ضعف التصريح بالأمراض المهنية يسائل السكوري

بنزين سكينة الأربعاء 25 مارس 2026

 

أعاد النائب البرلماني محمد شوكي، تسليط الضوء على موضوع ضعف التصريح بالأمراض المهنية، ما يحول دون استفادة عدد من الأجراء والأجيرات من  حقوقهم في التعويض والحماية الاجتماعية.

وأكد النائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في سؤال كتابي موجه لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على أهمية التصريح الدقيق بالأمراض المهنية كـ«مدخل أساسي لأي سياسة وقائية ناجعة في مجال الصحة والسلامة في الشغل.»

وفي هذا السياق، ساءل شوكي الوزير  حول  الإجراءات التشريعية والتنظيمية والتدبيرية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تبسيط مساطر التصريح بالأمراض المهنية.

خوف من الطرد وهزالة في التعويض

وبالعودة لأهم الخلاصات والتوصيات التي تضمنتها الدراسة المقارنة الصادرة عن المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، حول "الأمراض المهنية على الصعيد الوطني والدولي"، يمكن الوقوف على  خمسة  قضايا أساسية تشكل تحديا حقيقيا في التعاطي مع الأمراض المهنية، هي صعوبات الكشف عن الأمراض المهنية التي تؤدي إلى نقص في التصريحات، والصعوبات المتعلقة بعدم التعرف على الأمراض المهنية واستخدام قائمة الأمراض المهنية التي طال موعد مراجعتها، وضعف الأرقام الرسمية، إلى جانب الصعوبات الإجرائية للتصريح عن الأمراض والتعويض عنها، إلى جانب عدم إجبارية التأمين ضد الأمراض المهنية.

وارتباطا بإشكال ضعف التصريح بالأمراض المهنية، أوضحت الدراسة أن هناك عدة عوامل تعيق خطوة التصريح، أهمها نقص في التكوين المستمر للأطباء، وضعف الروابط بين المقاولات والمصالح الاستشفائية بما يضر بمستوى الخبرة والجانب متعدد التخصصات لطب الشغل، إلى جانب ضعف الوعي والتحسيس وغياب ثقافة الوقاية من الأخطار المهنية سواء عند المشغلين أو عند الشغيلة ، وذلك بسبب ضعف المستوى المعلوماتي للمشغلين حول الأثر الإنساني والقانوني للأمراض المهنية، إلى جانب تخلي العامل عن حقوقه خوفا من الطرد ما يؤدي إلى قبوله بتعويضات هزيلة في الكثير من الأحيان.

مساطر إدارية طويلة ومكلفة

الدراسة أشارت أيضا إلى المساطر الإدارية الطويلة والمكلفة التي تجعل العامل مترددا في المطالبة بالتعويض، بالإضافة إلى تأخير مراجعة لوائح الأمراض المهنية في غياب منهجية قانونية لدمج الأمراض ذات الطابع المهني، كما نبه ذات المصدر إلى ارتفاع كلفة تعويض الأمراض المهنية ما يجعل تسقيف التعويضات مختلفا بين الشركات الميسورة والشركات الضعيفة التي تؤدي قسطا ضئيلا في الاشتراك، ليبقى القسط الكبير على عاتق العامل المصاب بالمرض المهني.

وأوصت الدراسة بوضع إطار تشاركي بين المقاولة والمؤسسات الاستشفائية عبر الأطباء، ما يقتضي إحداث مصالح استشفائية لتشخيص الأمراض المهنية والأخطار المهنية لتسهيل تبادل الخبرات وخلق نظام تكوين مستمر يستفيد منه الجميع.

كما نبهت الدراسة إلى  وضع طبيب الشغل داخل المقاولة باعتباره أجيرا، ما يمثل عائقا أمامه في التصريح بالأمراض المهنية، ما يعني أن العامل المريض سيواجه كلفة العلاج وحيدا، خاصة أن الكثير من الأمراض المهنية تتطلب سنوات للظهور، وغالبا ما تظهر بعد سن التقاعد، ويتعلق الأمر في أغلب الأحيان بالسرطانات والإصابات المزمنة للجهاز التنفسي التي يحتاج تشخيصها لمدة طويلة قد تصل 35 سنة من التعرض للخطر داخل بيئة العمل، وهو ما يسجل عادة بعد سن التقاعد حيث يواجه العامل المريض مصيره العلاجي وحيدا بعد تنصل الجهات المشغلة.