تعيش جماعة سيدي عيسى بن سليمان، بإقليم قلعة السراغنة، على وقع احتقان اجتماعي غير مسبوق، بعد المواجهات الدامية التي اندلعت يوم أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، إثر محاولة تنفيذ حكم قضائي لفتح مسلك طرقي مؤد إلى مقلع لتكسير الأحجار.
هذه الأحداث التي أسفرت عن إصابة 15 عنصرا من القوات العمومية، من بينهم قائد سرية الدرك الملكي بقلعة السراغنة الذي نقل في حالة حرجة إلى مراكش، أعادت إلى الواجهة "الخيوط الخفية" التي تربط بين النفوذ السياسي والمشاريع الاستثمارية المثيرة للجدل في المنطقة، حيث تشير مصادر محلية متطابقة إلى أن الاحتقان المحلي لا يستهدف فقط الشركة المستثمرة، بل يمتد ليشمل النخبة السياسية المحلية التي تتهمها الساكنة بالانحياز لمصالح "البزنس" على حساب الأضرار البيئية والصحية لدوار أولاد الرامي والدواوير المجاورة.
وفي هذا السياق، تتردد معطيات قوية حول وجود علاقة مباشرة لبرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمشروع المقلع موضوع النزاع، إذ تفيد المصادر بأن البرلماني المذكور يعتبر أحد " المستفيدين " من هذا المقلع، وهو ما أجج غضب المحتجين الذين يرفضون تعبيد الطريق لمرور الشاحنات والآليات الثقيلة وسط أراضيهم الفلاحية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وقد تحولت عملية فتح الطريق إلى ساحة مواجهة حقيقية، اضطرت خلالها عناصر الدرك الملكي إلى إطلاق أعيرة نارية تحذيرية في الهواء بعد محاصرتهم من طرف المئات من الغاضبين، في وقت باشرت فيه السلطات الإقليمية حملة توقيفات واسعة بتهم تخريب ممتلكات عامة والاعتداء على موظفين عموميين.
تضع هذه التطورات قيادة الاتحاد الاشتراكي، وعلى رأسها إدريس لشكر، في موقف لا تحسد عليه، فالحزب الذي استقطب مؤخرا رئيس جماعة سيدي عيسى بن سليمان (أحمد التومي) من الاتحاد الدستوري، يجد نفسه اليوم متورطا في "تغطية" مشاريع لها علاقة ببرلماني اتحادي تثير غضب قاعدته الانتخابية وتؤدي إلى مواجهات دامية مع السلطات الإقليمية.