بات مشروع إعادة إصلاح وترميم سور مدينة تارودانت العتيق، مهددا بالتوقف أو التعثر في إتمام الصفقة في وقتها المحدد، والسبب في ذلك راجع بالأساس إلى عدم الاسراع باتخاذ الإجراءات القانونية والمسطرية مع مخالفي التعمير والاستمرار في احتلال الملك العام، والتي خرجت بها لجن المراقبة حول الاسراع باتخاذ كافة منذ اليوم الاول من إعطاء انطلاق المشروع الملكي الهام، وكذا في ظل استمرار مظاهر الفوضى المرتبطة بمخالفات التعمير واحتلال الملك العام.
وفي ظل المعاش، فصفقة ترميم المعلمة التاريخية للمدينة، ستظل مرتبطة بالعبارة الصريحة التي جاء بها عامل الإقليم مبروك تابت قبل ساعات من انطلاق العملية، " إنا هاذ المشروع خلعني " وكانت ذلك أمام الحضور وأمام عدسة كاميرا عدد من ممثلي وسائل الإعلام محليا وجهويا ووطنيا، وكافة الحضور لتغطية انطلاقة أشغال الإصلاح والترميم للمعلمة التاريخية، حيث انطلاقة الأشغال من باب الخميس.
التئام اللجنة برئاسة عامل الاقليم من اجل انجاز المشروع المشروع العام، شددت هذه الاخيرة، على ضرورة التسريع باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والمسطرية في حق المخالفين، في إشارة إلى أصحاب الدور المشيدة بالقرب من اسوار المدينة دون استثناء.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع الذي كان يُرتقب أن يُعيد الاعتبار لهذه المعلمة ويمنحها إشعاعًا ثقافيًا وسياحيًا، اصطدم بواقع ميداني معقد، حيث لا تزال بعض البنايات العشوائية والتوسعات غير القانونية قائمة في محيط الورش، مما قد يعيق تقدم الأشغال في مراحلها في الوجهة الداخلية للسور، ما قد يطرح تحديات تقنية وقانونية أمام الجهات المشرفة.
وكانت لجان المراقبة التي قامت بزيارات ميدانية قد سجلت مجموعة من الاختلالات، أبرزها التراخي في تفعيل المساطر القانونية ضد المخالفين، واستمرار احتلال الملك العام دون سند قانوني، وهو ما اعتبرته عائقًا رئيسيًا أمام إنجاح المشروع. كما أوصت هذه اللجان بضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح التعمير، من أجل فرض احترام القانون وضمان السير العادي للأشغال، غير أن الواقع يُظهر بطئًا في تنفيذ هذه التوصيات بالشكل المطلوب، حيث لم يتم إلى حدود الساعة اتخاذ إجراءات حازمة لردع المخالفين، مما شجع على استمرار هذه الممارسات، وأثر سلبًا على وتيرة تقدم الترميم. ويخشى متتبعون أن يؤدي هذا الوضع إلى توقف المشروع بشكل كامل، في حال استمر غياب الحزم في تطبيق القانون.
وفي هذا السياق، يطرح فاعلون محليون تساؤلات حول مدى جدية الجهات المسؤولة في حماية المشاريع التراثية، مؤكدين أن نجاح مثل هذه الأوراش لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، بل يتطلب أيضًا إرادة قوية لتطبيق القانون دون تمييز، وضمان احترام الملك العام.
ويبقى مصير هذه الصفقة رهينًا بمدى استجابة الجهات المعنية لتوصيات لجان المراقبة، واتخاذها لإجراءات عاجلة تعيد الأمور إلى نصابها، وتحافظ على هذا الموروث الثقافي من الضياع.