الداخلة.. محطة تحلية مياه البحر ورش حيوي سيوفّر فرص الشغل و سيفتح مجالات للاستثمار بالمنطقة

العيون: رباب الداه الأربعاء 04 مارس 2026
No Image

في إطار الدينامية التنموية الشاملة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، يندرج مشروع محطة تحلية مياه البحر بالداخلة ضمن خانة المشاريع الحيوية الضخمة، التي تروم تعزيز الأمن المائي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

ويقع هذا المشروع الحيوي على بعد كيلومترات شمال مدينة الداخلة، وقد شيّد على مدى السنوات الممتدة بين 2021 و2025، بغلاف مالي إجمالي يناهز 2.5 مليار درهم، لإنتاج حوالي 37 مليون متر مكعب من المياه سنويا، موزعة بين تلبية احتياجات الري الفلاحي، وضمان التزويد المستمر بالماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة المدينة والمناطق المجاورة.

وهذا المشروع هو نموذج حي للمقاربة المندمجة التي تجمع بين تدبير الموارد المائية، وتوظيف الطاقات المتجددة، وتطوير الإنتاج الفلاحي، فالمحطة تشتغل حصريا بالطاقة الريحية المولدة من حقل ريحي تصل قدرته إلى 60 ميغاواط، وهو ما يعزز الجهود الرامية إلى الحد من البصمة الكربونية، ويجسد الربط الوثيق بين تحلية المياه والطاقة النظيفة.

وتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطة إلى حوالي 100 ألف متر مكعب يوميا، يتم توجيه جزء كبير منها (نحو 30 مليون متر مكعب سنويا) لري حوالي 5000 هكتار من المساحات الفلاحية، في حين يخصص حوالي 7 ملايين متر مكعب سنويا لتأمين حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب.

وسيشكل هذا الورش نقطة تحول رئيسية لدعم سلاسل الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، وجعل الجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الفلاحية، كما من المتوقع أن يساهم بشكل ملموس في إحداث حوالي 10 آلاف فرصة عمل، ما بين مباشرة وغير مباشرة، مما سينعكس إيجابا على التنمية المحلية وتشغيل الشباب.

وهذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، حيث يشارك فيه كل من شركتي "Nareva" و"ENGIE"، في إطار نموذج تمويلي وتنفيذي مبتكر يهدف إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى ذات البعد الاستراتيجي والمستدام، وحسب المعطيات الأخيرة، فقد تجاوزت نسبة الإنجاز بالمحطة 85%، مع استكمال كامل أشغال الحقل الريحي، فيما تشير التوقعات إلى دخول المشروع الخدمة الفعلية خلال سنة 2026.

وهو ورش ضخم يشكّل إضافة نوعية للبنية التحتية المائية على الصعيد الوطني، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الإجهاد المائي، مما يعكس خيارا استراتيجيا واضحا نحو حلول مبتكرة، قادرة على الجمع بين تأمين الموارد الطبيعية وتحفيز النمو الاقتصادي، ضمن رؤية متكاملة للتنمية المستدامة.