ما الذي سيزعجك في نجاح بلدك في تدبير كارثة طبيعية ألمت به، واستطاع الخروج منها ليس فقط بأقل الخسائر، بل بكثير الانتصارات؟
إذا كنت سويا، وسليما، ومصنوعا بشكل عادي وطبيعي من طرف الخالق جل وعلا، الجواب هو: لا شيء سيزعجك إطلاقا. بالعكس ستمتلئ فخرا، وستقول "أنا من هذا البلد، وأنا أفخر بذلك.
أما إذا كنت ذا رأسمال وحيد، مبني على صناعة محتوى يتيم: تهديم صورة بلدك، والنيل منه باستمرار، فستمر بلحظات صعبة وأوضاع جد سيئة، أسوء من تلك التي عاشتها عائلات المتضررين من الفيضانات، لأن هذه الأخيرة وجدت بلدا بأكمله من ورائها، أما أنت، فلم تجد ولن تجد شيئا.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
لقن المغرب مجددا متابعيه، سواء كانوا محبين له عاشقين لهذا البلد العريق، أو كانوا مجرد (متابعين) من (التابعة) درس نبوغ مغربي جديد في تدبير كارثة الفيضان التي مست مناطق في شمال وغرب المملكة.
قال المغرب "اللهم لا اعتراض على المشيئة الربانية"، وقام منذ اللحظة الأولى بواجبه وزيادة.
طبقت مختلف أسلاك السلطة في البلد التعليمات الملكية السامية "إنقاذ أرواح المغاربة، تأمين خروجهم من مناطق الخطر، توفير المأكل والمشرب لهم، توفير العناية الطبية، تأمين ممتلكاتهم بسيطة كانت أم غير ذلك، ثم الإسراع في العمل على إعادتهم فور تحسن الأحوال الجوية إلى مدنهم وقراهم، وبعد ذلك مدهم بإعانات مالية مباشرة من أجل تمكينهم من تعويض بعض مما ضاع خلال هذه الكارثة الطبيعية".
في مفهوم الدولة الاجتماعية، وبعيدا عن سياسة المعارضة عبر اليوتوب، أو عبر مواقع الالتباس المنزلق من بين الأيدي التي تفضح نفسها بنفسها، يمكن القول بكل افتخار واطمئنان إنه درس مغربي جديد، كتبه مغرب محمد السادس، دليلا إضافيا وجديدا ومتكررا على أن الأمر هو نتاج اقتناع ملكي راسخ، رأيناه في كل الأزمات التي واجهها البلد (من زلزال الحسيمة إلى زلزال الحوز إلى لحظة كورونا إلى البقية) بأن المواطن المغربي يجب أن يجد في لحظة الشدة التي تلم به دولته التي يحيا تحت ظلها سندا له ورفيقا وعونا ومساعدا.
وفي كل مناطق الفيضان التي نقلنا منها معاناة أهلنا خلال الكارثة الطبيعية، كانت الكلمة واحدة وتتكرر بكل صدق عفوي وأمين "عاش الملك"، قبل بدء الحديث، وخلاله، وبعد الانتهاء منه.
المغاربة قوم يعرفون كل شيء، دارسين كانوا أم غير ذلك، فوعيهم الفطري متقدم جدا على "الوعي المكتسب" الموجود لدى "الطوابرية وقوم تبع والبقية".
لذلك يصعب، بل يستحيل أن تخدع الناس هنا، أو أن تجرهم إلى ما تورط فيه قوم آخرون في بلدان أخرى وندموا أشد الندم.
هنا المغربي، مكتف بدولته، عارف لقيمتها، ومقدر لما تعنيه فعلا، ولما يعنيه أمنه وأمانها للجميع.
لذلك نواجه الصعاب كلها، مجتمعين، ولا نسقط أبدا، إذ في لحظة تعثر، وهي ضرورية في الحياة، نجد يدا كريمة تمتد بكل شرف ونخوة إلى يد المغربي والمغربية، وتأخذ بها، وتساعدها ليس فقط على النهوض من العثرة، بل على مواصلة المسير من جديد.
ذلك أننا ــ عكس البقية كل البقية ــ لا حق لنا في التوقف، فمن أجل المغرب، هذا القافلة ممنوعة من عدم استكمال المسير.