يرفض التيار الكوفي في بلادنا (بمختلف تمظهراته سياسيا وإعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي) أي مساس بوطنيّته، وأي تشكيك فيها أو مزايدة عليها، وهذا -لعمري - أمر طيب للغاية يكشف المعدن المغربي الأصيل لهؤلاء الذين لايتحمسون، في الغالب الأعم، إلا لقضايا الأجنبي، ودليل إمكانية استرجاعهم إلينا في يوم من الأيام، مهما طال بهم أمد هذا السياحة في السياسة الأجنبية لمختلف أقوام الله.
لكن رفض التشكيك في الوطنية، وهو حق، بل هو الحق كله، لايعفي كوفيينا من ضرورة تقديم بعض تفسير للشعب لكثير من الالتباسات التي يقعون فيها باستمرار.
من قبيل، أو على رأسها، الرد على السؤال الجوهري والأساسي والكبير: لماذا يساند كوفيونا الدول التي تعادي مصالح بلدنا بشكل مباشر أو غير مباشر؟
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
لامفر من الرد، ولابد من التفسير.
ذلك أنك عندما ترفض التشكيك في وطنيتك، وهذا حقك، وترفض أي اتهام، مهما صغر حجمه أو أتاك غير واضح في هذا الاتجاه، تكون ملزما بالمقابل بأن تقدم العمل الذي يصدق ماوقر في القلب.
بمعنى أوضح يجب أن تفسر المغاربة مثلا لماذا ستتعاطف مع نظام ديكتاتوري في أمريكا الجنوبية يناصب بلدك العداء الصريح، عندما يحل سوء ما برأس هذا النظام.
يجب أن تشرح أيضا للمغاربة، بكل وضوح ظاهر وجلي، السبب الذي سيجعلك تتعاطف مع نظام غير صديق لبلادك في آسيا، أو في الخليج العربي الذي يسميه ذلك النظام (الخليج الفارسي)، وهو نظام بالمناسبة قدم لك بلدك الدليل المرة بعد الأخرى أنه، وعبر الميليشيا التابعة له في لبنان، درب ومول وسلخ عناصر انفصالية تريد تمزيق وحدك وطنك، ووضع يده في يد جار السوء، الذي حشرك الله معه في الجوار، وعلم العالم كله بسوئه وشهد عليه.
يجب أن تخرج من طور الشعار، ومن دور حامل البوق الذي يطوف الأزقة بشكل مضحك وهو يغني "أمريكا، أمريكا عدوة الشعوب"، لكي تقول للشعب المغربي السبب، أو الأسباب التي تجعلك تصطف كل مرة مع أعداء بلدك، أو من هم في حكم أعداء بلدك، ومع ذلك تطالب المغاربة بألا يشككوا في وطنيتك، وألا يضعوا ولاءك للوطن موضع أي اتهام.
وعلى ذكر أمريكا، وهي بلد حليف وصديق لبلدك، لابد من تفسير سبب هذا الجفاء تجاهها، مع أنها تعبر باستمرار عن دعمها للمغرب في كل شيء، ومع أن اعترافها بمغربية الصحراء كان فعلا ضربة المسمار الكبرى والقاتلة في نعش الأطروحة الانفصالية الكاذبة والمشروخة، والكل يعلم ذلك، والشكر طبعا موصول دوما للرئيس دونالد جي ترامب.
الفرق بين ترديد الكلام وبين تطبيق الفعل فرق شاسع وكبير والهوة بينهما سحيقة، وعلى الكوفي هنا في وطننا أن يقدم لنا الفعل دليلا على وطنيته عوض الاكتفاء بتقديم الكلام الساكت، والاحتجاج كل مرة قلنا له "لقد وقعت في مصيدة التناقض"، بالصراخ "لا أسمح لكم بالتشكيك في وطنيتي".
في مصر المحروسة يقولون "أسمع كلامك…أصدقك، أشوف عمايلك أستعجب".
هنا في المغرب لانقول شيئا.
نفعل فقط.
نعمل، ونترك للآخرين الشعارات.
ولدينا خاصية "التبين" المغربية الخاصة بنا: قلبنا الذي نستفتيه، فيرد علينا بكل صدق : هذا مغربي وهذه مغربية، يموتان فعلا في حب تراب ومصلحة هذا الوطن، وهذا كوفي وكوفية عليهما شرح وتفسير كثير من المواقف المعارضة لمصلحة الوطن، السائرة في ركاب، ووفق أجندة الأجنبي (البراني) في عديد من المحطات والأحداث، وآخرها مايجري في خليجنا العربي الذي قال المغرب بكل وضوح إن أمنه، في مواجهة الإيراني، هو جزء لايتجزأ من أمن المملكة المغربية .
"أو لم تؤمن؟ بلى، ولكن ليطمئن قلبي". فقط لاغير.
صدق الله العظيم، وصلى وسلم على الخليل إبراهيم، والرسل والأنبياء كلهم.