عاد مشروع تثليث الطريق الجهوية الرابطة بين الدار البيضاء ودار بوعزة إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان السلطات عن إعادة إطلاق هذا الورش الطرقي الذي طال انتظاره، في محاولة لمعالجة واحد من أكثر المحاور الطرقية اكتظاظا على مشارف العاصمة الاقتصادية.
ويمثل هذا المشروع، الذي رصد له غلاف مالي يقارب 137 مليون درهم، خطوة جديدة ضمن الجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية الطرقية وتخفيف الضغط المتزايد على الطريق الجهوية (RR320)، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة شريانا حيويا يربط بين المجال الحضري المتوسع لمدينة الدار البيضاء والامتداد العمراني والسياحي المتنامي بدار بوعزة.
ويهم المشروع تثليث المقطع الطرقي الممتد بين الطريق الإقليمية 3003 والطريق الإقليمية 3001 على مسافة تناهز خمسة كيلومترات، حيث ستشمل الأشغال توسيع الطريق وتقوية بنيتها التحتية، إلى جانب تجهيزها بمختلف عناصر السلامة الطرقية، بما يسمح بتحسين انسيابية حركة السير وتقليص الاختناقات المرورية التي يعرفها هذا المحور بشكل شبه يومي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ويأتي إحياء هذا المشروع في سياق التحولات العمرانية التي تشهدها دار بوعزة، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة مفضلة للسكن والاستثمار العقاري، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حجم التنقلات اليومية نحو الدار البيضاء، سواء لأغراض العمل أو الدراسة أو الخدمات. هذا التوسع العمراني السريع جعل الطريق الحالية عاجزة عن استيعاب التدفقات المتزايدة للسيارات، خصوصا خلال فترات الذروة الصباحية والمسائية.
ويرى متتبعون أن تثليث هذا المحور الطرقي لا يندرج فقط في إطار تحسين شروط التنقل، بل يشكل أيضا استجابة لواقع عمراني جديد تشكل في الضاحية الجنوبية الغربية للدار البيضاء، حيث لم تعد دار بوعزة مجرد جماعة قروية مجاورة، بل امتدادا حضريا وسكنيا متناميا يحتاج إلى بنية تحتية مواكبة.
ومن المرتقب أن يساهم المشروع، بعد استكماله، في تقليص زمن الرحلات بين المدينتين وتحسين ظروف التنقل لمستعملي الطريق، إلى جانب دعم حركة النقل الاقتصادي والتجاري في المنطقة، خاصة مع تزايد المشاريع السياحية والعقارية على الشريط الساحلي لدار بوعزة.
وبينما يترقب السكان ومستعملو الطريق انطلاق الأشغال بشكل فعلي، يبقى الرهان الأكبر هو إنجاز المشروع في آجاله المحددة، حتى يتحول هذا الورش من مجرد إعلان جديد إلى حل ملموس لمعاناة يومية يعيشها آلاف السائقين على الطريق الرابطة بين الدار البيضاء ودار بوعزة، في ظل التحول الديمغرافي الجذري الذي عرفته هذه المنطقة.