رئيس جماعة مكناس يطالب بتقديم الحجج والأدلة على اتهامات بالرشوة والابتزاز حتى يتخد المتعين

محمد بنعمر الجمعة 06 مارس 2026
No Image

في سابقة تدبيرية فريدة من نوعها راسل رئيس مجلس جماعة مكناس العباس الومغاري أحد المستشارين الجماعيين المنتمي لفريق *الكرامة * المحدث مؤخرا قبيل انعقاد دورة فبراير الأخيرة ، الفريق المتكون من بعض نواب الرئيس وأعضاء من الاغلبية، وهي تركيبة غريبة تنضاف إلى التركيبة الاعتيادية المتمثلة في فريقين، معارض ومؤيد، راسله من أجل تقديم الحجج و الأدلة حول مداخلة حملت تصريحات غاية في الخطورة متمثلة في وجود ممارسات لا أخلاقية من قبيل الرشوة والابتزاز... وذلك حتى يتسنى للرئيس مباشرة الإجراءات الضرورية على ضوئها.

مراسلة فرضت على فريق الكرامة إصدار جواب مضاد ، أكدت من خلاله أن ماجاء في مداخلات دورة فبراير ليس كلاما عابرا بل وقائع موثقة بالصوت والصورة أمام مرأى و مسمع السلطات المحلية والعموم. وساق الجواب مثال وجود مساومات وأظرفة مالية مقابل التصويت على عقد تدبير قطاع النظافة وهي الاتهامات التي تمس بنزاهة المجلس وشفافية الصفقات العمومية. علاوة على ذلك، اعتبر فريق الكرامة عبارة *قنينة الخمر *التي ذكرت وتم تداولها أثناء المداخلات، "عنوانا لمرحلة الانحدار التداولي لمجلس جماعة مكناس المرفوض قانونا وأخلاقا" . مع تحميل الرئيس مسؤولية تفعيل الصلاحيات القانونية في ضبط

السير العادي للمرفق العام والحفاظ على السير العادي للجلسات العمومية وحفظها من اي انزلاق او شبهات تمس بسمعة المجلس.

ومن جانب اخر، قدم المستشار الاتحادي المعارض الدكتور محمد القدوري قراءة أولية في مراسلة رئيس جماعة مكناس إلى "فريق الكرامة" ، موضحا من خلالها أنه "في نظرة أولى إلى المراسلة الصادرة عن رئيس جماعة مكناس والموجّهة إلى فريق الكرامة، يجد المتتبع نفسه أمام وثيقة تستحق وقفة تأمل. ليس فقط بسبب مضمونها، بل أيضاً لما تفتحه من تساؤلات حول طبيعة النقاش السياسي داخل المجلس الجماعي وحدود التعامل مع التصريحات الصادرة في إطار المداولات الرسمية.مداخلات… أم شبهات جنائية؟.

مضمون الرسالة يقود مباشرة إلى منطقة أكثر حساسية. إذ تطلب المراسلة من فريق الكرامة تقديم "الحجج والدلائل" بخصوص تصريحات تحدثت عن الرشوة والابتزاز.. وهنا ينتقل النقاش فجأة من فضاء السياسة الترابية إلى مجال القانون الجنائي، لأن الرشوة والابتزاز لا يشكلان مجرد تعبيرين من قاموس الخطاب السياسي، بل يندرجان ضمن الجرائم التي يعاقب عليها القانون المغربي.

وفي مثل هذه الحالات، تجد المؤسسات نفسها عادة أمام مسارين واضحين: إما التعامل مع الأمر في إطار النقاش السياسي داخل المجلس، من خلال طلب التوضيحات أو إثارة الموضوع ضمن آليات الرقابة المؤسساتية أو الانتقال مباشرة إلى المجال القضائي عبر إحالة المعطيات المتوفرة على الجهات المختصة.

غير أن الاكتفاء بطلب الأدلة وحده يترك انطباعاً غريباً، وكأن الرسالة تقول بلطف إداري شديد :

"إن كانت لديكم أدلة فأحضروها… وإن لم تكن، فلنكتفِ جميعاً بهذا الحوار الورقي."