وليد: درس في المعهد!

بقلم: المختار لغزيوي الخميس 26 فبراير 2026
cdn4.premiumread
cdn4.premiumread

الخبر مقدس، حين يكون صحيحا، والتعليق حر حين يكون مبنيا على خبر صحيح. 

في الحالة الماثلة أمامنا المسماة خبر رحيل وليد الركراكي عن تدريب المنتخب المغربي لكرة القدم نحن أمام تطبيق عملي (TP) لكل ما يتلقى طالب معهد الإعلام، في مقاعد الدرس، حول كيفية التعامل مع معلومة وصلته. 

تنويع المصادر، والتحقق من صدقية الخبر، والاتصال بالمعني بالأمر أولا، ثم الاتصال بالجهة التي تربطه علاقة تعاقدية معها. 

الاتصال في حال استحالة الخطوات السابقة بالمقربين من المعني بالخبر (في هذه الحالة الاتصال باللطيف رشيد بنمحمود أو بشخص آخر من الطاقم التدريبي للمنتخب، أو بصديق مقرب لوليد أو بفرد من أفراد عائلته). 

بعد التأكد، صياغة الخبر صياغة مهنية تامة وكاملة، بأي معنى؟ 

بمعنى تفادي عبارات لا تعني شيئا من قبيل: حسب تدوينة، أو وفقا لتغريدة، أو ذكر الحساب الموثوق للصحافي البنغالي (من بنغلاديش، وهذا مجرد مثال)، أو حسب معلومات لسمسار اللاعبين والمدربين ووكيل كل من لا وكيل له في عالم كرة القدم اليوم، وبقية هذه المسكوكات التي تضرب الخبر منذ البدء في صدقيته ومصداقيته. 

في حال تعذر كل هذا، الاتصال بالناطق الرسمي المكلف بالتواصل بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وطرح السؤال عليه مباشرة، ودون لف أو دوران (واش هاد الشي منو آمعلم؟ ولا والو؟) قبل إضافة عبارة "وشكرا" في نهاية السؤال، من باب الأدب وحسن التربية، ليس إلا. 

هذا الأخير (الناطق وليس السؤال) ملزم بالإجابة الصريحة والرد الواضح غير الكاذب، لأن دوره الفعلي ليس هو إدارة الندوات فقط، ولا الصراخ في وجه الصحافيين الذين قد يطرح بعضهم أسئلة غاية في الغرابة والغباء في الندوات، ويجب أن تتقبلها، بل دوره الوحيد هو إيصال المعلومة الحقيقية عن المنتخب وعن كل ما يهم المنتخب، تفاديا للإشاعات ولحالة اللغط الكبرى، التي حولت موضوعا عاديا مثل إمكانية استبدال مدرب الفريق الوطني للكرة إلى موضوع منتم للخيال العلمي، يستطيع أي واحد منا أن ينتج حوله مئات السيناريوهات، وأن يبثها حيث يشاء، وأن يخلق الحدث المضحك/ المبكي من اللاحدث فعلا. 

بعد كل خطوات التأكد هذه تأخذ خبرك إلى سكرتير التحرير في مؤسستك، فيتأكد من حسن صياغته وسلامة لغته، فيعرضه على رئيس تحريرك الذي يؤشر على الموافقة بنشره. 

بعد النشر سيتصل بك مديرك لكي يهنئك على السبق الصحافي، أو "السكوب"، الذي حققته لمؤسستك الإعلامية، وسيكافئ جهدك إما بـ"بريم" معتبرة إذا كانت المؤسسة تتوفر على سيولة مالية كافية، أو سيربت على كتفيك - بحنان الأب ونعومة الأم - في حالة كان فقيرا أو بخيلا، أو كان الاثنين معا، وسيقول لك "برافو، ينتظرك مستقبل عظيم في هذه المهنة". 

سينسى، أو سيتناسى أن يضيف إلى كلمة المهنة وصف "اللعينة" التي سال دمها بين كل القبائل، وأهدرت كرامتها، واستباحها كل متطفل ودعي ونصاب، وأصبح أسهل شيء في الحياة هو التطاول عليها وعلى أجناسها، وكتابة أخبار غير حقيقية بالليل يمحوها النهار، ومعها يمحو كل ما تبقى من مصداقية لهذا المجال. 

شكرا من؟ 

شكرا للجميع دون أي استثناء. انتهى درس اليوم. موعدنا الحصة المقبلة. اضرب الجرس، أيها الزميل، وخذ معك زميلتك وأنتما تغادران…