باشرت الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي بسرية الجديدة، الأربعاء الماضي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، تحقيقا مع النائب الخامس لرئيس جماعة المهارزة الساحل، على خلفية شكاية تتهمه بارتكاب خروقات مرتبطة بمنح رخص الربط بالشبكة الكهربائية لبنايات غير قانونية.
ووفق مصادر مطلعة، فقد جرى اقتياد المسؤول الجماعي إلى مقر الضابطة القضائية بالجديدة، حيث خضع للاستماع والتحقيق لساعات ببمقتضى التفويض الممنوح له من طرف رئيس الجماعة، المعتقل حاليا على ذمة قضية تتعلق بالتزوير، والذي يخوله التوقيع على بعض الوثائق الإدارية، من بينها رخص الربط بالكهرباء، الأمر الذي جعل بنيات عشوائية تستفيد من رخص الربط المذكورة.
وبحسب الشكاية الموجهة إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، فإن النائب المعني استغل هذا التفويض لمنح تراخيص الربط بالشبكة الكهربائية لعدد من البنايات العشوائية والتجزئات السرية، في تجاوز للمساطر القانونية المعمول بها في مجال التعمير.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وتشير المعطيات الواردة في الشكاية إلى أن هذه التراخيص شملت أيضا مباني شُيدت فوق أراض تابعة للملك الخاص للدولة، خصوصا داخل بعض التعاونيات الفلاحية، من بينها (الرياح، الفلاح، السعادة والتنمية)، إلى جانب بنايات بـ "دوار العميم" الواقع داخل المدار الحضري للجماعة.
كما تضمنت الشكاية اتهامات بمنح رخص الربط بالكهرباء لبنايات تم تشييدها بتراخيص بناء لكنها لم تحصل بعد على شهادة المطابقة أو رخصة نهاية الأشغال، وهو ما ينطبق – وفق المصادر ذاتها – على بعض المباني التابعة لودادية (المالية 1 و2)، التي ظلت الأشغال بها متوقفة منذ سنوات، ورغم ذلك تمكن بعض المستفدين من الحصول على تراخيص الربط بالشبكة الكهربائية في ظروف اعتبرتها الشكاية مخالفة للقانون.
وأفادت المصادر نفسها بوجود شبهات تواطؤ مع ما يوصف بـ"لوبي البناء العشوائي"، الذي يُشتبه في استفادته من هذه التراخيص، ما ساهم في تشجيع انتشار البناء غير القانوني داخل نفوذ الجماعة.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر مطلع أن منح هذه التراخيص كان يتم في كثير من الحالات خارج المساطر المعمول بها، حيث كان النائب المعني يوقع عليها بشكل انفرادي ودون عرض الملفات على اللجنة التقنية المختصة، كما يتم إعدادها خارج المصلحة التقنية للجماعة، بالاعتماد على أعوان عرضيين وعلى نسخ البطاقة الوطنية لأصحاب الطلبات فقط دون باقي الوثائق التي يفترض توفرها في الطلبات.
وأضاف المصدر أن هذه التراخيص كانت تُدوَّن في سجل خاص بطريقة فردية، في غياب انعقاد اللجنة التقنية ودون المرور عبر المساطر الإدارية المعتمدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قانونية هذه الإجراءات وحول الجهات التي استفادت منها.
ويترقب متابعون للشأن المحلي ما ستسفر عنه الأبحاث التي يجريها المركز القضائي للدرك الملكي بالجديدة، في وقت تتصاعد فيه المطالب بفتح تحقيق شامل في مختلف ملفات التعمير داخل جماعة المهارزة الساحل وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون، بعيدا عن محاولات طمس هذه الحقائق أو إقبار الشكايات.