مؤسستان مغربية وإسبانية تتوجان بجائزة ابن رشد للوئام تقديرا لجهودهما في ترسيخ التعايش

أحداث أنفو الجمعة 27 فبراير 2026
جائزة ابن رشد للوئام
جائزة ابن رشد للوئام


 في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية بين ضفتي المتوسط، أعلنت جمعية الصداقة الأندلسية المغربية (منتدى ابن رشد) عن تتويج كل من مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بجائزة ابن رشد للوئام في دورتها الثالثة، اعترافا بإسهاماتهما البارزة في تعزيز الحوار والتعايش والتعددية الثقافية.

ووفق بلاغ صحفي صدر من مالقة، فإن الحفل الرسمي لتسليم الجائزة سيُقام خلال الأشهر المقبلة بمدينة قرطبة، بمقر رئاسة جامعتها، في سياق الاحتفاء بالذكرى التسعمائة لميلاد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، الذي تحمل الجائزة اسمه وتستلهم من فكره قيم التعايش والانفتاح.

وجاء قرار التتويج عقب اجتماع لجنة التحكيم المنعقد في 16 فبراير الجاري، والذي خصص لدراسة الترشيحات المقدمة من المغرب وإسبانيا، حيث نوهت اللجنة بالدور الريادي للمؤسستين في نشر ثقافة الحوار وترسيخ أسس التفاهم المشترك بين الشعوب.

وتُعد مؤسسة الثقافات الثلاث، التي تتخذ من إشبيلية مقرا لها، نموذجا للتعاون المغربي الإسباني في مجال الدبلوماسية الثقافية، إذ تأسست سنة 1999 بمبادرة مشتركة بين حكومة إقليم الأندلس والمملكة المغربية، وتعمل على تعزيز المعرفة المتبادلة باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع قائم على التسامح والتعددية.

في المقابل، يبرز مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، ومقره مكناس، كفاعل مدني مغربي نشيط منذ سنة 2006 في الدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب اشتغاله على تثمين الذاكرة التاريخية المشتركة لشعوب البحر الأبيض المتوسط. كما دأب المركز على تنظيم تظاهرات دولية، من أبرزها المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بمدينة الناظور.

وتندرج هذه الجائزة، التي ترعاها مؤسسة بالياريا، ضمن مبادرات تشجيع الحوار بين الثقافات، حيث تُمنح لمؤسسات وشخصيات ساهمت في نشر قيم الحرية وحقوق الإنسان والتسامح، خاصة في الفضاء المشترك بين المغرب وإسبانيا.

يُذكر أن الجائزة تُجسد في تمثال نصفي برونزي للفيلسوف ابن رشد، من إبداع الفنان الإسباني لويس م. غارسيا، وتُمنح سنوياً ضمن فعاليات تسعى إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجهود المبذولة في خدمة التقارب الحضاري.

وكانت الدورات السابقة قد شهدت تتويج أسماء وازنة، من بينها مدير معهد ثيربانتس لويس غارسيا مونتيرو، والكاتب المغربي عبد القادر الشاوي سنة 2024، إلى جانب الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والمترجمة مليكة مبارك لوبيث سنة 2025، ما يعكس استمرارية هذه الجائزة في تكريم المبادرات الثقافية الرائدة.

ويؤكد هذا التتويج الجديد، مرة أخرى، أهمية العمل الثقافي المشترك كجسر للتواصل بين الشعوب، ودوره في ترسيخ قيم السلم والتفاهم داخل الفضاء المتوسطي.