الكوفي يحيي عاشوراء!

بقلم: المختار لغزيوي الثلاثاء 24 مارس 2026
cdn4.premiumread
cdn4.premiumread

أين كانت صواريخ إيران أيام القصف اليومي على غزة؟ 

كانت في الصيانة، ولم يكن ممكنا إخراجها من مخابئها، تماما مثلما ظل السيف الفارسي على امتداد التاريخيّ في غمده نائما، ولم يستل نفسه يوما للدفاع عن العربان في أي معركة من معاركهم الخاسرة الكثيرة. 

طيب، أين كانت صواريخ "حزب الله"، وبقية قنابل عاشوراء التي نراها الآن، لمدة عام ونصف بعد توقيع هدنة مع إسرائيل، تقول ميليشيا إيران في لبنان إنها لم تحترم من طرف الدولة العبرية؟ 

كانت هي الأخرى موجودة، لكن لا شيء كان يبرر إضاعتها بإطلاقها في الهواء الطلق، دفاعا عن لبنان وحرمة الدولة هناك. 

بالمقابل، وبمجرد المساس بالمرشد الإيرانية وقطع رأسه في أول غارة إسرائيلية/ أمريكية على طهران، تذكر الشيخ نعيم قاسم، زعيم "حزب الله"، الذي يسميه اللبنانيون "حزب اللات"، ضرورة إطلاق المنصات كلها رشقات تلي رشقات على إسرائيل، ثأرا لدم الخامنئي وبقية القيادات الحقيقية للحزب المندس داخل لبنان. 

طيب، لنواصل الأسئلة المؤلمة، ولو أننا نعرف أن الإيلام بالجرح يمس الحي فقط، وبعض العربان موتى منذ القديم: لماذا يساند التيار الكوفي هنا في بلادنا، المغرب، إيران وعمائمها رغم أنها نظام معاد (أو لنقل باللغة الديبلوماسية غير صديق كثيرا) لوطننا ولمصالحه؟ 

لأن جزءا من "الألتراس" المحلي المغني للأجانب لا يمتلك أي شيء حقيقي يمكن أن يقدمه للمغاربة هنا. 

لنوضح أكثر: هذا التيار الكوفي تيار لم يساند أي معركة من معارك المغاربة، على امتداد التاريخين القريب والبعيد. 

هو دائما، كان مثل "حزب الله" في لبنان، يتلقى تمويله وتعليماته وأسباب وجوده وكل أوامر تحركاته من الأجنبي و"البراني". ومعارك المغاربة التي قد تبدو للعادي والعادية، مثلي ومثلك من المغاربة، مهمة وأساسية ومصيرية (من معركة وحدتنا الترابية حتى معركة تنمية ناسنا وبلادنا وحتى بقية البقية) هي بالنسبة للكوفي "معارك لا تستحق"، وكفى. 

الكوفي، (ولاحظوا أننا لا نتحدث عن الكوفية معه، لأنه يعتبرها مجرد "إيشارب" للزينة، يجب أن يخفى عن الأنظار لأنه عورة منذ لحظة الوأد التي انقرضت، وحتى لحظة الإلقاء من جديد في التراب) لديه في الخارج معاركه وتعليماته ومشايخه ومفتوه ومراكز صبيب المال والقرار التي تحركه، وهو يأتمر بأوامرها هي وحدها، ولا ولاء لديه للوطن. 

وطبعا، الكوفي لا يحب هذا الكلام، ويعتبره "اتهاما باطلا" دون وجه حق، ويريد تمثيل دور الوطني كذبا، لكنه لا يمتلك أي دليل عملي لتكذيب الاتهام، ويصطدم باستمرار بالواقع الذي لا يرتفع، والذي يقول لنا إن "خلية ألتراس الطوابرية" المندسة بيننا هذه خطورتها أكبر من المتوقع، ومفعول سمها أسوأ بكثير مما يبدو لبعض المستخفين بها وبدورها، والذين يسمحون لها بمواصلة التشجيع ورفع التيفوهات، والتغني بالأجنبي، والانخراط في معارك "البراني" التي لا عير لنا فيها ولا نفير. 

ذات يوم، قد يطول أجل الوصول إليه وقد يقصر، الله أعلم، سنفهم كلنا ما يفهمه الآن بعضنا فقط: الكوفي أشد كفرا ونفاقا، وأكثر خطورة على الوطن بسبب ولائه للجماعة مما نعتقد جميعا، ومن يعش... ير بكل اختصار.