أعدت وزارة التجهيز والماء مشروع قانون بهدف إعادة تنظيم مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.
الهدف من هذه الخطوة، تجاوز العديد من الثغرات على مستوى التطبيق العملي لهذا القانون مما استدعى إعادة النظر في هذا الأخير، لاسيما في سياق الدينامية الاقتصادية غير المسبوقة والأوراش التي انخرطت فيها المملكة، وتتطلب تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتقليص النزاعات المرتبطة بالتعويضات.
لمواجهة ذلك،جاء مشروع القانون بعدة تعديلات جوهرية، من أهمها الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي إلى سنة واحدة بدل سنتين، مع حصر إمكانية تجديد إعلان المنفعة العامة في خمس مرات كحد أقصى، إلى جانب اعتماد النشر الإلكتروني في عدد من إجراءات المسطرة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
الحكومة تراهن كذلك من وراء هذه التعديلات المقترحة، إلى إنهاء مفارقة طالما طبعت تنفيذ الأوراش العمومية تتمثل في العرقلة المسطرية لإنجاز مشاريع جاهزة للإطلاق بسبب مساطر عقارية بطيئة وتعويضات محل نزاع طويل.
كما تسعى الحكومة من وراء هذه الخطوة أيضا إلى منع الجماعات الترابية من تسليم رخص البناء أو الإصلاح أو الترميم بالنسبة للعقارات الواقعة داخل المجال المعلن للمنفعة العامة، إلا بعد الموافقة الصريحة لنزع الملكية، وذلك لقطع الطريق أمام المضاربة، لاسيما أنه في أحيان كثيرة، يلجأ بعض المالكين إلى إجراء تغييرات سريع في العقارات موضوع نزع الملكية،سعيا وراء رفع التعويض.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتمثل الهدف الأكبر للقانون الجديد المرتقب في تسريع إنجاز المشاريع ذات المنفعة العامة، مقابل تعزيز الضمانات القانونية والمالية لفائدة المالكين، في محاولة لإعادة التوازن المفقود بين تحقيق المنفعة العامة وصيانة الحقوق، والذي أقرت الوثيقة نفسها بأنه محل انتقاد دائم على اعتبار انحياز المسطرة للإدارة على حساب المواطن،وذلك إلى جانب تعقيدات المساطر وتأخر التعويضات وصعوبة احترام الآجال القانونية، بل إن النص كان يؤخذ عليه، في حالات عديدة، ميله لصالح الإدارة نازعة الملكية على حساب المالكين.
هذا الاعتراف يشكل جوهر الإصلاح، لأنه ينقل النقاش من مجرد تحديث قانوني إلى تصحيح اختلال تشريعي مرتبط بثقة المواطن في تدخل الدولة العقاري.
.