمستهلك ولسلامة الثروة الحيوانية".
وتقول مصادر الجريدة إن "ما كشفه هذا الحريق ليس سوى جزء من واقع أكبر، قد يكون ممتدا في مناطق أخرى، حيث تشتغل (مصانع الظل) بعيدا عن أي رقابة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تشديد آليات التتبع والمساءلة".
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى تستمر هذه الفوضى في السوالم، في ظل غياب تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها..؟