أثار مشروع المرسوم بقانون القاضي بإحداث لجنة خاصة rtyuiçà-@ المجلس الوطني للصحافة جدلا واسعا، ليس فقط بسبب مضمونه، بل أيضا بسبب الجهة التي دفعت في اتجاه إخراجه إلى الوجود. فقد كشفت المعطيات أن المبادرة جاءت من الأمانة العامة للحكومة، بقيادة محمد الحجوي، في خطوة بدت أقرب إلى توسيع منطق التدبير الإداري البحت إلى مجال يفترض أن تحكمه اعتبارات الاستقلالية والتنظيم الذاتي.
المشروع، الذي سحب في نهاية المطاف بطلب من وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، كان يقترح إحداث لجنة مؤقتة تتولى مهام إدارية وتقنية محدودة، من قبيل تمديد صلاحية بطائق الصحافة المهنية، واستقبال الشكايات دون البت فيها، وتصريف الأعمال اليومية للمجلس. غير أن السؤال الجوهري الذي طرح بقوة: ما الداعي إلى اللجوء لمرسوم بقانون في غياب شروط الاستعجال والضرورة القصوى؟
إن اللجوء إلى آلية استثنائية يفترض أن يظل محكوما بضوابط دقيقة، لا أن يتحول إلى وسيلة لتدبير أوضاع يمكن حلها في إطار المسار التشريعي العادي. فالقانون الجديد المنظم للمجلس الوطني للصحافة يوجد في مراحله الأخيرة، بعد استيعابه لملاحظات المحكمة الدستورية، وهو ما يجعل أي تدبير مؤقت فاقدا للجدوى القانونية والسياسية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ما حدث يكشف إشكالا أعمق يتعلق بفلسفة التدبير داخل بعض دواليب الإدارة، حيث يغلب منطق الاحتياط البيروقراطي على منطق التقدير السياسي والمؤسساتي. فالصحافة، باعتبارها سلطة مجتمعية ورقابية، لا يمكن التعامل معها بمنطق اللجان المؤقتة التي تنشا بقرارات فوقية، خاصة حين لا تفرض الضرورة ذلك.
إن سحب المشروع في اللحظة الأخيرة أعاد التوازن للنقاش، وأكد أن قطاع الإعلام يحتاج إلى وضوح تشريعي واستقرار مؤسساتي، لا إلى حلول انتقالية تفتقر إلى المبرر الموضوعي. ويبقى الرهان اليوم هو استكمال المسار القانوني في إطار احترام استقلالية المهنة ومؤسساتها، بعيداً عن أي نزوع نحو توسيع سلطة الإدارة على حساب التنظيم الذاتي للمهنة