أثار انتقال المناضل السياسي عبد الهادي خيرات من صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى حزب التقدم والاشتراكية نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية، بالنظر إلى رمزية الرجل وتاريخه الطويل داخل اليسار المغربي. ويأتي هذا التحول في سياق متغيرات سياسية وتنظيمية يعيشها الحقل الحزبي، حيث اختار خيرات البحث عن فضاء سياسي جديد يواصل من خلاله حضوره النضالي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة من طرف متابعين كخيار إيجابي لرجل راكم تجربة سياسية غنية، لكنه – وفق مقربين منه – لم يعد يجد داخل حزبه السابق المناخ الصحي الذي يتيح له الاستمرار بنفس الزخم. فقد ظل خيرات، على امتداد مساره، من الأصوات التي لم تتردد في التعبير عن مواقفها بوضوح، سواء داخل المؤسسات الحزبية أو في النقاش العمومي، ما جعله في أحيان كثيرة في موقع نقدي تجاه اختيارات تنظيمية وسياسية لم يكن يراها منسجمة مع تاريخ الحزب أو انتظارات قواعده.
وينتمي عبد الهادي خيرات إلى جيل مناضلي اليسار الذين تشكل وعيهم السياسي في سياقات صعبة، حيث ارتبط اسمه بالدفاع عن قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبالحضور المستمر في النقاشات الفكرية والسياسية. كما عُرف بمواقفه الصريحة، سواء عندما كان ضمن القيادة الحزبية أو خلال مراحل لاحقة اتسمت بتوترات داخلية، ظل خلالها متمسكاً بخطاب نقدي يعتبره أنصاره وفاءً لقناعاته الأولى.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وقد لعب خيرات أدواراً تنظيمية وسياسية متعددة، وظل فاعلاً في المشهد الحزبي حتى في الفترات التي اختار فيها الابتعاد النسبي عن الواجهة. وتميز حضوره بقدرة على الجمع بين الخطاب السياسي المباشر والاشتباك الفكري، ما جعله يحظى باحترام خصومه قبل حلفائه.
ويرى مراقبون أن التحاقه بحزب التقدم والاشتراكية قد يشكل إضافة نوعية لهذا الأخير، بالنظر إلى الرصيد السياسي الذي يحمله، وإلى تقاطعات تاريخية وفكرية تجمع بين مكونات اليسار المغربي. كما يُنتظر أن يفتح هذا الانتقال نقاشاً أوسع حول دينامية إعادة تشكل العائلات السياسية، وإمكانية بروز تحالفات أو اصطفافات جديدة في ظل التحولات التي تعرفها الحياة الحزبية.