التعاونيات..ملاذ النساء القرويات لمواجهة الهشاشة

أحداث.أنفو الجمعة 06 مارس 2026
No Image

غدت التعاونيات اليوم أحد أهم القطاعات المستوعبة للنساء، لا سيما القرويات من أجل تحقيق استقلالهن المادي ومواجهة الهشاشة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد آخر المعطيات الإحصائية هيمنة النساء القرويات على نسبة 61 في المائة من إجمالي الفاعلات في الحركة التعاونية المغربية، التي تضم في صفوفها حاليا نحو 268 ألف امرأة.

كما أن هناك 7 آلاف و891 تعاونية، تضم في عضويتها أكثر من 73,000 منخرطة. نصف هؤلاء المنخرطات ينشط تقريبا في الوسط القروي.

هذا التحول النوعي يكرس واقعا جديدا، إذ إن المرأة القروية لم تعد تقتصر على حفظ التقاليد فحسب، بل أصبحت تقود وتبتكر وتحدث فرص عمل، مما يجعل منها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وذلك من خلال تعزيز مهاراتها، وتسهيل وصولها إلى الأسواق والتمويل، من أجل نموذج تعاوني أكثر شمولا، قادر على تحقيق تحول مستدام في المناطق القروية، فضلا عن تقليص الفوارق المجالية.

يأتي ذلك في الوقت الذي يعتمد تطور النموذج التعاوني النسائي على إرث متأصل من التضامن القروي، حيث كانت النساء تتآزرن دائما لتقاسم الأعمال الزراعية، والتعاون في مواسم الحصاد، أو تأسيس صيغ للادخار الجماعي.

كما يتم العمل حاليا من طرف مكتب تنمية التعاون على تنويع أنشطة التعاونيات النسائية، بما يتجاوز الأنشطة التاريخية من قبيل الخياطة والتطريز أو تربية المواشي، التي تمثل 28 في المائة.

في هذا الإطار يتم التشجيع على اقتحام مجالات جديدة مبتكرة مثل التحويل الغذائي، والسياحة الإيكولوجية والقروية، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الدائري، أو الفلاحة البيولوجية.

كما يدعم أيضا الإدماج الاقتصادي للتعاونيات النسائية عبر شراكات فاعلة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والقطاعات الوزارية المعنية، والجامعات، والجماعات الترابية، لمواكبة هذا التحول.

هذه المبادرات توجد في صلب الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل التمكين الاقتصادي للمرأة رافعة للنمو المستدام، وتماشيا مع خارطة الطريق الحكومية في مجال التشغيل، حيث وضع مكتب تنمية التعاون النموذج التعاوني في صميم استراتيجيته كأداة لإحداث فرص شغل جديدة، وتقليص الفوارق المجالية، وترسيخ الازدهار المشترك، عبر تيسير ولوج المرأة القروية إلى التكوين، والصفقات العمومية، والمواكبة التقنية، إذ يحول المكتب ريادة الأعمال الجماعية إلى محرك حقيقي للتحرر الاقتصادي.