برلمانية تطالب بتقنين صارم لولوج القاصرين إلى مواقع التواصل

أحداث.أنفو الأربعاء 11 فبراير 2026
No Image

في سياق تصاعد المخاوف الدولية بشأن تأثيرات الفضاء الرقمي على القاصرين، وعلى خلفية القرار الفرنسي القاضي بتقييد ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، عادت قضية حماية الطفولة الرقمية إلى واجهة النقاش البرلماني بالمغرب، عبر مبادرة تدعو إلى إقرار ضوابط قانونية أكثر صرامة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سلسلة أسئلة شفوية إلى الحكومة، شملت رئيسها وثلاثة وزراء، نبهت من خلالها إلى تنامي المخاطر المرتبطة باستعمال الأطفال دون سن 15 سنة لوسائل التواصل الاجتماعي، داعية إلى إجراءات استعجالية لتقنين أو تقييد ولوج هذه الفئة إلى العالم الرقمي.

وأكدت البرلمانية، في سؤالها الموجه إلى رئيس الحكومة، أن الاستعمال غير المؤطر لهذه المنصات يترتب عنه آثار نفسية وسلوكية وتربوية وصفتها بـ“الخطيرة والمدمرة”، في ظل ضعف آليات المراقبة واتساع مظاهر العنف الرقمي والتنمر الإلكتروني والإدمان والاستغلال، معتبرة أن الخطوة التي اتخذتها فرنسا تعكس إدراكا رسميا بخطورة هذه الظاهرة.

كما طالبت ككوس بالكشف عن التدابير العاجلة التي تعتزم الحكومة اعتمادها لإرساء إطار قانوني واضح يحمي الأطفال دون 15 سنة، ويضمن لهم تنشئة رقمية سليمة، أسوة ببعض التجارب المقارنة التي اختارت نهج المنع أو التقييد الصارم.

وفي الاتجاه ذاته، وجهت سؤالا شفويا إلى وزير العدل، دعت فيه إلى توضيح الإجراءات القانونية المرتقبة لمواجهة المخاطر الرقمية المحدقة بالقاصرين، مشددة على أن التحولات التي يفرضها الفضاء الرقمي تستدعي تدخلا تشريعيا عاجلا يحقق التوازن بين حرية الاستعمال وضرورة حماية الطفولة.

كما دعت، في مراسلة موجهة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى تعزيز برامج التحسيس داخل المؤسسات التعليمية، مع إشراك الأسر في توعية الأطفال بمخاطر الاستخدام المفرط وغير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي، تفاديا لتداعياته السلبية على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي.

وفي سؤال آخر موجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، شددت على أهمية بلورة سياسة وطنية تواصلية متكاملة لحماية القاصرين، تقوم على التأطير والمراقبة وتقنين الولوج، إلى جانب سن تشريعات واضحة تحصن الأطفال من الإدمان والاستغلال والعنف الإلكتروني.

واعتبرت النائبة أن تفاقم هذه الظواهر في صفوف القاصرين بات يشكل تهديدا حقيقيا لتوازنهم النفسي والتربوي والاجتماعي، ما يستوجب اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية تجمع بين التشريع والتحسيس والمواكبة الأسرية والمؤسساتية.

وختمت بالتأكيد على أن حماية الطفولة في الفضاء الرقمي أضحت ضرورة ملحة تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشيرة إلى أن التجربة الفرنسية يمكن أن تشكل نموذجا يُستأنس به لضمان تنشئة رقمية آمنة ومسؤولة للأجيال الصاعدة.