أعربت مجموعة من منظمات المجتمع المدني عن رفضها الشديد للاتفاق الذي تم التوصل إليه داخل الاتحاد الأوروبي في 8 دجنبر الفائت، بشأن سياسة إعادة المهاجرين المنحدرين من دول ثالثة، معتبرة أنه يشكل توجها مقلقا نحو تشديد السياسات الهجرية على حساب احترام حقوق الإنسان.
وجاء هذا الموقف في بلاغ مشترك وقعته عشرات المنظمات الحقوقية، من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وفدرالية رابطة حقوق النساء ومنتدى بدائل المغرب والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، حيث حذرت هذه الهيئات من مخاطر إنشاء ما يسمى بـ "مراكز العودة: (Return Hubs) خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وترى المنظمات الموقعة أن الاتفاق الجديد يعكس توجهًا أوروبيًا متزايدا نحو تشديد الإجراءات الأمنية المرتبطة بالهجرة، مع نقل جزء من تدبير ملفات المهاجرين إلى خارج الأراضي الأوروبية، وهو ما قد يؤدي، حسب البلاغ، إلى المساس بالحقوق الأساسية للأشخاص المعنيين.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما انتقدت الهيئات الحقوقية اعتماد إجراءات موحدة لترحيل المهاجرين، من خلال آلية الأمر الأوروبي بالعودة (European Return Order)، معتبرة أن هذه الصيغة قد تضعف دراسة الحالات الفردية وتفتح الباب أمام مخاطر التمييز أو الإعادة القسرية.
وأشار البلاغ إلى أن الاتفاق قد يؤدي إلى إطالة مدد احتجاز المهاجرين وتقليص إمكانية الطعن القانوني في قرارات الترحيل، وهو ما اعتبرته المنظمات مساسا بالحق في الحرية والضمانات القانونية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما حذرت من أن إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة قد يخلق مناطق رمادية قانونيا، يصعب فيها ضمان حماية الحقوق الأساسية للأشخاص المرحلين.
ودعت المنظمات البرلمان الأوروبي، خلال المفاوضات المقبلة، إلى مراجعة هذه التوجهات والحرص على احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان الولوج الفعلي إلى الطعن القضائي بالنسبة للأشخاص المعنيين بقرارات الترحيل.
كما طالبت بأن يبقى الاحتجاز إجراء استثنائيا لا يتم اللجوء إليه إلا في أضيق الحدود، مع توفير ضمانات قانونية واضحة واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وشدد البلاغ أيضا على ضرورة توفير حماية خاصة للنساء والأطفال وضمان عدم فصل الأطفال عن أسرهم، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة المستقلة لعمليات الترحيل التي تقوم بها السلطات أو الوكالات الأوروبية المختصة بإدارة الهجرة.
كما دعت المنظمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إلى تعزيز حماية المعطيات الشخصية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وضمان عدم استخدام هذه البيانات لتبرير عمليات نقلهم إلى مراكز الترحيل خارج أوروبا.
واعتبرت الهيئات الموقعة أن السياسات الهجرية الأوروبية ينبغي أن تقوم على مقاربة إنسانية تحترم الكرامة والالتزامات الدولية، بدل الاعتماد على منطق الردع وتشديد القيود على تنقل الأشخاص.