رغم بعض المكتسبات على درب التمكين الاقتصادي للنساء، إلا أن هناك تحديات مازالت أمام إدماج المرأة المغربية في الدورة الاقتصادية.
على المستوى التشريعي تم اعتماد عدد من القوانين إلى تحقيق المناصفة والمساواة مع الرجل، علما بأن تمكين المرأة المغربية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، بات خيارا استراتيجيا لا رجعة عنه تماشيا مع التعليمات الملكية فيما يخص هذا الشأن.
كما أن النموذج التنموي الجديد أفرد مساحة مهمة من أجل إفساح المجال أما التمكين الشامل للمرأة، لا سيما على المستوى الاقتصادي، ليس من منطلق حقوقي فقط، بل لأن توسيع مجال المشاركة الاقتصادية للنساء، سواء كانت عاملة أو صاحبة مشروع، يساهم في تطوير الاقتصاد الوطني.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
النموذج التنموي الجديد حدد هدف الرفع من نسبة النساء النشيطات إلى 45 في المائة في أفق سنة 2035، مقابل نسبة 22 في المائة فقط، حسب آخر الإحصائيات في سنة 2019.
في هذا الإطار، اقترح النموذج التنموي عددا من التوصيات، لإزالة العراقيل أمام تمكين النساء، من أبرزها تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء وتطوير الخدمات والبنيات التحتية، التي تمكنهن من المشاركة الاقتصادية؛ وضمان المساواة في الأجور والإنصاف في الولوج إلى فرص الشغل في القطاع العمومي، واتخاذ تدابير لتحقيق محاصصة في عضوية المجالس الإدارية للمقاولات والتنظيمات النقابية، مع تخصيص تحفيزات ضريبية لفائدة المشغلين المحترمين لمبدأ المناصفة بين الجنسين.
لتنزيل هذه التوصيات، تم اعتماد برنامج جسر التمكين والريادة، القاضي بالرفع من نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة في أفق سنة 2026 بدل 20 في المائة حاليا.
يمر ذلك، حسب البرنامج الذي صاغته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عبر تقوية فرص عمل النساء، وتطوير المقاولة وثقافة المقاولة لدى النساء من خلال مواكبتهن في تسيير المشاريع والوصول إلى السوق والتمويل، وذلك إلى جانب مواكبة النساء وتكوينهن، فضلا عن تقليص، ودعم حاملات المشاريع، والمقاولات الذاتيات والتعاونيات.
يعرف المشهد الاقتصادي المغربي، حاليا، ظهور رائدات اقتصاديات، أثبتن جدارتهن على رأس مؤسسات اقتصادية كبرى في القطاعين الخاص والعام، بل إن من بينهن من تم تصنيفها في فوربيس شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع عدد النساء المقاولات اللواتي أصبحن حاليا يمثلن ما بين 10 و12 في المائة من عدد المقاولات بالمغرب.
كما بزغ أيضا جيل جديد من النساء بدأ يرى في العمل الحر وسيلة لتحقيق الاستقلالية التامة. في دراسة لـ"ماستر كارد"، أظهرت هذه الأخيرة أن نسبة 74 في المائة من النساء المغربيات يطمحن إلى بدء أعمال تجارية خاصة بهن، مما يشير إلى قيادة موجة جديدة من الابتكار وريادة الأعمال في البلاد.
التعاونيات تمثل بدورها أحد المفاتيح الكبرى من أجل إدماج المرأة، لا سيما القروية والتي تعيش في بيئات هشة. حاليا، تمثل النساء القرويات 61 في المائة من إجمالي الفاعلات في الحركة التعاونية المغربية التي تضم في صفوفها حاليا نحو 268 ألف امرأة.
لكن مقابل ذلك، تظل الحصيلة دون الأهداف المرجوة، إذ مازالت هناك هوة كبيرة بين الرجال، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة النساء في الدورة الاقتصادية لا تتجاوز حاليا نسبة 20 في المائة مقابل 70 في المائة للرجال، علما بأن النساء النشيطات مازلن أسيرات أنشطة غير مهيكلة، تفتقر لشروط الحماية الاجتماعية والاستقرار.
كما تراجع التمكين الاقتصادي للنساء من 23,4 في المائة سنة 2010 إلى أقل من 18 في المائة، مما كبد الاقتصاد الوطني نقطة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يوازي 13 مليار درهم، سنويا.
الأكثر من ذلك، حسب دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن محدودية المرأة القروية في المشاركة في الحياة الاقتصادية تساهم في إطالة أمد الفقر وعدم المساواة بالأوساط القروية، خصوصا مع شيوع ظاهرة العمل غير المؤدى عنه.
وحتى النساء اللواتي أسعفتهن الظروف في تجريب العمل يجدن أمامهن تحديات جمة تبدأ من صعوبات الولوج إلى التمويل وتوفر الموارد المالية اللازمة، فضلا عن نقص الشبكات الداعمة والقيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من تطلعاتها.
ورغم بعض التجارب الناجحة، وبروز نساء رائدات إلا أن حصة المقاولات النسائية مازالت ضعيفة وتتراوح ما بين 10 و12 في المائة من النسيج المقاولاتي بالمغرب، رغم أن النساء المغربيات أصبحن حاليا يملن إلى العمل الحر.