التنمية في المزاد العلني.. بيع مشروع المرأة القروية بتارودانت

تارودانت: موسى محراز الأربعاء 18 مارس 2026

في مشهد يختزل حجم العبث الذي قد يطال أحياناً بعض المشاريع التنموية، تفاجأت ساكنة منطقة اساكي بخبر لا يمكن وصفه إلا بالصدمة.

فقد أعلنت رئاسة مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتارودانت أنه سيُجرى بيع قضائي بتاريخ 07/04/2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً، لفائدة المطالب بالحق المدني الساكن بمركز جماعة اساكي، دائرة تالوين، إقليم تارودانت، ضد مجموعة النفع الاقتصادي في شخص ممثلها القانوني.

ويتعلق الأمر ببناية من طابق أرضي محاطة بسور، تحمل لافتة مكتوب عليها "دار الثوم"، وهي مقر الجمعية ذات النفع الاقتصادي المسماة "تكمي تتسكرت"، التي شُيّدت في حدود سنة 2020، وقد تضررت جزئياً بسبب الزلزال الأخير. ويقع العقار بمركز اساكي، ويطل على الطريق الوطنية رقم 10 المؤدية إلى المركز، على بعد حوالي 650 متراً، وتبلغ مساحته 386 متراً مربعاً، فيما حُدد الثمن الافتتاحي للبيع بالمزاد العلني في مبلغ 920,000.00 درهم.

هذا المشروع أُنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكان الهدف منه تمكين المرأة القروية وخلق مورد رزق كريم لها، لكنه أصبح اليوم يُعرض بكل بساطة في المزاد العلني، وكأنه مجرد سلعة فائضة عن الحاجة.

والسؤال الذي بدأ يُطرح من طرف المتتبعين للشأن المحلي، سواء محلياً أو إقليمياً: أي منطق هذا الذي يحكم تدبير مشاريع يُفترض أنها أُنشئت لمحاربة الفقر والهشاشة؟ وكيف يتحول مشروع اجتماعي ممول من المال العام، وُضع لدعم نساء يعانين أصلاً من التهميش وقلة فرص الشغل، إلى ملف يُعرض للبيع تحت مطرقة المزاد؟

إن ما يحدث ليس مجرد خلل عابر، بل فضيحة تدبيرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لقد رُوّج لهذا المشروع في البداية باعتباره بارقة أمل للمرأة القروية في اساكي، ومبادرة ستفتح باب العمل والإنتاج أمام فئة ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة التنمية. غير أن الواقع اليوم يكشف صورة مغايرة تماماً: مشروع متعثر، ووعود تبخرت، وأمل يتحول إلى رماد، بينما تُطرح المنشأة للبيع وكأنها مجرد عقار بلا روح ولا رسالة.

الأخطر من ذلك أن عرض المشروع في المزاد العلني يطرح تساؤلات حارقة لا يمكن تجاهلها: من المسؤول عن إفشال هذا المشروع؟ كيف صُرفت الأموال العمومية التي خُصصت له؟ وأين كانت آليات التتبع والمراقبة حتى وصل الوضع إلى هذه النهاية العبثية؟

إن تحويل مشروع اجتماعي إلى غنيمة معروضة للبيع ليس فقط إهداراً للمال العام، بل هو أيضاً صفعة موجعة لنساء المنطقة اللواتي علقن آمالاً حقيقية على هذا المشروع من أجل تحسين ظروف عيشهن. فبدل أن يكون المشروع رافعة للتنمية، أصبح شاهداً على سوء التدبير وضياع الفرص.