تداولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، مقطع فيديو يظهر طفلا قاصرا من مخيمات تندوف، يوجه خلاله اتهامات صريحة لأفراد تابعين لجبهة البوليساريو بالاعتداء عليه وتعذيبه جسديا، الحادثة أعادت فتح الملف الشائك المتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان داخل هذه المخيمات.
وفي تسجيل منفصل، ظهرت والدة الطفل في حالة نفسية صعبة، تعبر فيها عن رفضها واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي تعرض له ابنها، وأكدت الأم أن الواقعة خلفت أثرا نفسيا عميقا على الأسرة بأكملها، مطالبة بإنصاف طفلها وضرورة فتح تحقيق نزيه لكشف ملابسات الحادثة وتقديم المتسببين فيها للعدالة.
أثار انتشار هذين المقطعين موجة عارمة من الغضب والاستنكار على نطاق واسع، حيث دعا ناشطون حقوقيون إلى فتح تحقيق مستقل تشرف عليه هيئات دولية مختصة، وشددوا على أهمية كشف تفاصيل هذه القضية وضمان توفير الحماية اللازمة للأطفال داخل المخيمات، ووضع حد لأي أشكال العنف أو الاستغلال التي قد تطالهم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ويرى مراقبون أن هذه الواقعة المؤلمة ليست حدثا منعزلا، بل تمثل حلقة في مسلسل طويل من الانتهاكات الجسيمة التي تشهدها مخيمات تندوف، ويشير هؤلاء إلى أن مثل هذه الوقائع تبقى في الغالب حبيسة جدران الصمت والكتمان، في ظل انعدام آليات الرقابة والمحاسبة، وشدة الإجراءات الأمنية الصارمة المفروضة على سكان المخيمات.
وبالرغم من الخطورة البالغة لهذه الاتهامات والمعطيات، لم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من الجانب الجزائري، بصفته الدولة المضيفة لهذه المخيمات والمسؤولة قانونيا وأخلاقيا عن الأوضاع داخلها، هذا الصمت الرسمي يثير تساؤلات متزايدة حول مدى الالتزام الحقيقي بحماية حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق الأطفال، في هذه المناطق الواقعة على الأراضي الجزائرية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة المطالب المتكررة من منظمات حقوقية دولية، بضرورة توفير آليات الحماية العاجلة لسكان المخيمات، والسماح بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، لوضع حد لما يصفه مراقبون بـ "الانتهاكات الممنهجة" التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة داخل مخيمات تندوف.