قضت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، أخيرا، بإدانة شخص بخمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 4000 درهم، بعد متابعته في ملف يتعلق بانتحال صفة وكيل الملك، النصب، السرقة، التزوير في وثائق إدارية واستعمالها.
وحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، فإن المحكمة لم تكتف بإدانة المتهم بعقوبة سالبة للحرية، بل أمرت كذلك بإرجاع السيارة والشيكات المحجوزة إلى أصحابها، ومصادرة المبالغ المالية لفائدة الخزينة العامة، مع إتلاف الأدوات التي استعملت في تنفيذ الأفعال الإجرامية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
تفاصيل القضية تعود إلى يوم الخميس 5 يناير ، حين أعطى وكيل الملك تعليماته بوضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، بعد الاشتباه في تورطه في انتحال صفة وكيل الملك.
وحسب المصادر ذاتها، فقد عمد المتهم إلى الاتصال بأحد المتقاضين مطالبا إياه بمبلغ 5000 درهم مقابل "إلغاء برقية بحث" صادرة في حقه.
غير أن الضحية قام بإشعار المصالح المختصة، ليتم نصب كمين للمتهم بالقرب من المحكمة، حيث جرى ضبطه متلبسا بتسلم المبلغ المالي، في عملية أشرفت عليها النيابة العامة.
ومكنت عملية تفتيش منزل المتهم من الوصول إلى معطيات صادمة، بعدما تم العثور على مكتب مجهز بمجموعة من الطوابع والملفات والوثائق التي يشتبه في استعمالها في عمليات النصب والاحتيال، إضافة إلى مبالغ مالية مهمة قدرت بحوالي 5 ملايين درهم، جرى حجزها في إطار البحث القضائي.
وقد وجهت إلى المتهم تهم متعددة، من بينها “النصب، السرقة، انتحال صفة نظم القانون شروط اكتسابها، التدخل بغير صفة في وظيفة عامة، والتزوير في وثائق إدارية واستعمالها”، وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات مشددة نظرا لخطورتها على الثقة في المؤسسات.
وينظر إلى هذا الحكم على أنه رسالة واضحة وحازمة في مواجهة كل من تسول له نفسه استغلال اسم ومكانة السلطة القضائية لتحقيق منافع شخصية، خاصة وأن المتهم لم يكتف بادعاء صفة قضائية حساسة، بل استغل أوضاع متقاضين في وضعية هشاشة قانونية.
القضية أعادت إلى الواجهة ضرورة توخي الحيطة والحذر من قبل المواطنين، وعدم الانسياق وراء أي مطالب مالية مشبوهة تُنسب لجهات قضائية أو إدارية، مع التأكيد على أن النيابة العامة لا تتعامل مع الملفات القضائية خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وبهذا تكون المحكمة قد وضعت حدا لنشاط إجرامي استهدف ضرب الثقة في العدالة، مؤكدة أن القانون يظل فوق الجميع، وأن انتحال صفات رسمية خط أحمر لا تساهل فيه.