تقدم المغرب أربع درجات في مؤشر التقدم الاجتماعي في تقرير هذه السنة مقارنة مع تقرير السنة الماضية. ويعتبر هذا التقدم ثمرة مجهودات بدلتها المملكة في عدة مجالات، انعكست على ترتيبه في هذا المؤشر ومؤشرات أخرى.
ويعد مؤشر التقدم الاجتماعي أحد أهم المؤشرات الدولية التي تقيس مستوى رفاهية المجتمعات بعيدا عن الناتج الداخلي الخام، إذ يعتمد على مجموعة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تقيس جودة حياة المواطنين. ويرتكز هذا المؤشر على ثلاثة محاور رئيسية، وهي: الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل الأمن والتغذية والرعاية الصحية والسكن، وأسس الرفاهية التي تشمل التعليم الأساسي والوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا والبيئة، إضافة إلى مؤشر الفرص المرتبط بالحقوق الفردية والحرية وإمكانية الوصول إلى التعليم المتقدم.
أحد أبرز المجالات التي حقق فيها المغرب تطورا ملحوظا يتمثل في تطوير البنية التحتية. فقد استثمرت المملكة خلال العقدين الأخيرين في مشاريع كبرى تشمل الطرق السيارة والموانئ والسكك الحديدية والربط الرقمي، ما ساهم في تحسين شروط التنمية الاقتصادية وربط مختلف المناطق.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما برز المغرب في السنوات الأخيرة كمحطة صناعية جديدة في إفريقيا، خاصة في قطاع صناعة السيارات والطائرات. فقد أصبحت صناعة السيارات أحد أهم القطاعات التصديرية في البلاد، مع استقطاب استثمارات دولية وإقامة مصانع كبرى ومناطق صناعية متخصصة. كما شهد قطاع الطيران بدوره توسعا ملحوظا، من خلال إنشاء منظومات صناعية مرتبطة بإنتاج مكونات الطائرات وتطوير الكفاءات التقنية.
وفي المجال البيئي، حقق المغرب طفرة من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية. وتسعى المملكة إلى رفع حصة الطاقات النظيفة خلال السنوات المقبلة، مما يعزز موقعها ضمن الدول الرائدة في الانتقال الطاقي على مستوى المنطقة. ومن شأن هذه المشاريع أن تساهم في تعزيز الاستدامة البيئية.
تقدم المغرب في المجالات المذكورة تواجهه تحديات اجتماعية حقيقية تتطلب المزيد من الجهد لبلوغ مراتب متقدمة في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية الدولية. فعلى الرغم من الإنجازات الاقتصادية والبنيوية، لا تزال المملكة تواجه مجموعة من التحديات الاجتماعية التي تؤثر على ترتيبها في مؤشر التقدم الاجتماعي. ويبرز قطاع التعليم كأحد أبرز هذه التحديات، إذ تعاني المنظومة التعليمية من معدلات مرتفعة للهدر المدرسي وضعف في جودة التعلمات، إضافة إلى صعوبات في الولوج المتكافئ إلى التعليم العالي.
أما في قطاع الصحة، فرغم الإصلاحات التي عرفها النظام الصحي وتوسيع التغطية الصحية، فإن الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية ما زالت قائمة، خاصة في المناطق القروية والنائية. كما يعاني القطاع من نقص في الموارد البشرية الطبية والتجهيزات، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
إلى جانب ذلك، يظل التشغيل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، خصوصا في صفوف الشباب وخريجي الجامعات. فرغم النمو الصناعي والاستثمارات الأجنبية، فإن سوق الشغل ما يزال غير قادر على استيعاب العدد المتزايد من الباحثين عن عمل.
كما تشير التقارير إلى استمرار بعض الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المدن والقرى، رغم تسجيل تراجع نسبي في مستويات الفقر خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الحاجة إلى سياسات تنموية أكثر شمولية.
وبين الإنجازات والتحديات، يعكس ترتيب المغرب في مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026 صورة مركبة تجمع بين تقدم اقتصادي وبنيوي واضح، خصوصا في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقات المتجددة، وبين تحديات اجتماعية مستمرة في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو تحويل الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب إلى تحسن ملموس في جودة حياة المواطنين، بما ينعكس إيجابا على ترتيب المملكة في مؤشرات التنمية والتقدم الاجتماعي عالميا.