بعد استئناف جلسات المحاكمة.. دفاع متهم في ملف «إسكوبار الصحراء» يفجر مفاجآت ويطالب بالبراءة

رشيد قبول الجمعة 27 فبراير 2026
محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء
محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء


استأنفت غرفة الجنايات المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، الخميس، جلساتها في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ(إسكوبار الصحراء)، وذلك بعد توقف اضطراري دام لأسابيع بسبب الإضراب الذي خاضته هيئة المحامين احتجاجا على مضامين مشروع قانون المحاماة الذي أعدته وزارة العدل.
الجلسة التي انتظرها المتابعون طويلا عرفت مرافعة مطولة وقوية للمحامي مبارك المسكيني، دفاع المتهم المير بلقاسم، المتابع بتهم تتعلق بالتزوير في محرر رسمي، والرشوة، وتسهيل الولوج لأشخاص بصفة غير قانونية.
«جوهر الملف عقد فيلا بالدار البيضاء»

الدفاع اعتبر أن جوهر القضية ينحصر في واقعة إبرام عقد بين موكله وعبد الرحيم البعيوي لاقتناء فيلا بمدينة الدار البيضاء، مؤكدا أن هذه الواقعة تشهد «تضاربا واضحا في التصريحات».
وأوضح أن الملف يرتكز على معطيات ترتبط أساسا بطرفين: سامية موسى التي سبق أن وضعت شكاية ضد زوجها عبد النبي البعيوي بخصوص تفويت عقار، والحاج بن إبراهيم بصفته مطالبا بالحق المدني، مشددا على أن الشكاية انصبت على الوكالة دون أن تشمل المير بلقاسم.
وأكد الدفاع أن عدم تقدم سامية موسى أو أي فرد من أسرتها بشكاية ضد موكله يشكل «قرينة على انتفاء القصد الجرمي»، متسائلا أمام هيئة المحكمة: «أين هو فعل التزوير المنسوب إلى المير بلقاسم..؟ وهل نحن أمام اصطناع وثيقة من العدم أم تحريف متعمد لمضمونها؟».
الوكالة محور الجدل… والتقادم حاضر
المحامي المسكيني شدد على أن النقاش القانوني انصب أساسا على الوكالة وليس على عقد البيع، مضيفا أنه حتى في حال افتراض وجود تزوير في الوكالة، فإن موكله لم يثبت أنه استعملها أو كان مسؤولا عنها.
وقال الدفاع في مرافعته: »إذا كانت الوكالة صحيحة فالعقد صحيح، وإذا كانت غير صحيحة فموكلي يكون ضحية لا فاعلا».
وأثار الدفاع مسألة التقادم، مبرزا أن الوكالة تعود إلى سنة 2013، وأن الشكاية بشأنها تم حفظها آنذاك، معتبرا أن مرور أكثر من عشر سنوات يسقط المتابعة بالتقادم.
الرشوة.. «ادعاء بلا أركان»
وفي ما يتعلق بتهمة الرشوة، أكد الدفاع أن الملف يخلو من أي تصريح لموظف عمومي يفيد بتلقي رشوة من المير بلقاسم، كما لا يتضمن ما يحدد هوية المرتشي أو قيمة المبلغ المفترض.
وأوضح أن جريمة الرشوة محددة الأركان قانونا، وتقتضي تحديد الراشي والمرتشي والمقابل، معتبرا أن «الحديث عن رشوة دون هذه العناصر يبقى ادعاء غير مؤسس».
وأشار إلى أنه خلال ثلاث سنوات من البحث لم تتم متابعة أي عنصر من القوات العمومية أو مسؤول عسكري في هذه القضية بتهمة الارتشاء.
تصريحات متناقضة وغياب توقيعات
بخصوص تهمة تسهيل الولوج لأشخاص بصفة اعتيادية وغير قانونية، أكد الدفاع أن تصريحات الحاج بن إبراهيم بشأن تعارفه مع أشخاص بين سنتي 2006 و2013 لم تتضمن اسم موكله.
كما اعتبر أن المتابعة تأسست على تصريحات «غير منسجمة» يشوب بعضها تناقض، فضلا عن غياب توقيعات على بعض المحاضر، ما يثير، حسب قوله، شبهة حول سلامتها الشكلية.
وأكد أن موكله أنكر جميع التهم، مبرزا أنه كان يشتغل بفرنسا وأن تواجده بالمغرب كان عرضيا، وأنه عرض هاتفه للخبرة التقنية التي لم تثبت وجود أي اتصالات مع باقي المتهمين.
شهادة لطيفة رأفت..
ومن النقاط التي توقف عندها الدفاع، شهادة الفنانة لطيفة رأفت، زوجة الحاج بن إبراهيم، التي صرحت – بحسب المرافعة – بأنها حضرت مناقشة ثمن الفيلا وعاينت تفاصيل الاتفاق، وهو ما اعتبره الدفاع دليلا على علم الحاج بن إبراهيم بأن العقار في ملكية المير بلقاسم.
«شهادة متهم لا تكفي للإدانة»
واختتم المحامي مرافعته بالتأكيد على أن موكله لم يضبط في حالة تلبس بأي جريمة مرتبطة بالاتجار في المخدرات، ولم يحرر في مواجهته أي محضر بشأن كميات أو عمليات محددة، مشددا على أن «شهادة متهم على متهم، في غياب قرائن قوية ومادية، لا تكفي للإدانة».
وطالب الدفاع هيئة المحكمة بالإشهاد على سقوط المتابعة بالتقادم، والتصريح ببراءة المير بلقاسم من جناية التزوير في محرر رسمي وباقي التهم، معتبرا أن الملف «خال من الحجج الدامغة، ومبني على تصريحات متناقضة لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجنائي».
ومن المنتظر أن تعرف باقي الجلسات مواصلة هيئة المحكمة التي يرأسها المستشار علي الكرسي الاستماع المرافعات دفاع باقي المتهمين، وسط ترقب واسع لمآل واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.