يبدو أن رفاق نبيلة منيب داخل الحزب الاشتراكي الموحد يواجهون خللا تنظيميا ساخنا قبل أوان التشريعيات، فبينما كان يفترض أن تتفرغ الهياكل الحزبية لرص الصفوف، اعلن مجموعة من اعضاء الحزب عن تأسيس تيار "اليسار الجديد المتجدد" داخل الحزب.
بحيث اعتبرت مصادر من داخل الحزب، أن الإعلان عن التيار الجديد، جاء ليخلط الأوراق ويفتح جبهة صراع داخلي لم تكن تنقص الحزب المثقل بجراح الانسحابات السابقة.
هذا التيار، الذي يصر أعضاؤه على التواجد المكثف في الواجهة السياسية والإعلامية، اختار السير " عكس التيار " التنظيمي، متحديا قرار المجلس الوطني الذي لم يمنحه صك المشروعية بعد، مما يضع الانضباط داخل بيت "الشمعة" على المحك.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
المعطيات الواردة من داخل الحزب تشير إلى حالة من الغليان كبير يعرفها الحزب، ففي الوقت الذي تحرص فيه القيادة على تسويق صورة " الحزب المتماسك "، يأتي هذا التمرد الناعم ليؤكد وجود شرخ عميق في جدار الثقة داخل المؤسسات الحزبية.
إصرار أصحاب "اليسار الجديد المتجدد" على البروز في هذا التوقيت الحساس لا تراه مصادر من داخل الحزب مجرد ترف فكري، بل هو عملية ضغط سياسي مدروسة لانتزاع مواقع متقدمة في لوائح الترشيح، أو ربما ترتيب لبيت "المعارضة الداخلية" لما بعد إعلان نتائج الصناديق، خاصة وأن الحزب ما يزال يحاول لملمة شتاته بعد فك الارتباط بالفيدرالية.
هذا التباين يضع مؤسسات الحزب أمام اختبار قاص، فإما إشهار الورقة التأديبية في وجه تيار يتحرك خارج الضوابط التنظيمية، وهو ما قد يعجل بانفجار البيت من الداخل، وإما القبول بالأمر الواقع وتكريس "التسيب" الذي يضرب هيبة المؤسسات في مقتل.
وتساءلت مصادر ان الحزب، أن الحزب يحد نفسه في موقف حرج أمام الرأي العام، فكيف يمكن لمن عجز عن تدبير التعددية داخل جدران مقراته، أن يقدم للمغاربة وصفة لتجديد المشهد السياسي الوطني.