وسيط المملكة: الرقمنة قد تعمق الفوارق المجالية بدل تقليصها

أحداث.أنفو الخميس 02 أبريل 2026
No Image

حذر وسيط المملكة، حسن طارق، من أن الرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تمثل بالضرورة حلا لتقليص الفوارق المجالية في المغرب، بل قد تساهم أحيانا في تعميق مظاهر الإقصاء، إذا لم تُواكب بضمانات قانونية واجتماعية تضمن ولوجاً منصفاً للخدمات العمومية.

وخلال مداخلة له، أمس الأربعاء، ضمن ندوة حول الحكامة والتحول الرقمي نظمت بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أوضح أن “الإنصاف المجالي” يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة المرفقية، سواء على مستوى الدستور أو ميثاق المرافق العمومية، معتبراً أن ورش الجهوية يشكل اختباراً يومياً لمدى حضور الدولة في مختلف المجالات الترابية وضمان الولوج الفعلي للحقوق.

وأكد أن المجال الترابي لم يعد مجرد إطار جغرافي، بل تحول إلى فضاء تتقاطع فيه انتظارات المواطنين مع السياسات العمومية، ما يفرض على الإدارة تطوير أدواتها لتحقيق توازن فعلي بين الطلب الاجتماعي والعرض العمومي. وفي هذا السياق، شدد على أن وظيفة الوساطة تقوم أساساً على القرب، داعياً إلى تعزيز الحضور الجهوي للمؤسسة لضمان إنصاف لا يقتصر فقط على مضمون القرارات، بل يشمل أيضاً بساطة ومرونة ومجانية الولوج إلى خدمات الوساطة.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أثار طارق تساؤلات حول قدرة الرقمنة والذكاء الاصطناعي على تجاوز التفاوتات المجالية، مشيراً إلى أن المعطيات المتوفرة لدى المؤسسة تظهر أن الاعتماد على الوسائل الرقمية في استقبال التظلمات لا يؤدي دائماً إلى تقليص هذه الفوارق، بل إن “الشرخ الرقمي” غالباً ما يتطابق مع “الشرخ المجالي”، ما يجعل الفئات الأكثر هشاشة، التي تعاني أصلاً من ضعف الولوج إلى الخدمات، هي نفسها التي تجد صعوبة في الاستفادة من الحلول الرقمية. كما استحضر تقريراً للمؤسسة صدر نهاية سنة 2024، نبه إلى أن حصر الاستفادة من الدعم الاجتماعي في البوابات الإلكترونية يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بتكافؤ الفرص.

وبخصوص إدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة، أكد أن المقاربة المعتمدة تنطلق من حماية حقوق المرتفقين، مع الاعتراف في الآن ذاته بالفرص التي توفرها هذه التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز شفافيتها. غير أنه شدد على ضرورة تأطير هذا التحول بإطار قانوني واضح يواكب التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل مفهوم الإدارة العمومية والقرار الإداري ودور الموظف العمومي.

كما دعا إلى ضمان وضوح ومقروئية الخوارزميات المعتمدة في اتخاذ القرار، حتى تكون مفهومة وقابلة للتفسير من طرف المواطنين، مع التأكيد على أهمية الشفافية لتفادي أي تحيز خوارزمي. وأبرز كذلك ضرورة الإبقاء على الرقابة البشرية في مسار اتخاذ القرار الإداري، وعدم تحويله إلى عملية تقنية خالصة، مع تمكين المواطنين من إبداء آرائهم والطعن في القرارات المبنية على أنظمة رقمية. وختم بالتأكيد على أن المسؤولية النهائية عن القرار الإداري يجب أن تظل بيد الإدارة، بغض النظر عن الجهة التي طورت الأنظمة أو صممت الخوارزميات.