شكرا الركراكي. كلمة بسيطة تختصر الكثير من الامتنان لمدرب منح المغاربة لحظات فرح نادرة، وذكريات ستبقى راسخة في الذاكرة المغربية لسنوات طويلة.
لقد نجح وليد الركراكي، منذ توليه قيادة المنتخب الوطني لكرة القدم، في أن يعيد شيئا مهما كان المغاربة في حاجة إليه هو الأمل. ففي فترة لم تكن سهلة على العالم، وبعد سنتين ثقيلتين من تداعيات جائحة كورونا، كنا كمغاربة نبحث عن لحظة فرح، عن قصة جميلة تجمعنا حول حلم واحد.
وجاءت تلك اللحظة في كأس العالم 2022. في ملاعب قطر، كتب وليد الركراكي مع مجموعة من أبناء المغرب البررة فصلا تاريخيا في كرة القدم المغربية والعربية والإفريقية. لم تكن مجرد مباريات تلعب وتربح، بل كانت حكاية وطن يتوحد خلف فريقه، وحلم يكبر مباراة بعد أخرى.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
لا أحد يمكنه أن ينسى تلك الليالي، وشوارع ممتلئة بالفرح. أعلام ترفرف في كل مكان، وقلوب تخفق مع كل هجمة. كان المغاربة يعيشون لحظات استثنائية. لحظات جعلتهم يشعرون بالفخر والانتماء. لقد أعاد ذلك المنتخب البسمة إلى وجوه كثيرة، ومنح الناس فرصة للفرح..
صحيح أن كرة القدم لا تسير دائما في خط مستقيم. فبعد ذلك الإنجاز الكبير، جاءت تحديات جديدة، خاصة خلال كأس الأمم الإفريقية 2023 وما تلاها من نقاشات وانتقادات، كما أن التطلعات كانت مرتفعة مع كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025. وهذا أمر طبيعي في عالم كرة القدم، حيث تختلط الأحلام الكبيرة بضغط النتائج وانتظارات الجماهير، وللأسف جاءت نهاية كأس إفريقيا في المغرب لتخلق بعض الإحباط وبعض الألم لما رافقها من أشياء كانت مفاجئة للجميع..
لكن، مهما قيل، يبقى شيء ثابت هو المناخ الذي خلقه وليد الركراكي داخل المنتخب. لقد رفع سقف الحلم، وجعل المغاربة يؤمنون بأن منتخبهم قادر على مقارعة أكبر المنتخبات في العالم. وهذا في حد ذاته إنجاز معنوي كبير، ربما لا تقاس قيمته فقط بالألقاب، بل بما زرعه من ثقة وطموح.
لما تسلم وليد الركراكي الفريق الوطني لكرة القدم، قبل حوالي أربعة أشهر من نهائيات كأس العالم قطر 2022، لم يكن أحد يتنبأ له بما حققه من إنجاز. بل كان أقصى طموح متفائل، هو المرور إلى الدور الثاني، خصوصا مع المجموعة التي جاء فيها المغرب، وكانت مجموعة قوية تضم بلجيكا وكرواتيا وكندا. غير أن المفاجأة حدثت وتجاوز الفريق الدور الأول، ثم تجاوز الدور الثاني وبدأت الإنجازات ليصل إلى نصف النهاية، وكان من الممكن أن يمر إلى النهاية لولا ظهور عراقيل ومؤثرات بعضها خارجي..
المدربون يأتون ويذهبون، والنتائج تتغير، لكن بعض اللحظات تبقى خالدة. لحظات الفرح الجماعي التي عاشها المغاربة في مونديال قطر ستظل مرتبطة باسم وليد الركراكي وجيله من اللاعبين الذين قاتلوا بروح عالية دفاعا عن القميص الوطني.
واليوم، إذا لم يعد وليد الركراكي مدربا للمنتخب الوطني، فإن ثقافة الاعتراف بالجميل تظل قيمة أصيلة في المجتمع المغربي. فالأخلاق تقتضي أن نقف وقفة تقدير لرجل أعطى الكثير، وعمل بإخلاص، وأسعد شعبا بأكمله في لحظات لا تنسى.
لذلك نقول ببساطة وصدق: شكرا وليد.
شكرا على الحلم والفرح وعلى الذكريات الجميلة التي ستبقى دائما جزء من قصة كرة القدم المغربية.