محمد وهبي.. المعلم الذي يقود جيلا جديدا من ''أسود الأطلس''

أحداث. أنفو الخميس 05 مارس 2026
Capture d’écran 2026-03-05 à 22.34.07
Capture d’écran 2026-03-05 à 22.34.07

في مسار كرة القدم المغربية، تظهر أحياناً أسماء لا تأتي من ضجيج الملاعب الكبرى بقدر ما تأتي من هدوء العمل الطويل داخل مدارس التكوين. من هذا المسار بالضبط يبرز اسم محمد وهبي، المدرب الذي شق طريقه بصمت، قبل أن يجد نفسه اليوم في واجهة المشهد الكروي الوطني على رأس المنتخب المغربي.

ولد وهبي في بروكسيل لعائلة مغربية في 7 شتنبر 1976، ونشأ في بيئة كروية أوروبية صقلت شخصيته المهنية، حيث لم يبدأ رحلته من الأضواء بل من القاعدة: التكوين، والعمل اليومي مع اللاعبين الشباب، وبناء الموهبة خطوة بعد خطوة. في أكاديمية أندرلخت البلجيكي، أحد أشهر مدارس التكوين في أوروبا، تعلم وهبي فلسفة كرة القدم الحديثة: الانضباط التكتيكي، تطوير اللاعب ذهنياً وتقنياً، وإعطاء الأولوية للمنظومة الجماعية قبل الأسماء الفردية.

لم يكن طريقه تقليدياً. فقد اشتغل لسنوات في الفئات السنية، ثم انتقل تدريجياً إلى مهام أكبر، سواء في أوروبا أو في تجارب خارجية، قبل أن يعود إلى المغرب ليجد نفسه جزءاً من مشروع تطوير المنتخبات الوطنية الشابة. ومع منتخب أقل من 20 سنة، برز اسمه كمدرب يملك حساً خاصاً في التعامل مع المواهب الصاعدة، إذ استطاع أن يصنع فريقاً يجمع بين الجرأة والانضباط، وبين الروح القتالية والوعي التكتيكي، ليتوج في ملحمة شيلي بكأس العالم للشباب في إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم المغربية.

هذا المسار جعل اسمه يتقدم بهدوء داخل هرم الكرة المغربية، إلى أن جاء القرار بمنحه مسؤولية تدريب المنتخب الأول خلفاً للمدرب السابق وليد الركراكي، في مرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأوراق وفتح صفحة جديدة في مسار “أسود الأطلس”.

ما يميز محمد وهبي ليس فقط خلفيته الأوروبية، بل أيضاً قناعته بأن كرة القدم الحديثة تبدأ من تكوين اللاعب قبل توظيفه. لذلك ينظر إليه كثيرون باعتباره مدرب مشروع أكثر منه مدرب لحظة؛ مدرباً يؤمن بالعمل التراكمي وبأن المنتخب القوي يُبنى عبر سنوات من الاستثمار في المواهب الشابة.

اليوم، يقف وهبي أمام تحدٍ كبير: قيادة منتخب اعتاد في السنوات الأخيرة أن يكون في قلب المنافسة القارية والدولية. لكن الرجل الذي جاء من مدارس التكوين يدرك أن الطريق نحو الإنجاز لا يبدأ بالنتائج وحدها، بل بفكرة واضحة عن الفريق الذي يريد بناءه… وعن الجيل الذي يمكنه أن يكتب الفصل القادم من تاريخ الكرة المغربية.