جنيف.. المجتمع المدني الدولي يقدّم حلولا مبتكرة لأزمة اللاجئين الأفارقة ويسلط الضوء على النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية للمغرب

رباب الداه الخميس 26 فبراير 2026
No Image


على هامش أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عرف مجلس الأمم بجنيف، انعقاد مؤتمر دولي موسع للمجتمع المدني، للنقاش حول آليات تعزيز الحلول المستدامة لقضايا اللاجئين والنازحين في القارة الإفريقية، وشهد اللقاء مشاركة فاعلة لخبراء دوليين وممثلين عن منظمات غير حكومية وهيئات مختصة بحقوق الإنسان والعمل الإنساني من مختلف أنحاء العالم.

وقد نظمت هذا الحدث مجموعة من المنظمات غير الحكومية الحاصلة على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، وبالتعاون مع منظمة فرسان مالطا ذات السيادة، بشعار: "الانتقال من الإغاثة إلى التنمية: مقاربات متكاملة لإعادة التوطين وحماية الحقوق في إفريقيا".

وتميز المؤتمر بمشاركة رفيعة المستوى لخبراء وشخصيات بارزة في مجالات الحماية الدولية والقانون الدولي الإنساني.

ومن بين المتحدثين الرئيسيين، السيد مصطفى، الخبير في مبادرات التعاون الإقليمي، والدكتور مولاي الحسن ناجي، الباحث المتخصص في قضايا حقوق الإنسان بإفريقيا، والدكتور أيمن عقيل، رئيس مؤسسة MAAT للسلام والتنمية، كما أثرت النقاشات كل من السيدة صفية الركيبي الإدريسي، ممثلة المركز الإفريقي لحقوق الإنسان، والسفير ميشيل فويتيه بيير، المكلف بملف مكافحة الاتجار بالبشر بمنظمة فرسان مالطا.

وشارك في الجلسات النقاشية كل من كاني عبدولاي، منسق الشبكة النيجرية للمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامي محمود الرحمن أنور، إلى جانب جورجيا بوتيرا، رئيسة المرصد الدولي لحقوق الإنسان والبحث بإيطاليا، ورييما موانزا، ممثلة إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأجمع المتحدثون على ضرورة تجاوز النماذج الإنسانية التقليدية التي تركز على الاستجابة الطارئة، والانتقال نحو رؤى شاملة تدمج النازحين واللاجئين في نسيج اجتماعي واقتصادي منتج. وتم التأكيد على أهمية تمكين هذه الفئات من الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحقيق الاستقلالية الذاتية.

وفي هذا الإطار، استشهد عدد من المشاركين بالتجربة المغربية في الأقاليم الجنوبية كنموذج حي لكيف يمكن للتنمية الترابية أن تشكل رافعة للاستقرار. فقد أبرزوا الدينامية التنموية غير المسبوقة التي تشهدها هذه الربوع، والمتمثلة في مشاريع بنيوية كبرى واستثمارات مهيكلة أسهمت في تحسين مؤشرات جودة الحياة وخلق فرص اقتصادية واعدة، وناقش المشاركون الأوضاع الإنسانية المتردية في مخيمات تندوف الواقعة بالتراب الجزائري، والتي تمثل واحدة من أطول حالات النزوح المزمن في القارة. وتم التطرق للتحديات الكبيرة الناتجة عن الاعتماد المزمن على المساعدات الإنسانية، وغياب أي آفاق اقتصادية أو تنموية لسكان هذه المخيمات الذين يعيشون على وعد وهمي منذ عقود.

كما اعتبرت مداخلات عدة أن هذه الساكنة تظل رهينة لوضعية سياسية متجمدة، يغذيها الانفصال المسلح للجماعة المعروفة بـ "البوليساريو"، مما يحول دون إيجاد حلول عملية ومستدامة ويعيق أي مشاريع للإدماج أو العودة.

فيما دعا المجتمعون إلى تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء على المستوى الدولي، عبر توسيع برامج إعادة التوطين وتنفيذ مقتضيات الميثاق العالمي بشأن اللاجئين. وشددوا على ضرورة تعزيز آليات مكافحة الاتجار بالبشر الذي يزدهر في مناطق النزاع والنزوح، كما طالبوا بإجراء عملية إحصاء دقيقة وشفافة لسكان مخيمات تندوف، باعتبارها خطوة أولية وحاسمة لضمان حماية دولية فعالة وتقديم مساعدات إنسانية تتناسب مع المعايير المعمول بها.

وفي ختام المؤتمر أكد المشاركون على أهمية تبني مقاربة إفريقية خالصة تعزز السيادة القارية في معالجة أزمات النزوح، مع الانفتاح على التعاون الدولي القائم على أسس التنمية والاستقرار واحترام الحقوق، حيث شكّل المؤتمر فرصة لتسليط الضوء على ضرورة الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق بناء السلام الدائم، من خلال جعل التنمية الاجتماعية والاقتصادية حجر الزاوية في أي حل مستقبلي لملفات النزوح المطول التي تعاني منها العديد من المناطق الإفريقية.