ملف الصحراء.. لقاءات تنفيذ قرار 2797

بقلم: نوفل البوعمري الثلاثاء 10 فبراير 2026
Capture d’écran 2026-02-10 à 11.37.38
Capture d’écran 2026-02-10 à 11.37.38

في أول تعليق رسمي للولايات المتحدة الأمريكية حول اللقاء الذي جمع المغرب والجزائر وموريتانيا وتنظيم البوليساريو بمدريد، والذي جاء ليوضح سياقه وإطاره العام، تم التصريح بما يلي:

«قامت وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة بتيسير المناقشات في مدريد بإسبانيا مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 (2025) بشأن الصحراء الغربية».

هذا التوضيح المهم الذي أدلت به الإدارة الأمريكية جاء ليجيب على مختلف التغطيات الإعلامية التي كانت تهدف إلى التشويش على الخطة التي وضعتها إدارة ترامب من أجل حلحلة الملف وإخراجه من حالة الجمود. كما جاء التصريح ليؤطر العملية السياسية التي سيتم تدشينها من عدة مستويات؛ نذكر منها:

- الملف ينتقل، حسب التصريح، من مرحلة التوصيات الصادرة عن مجلس الأمن إلى مرحلة تنفيذ هذه التوصيات، وذلك عندما أشار بوضوح لقرار رقم 2797، وهو القرار الذي تبنى بشكل كلي وواضح مبادرة الحكم الذاتي، التي انتقلت من مستوى كونها مبادرة سياسية مقترحة من طرف المغرب إلى مبادرة أممية، وبذلك يكون تأطير هذا اللقاء واللقاءات التي ستتم مستقبلا مهيكلا سياسيا بمخرجات هذا القرار الصادر عن مجلس الذي وضع الملف في سكة جديدة.

- التصريح وهو يشير إلى حضور الأمم المتحدة في اللقاء، والقرار الصادر عن مجلس الأمن يضع الخطوات السياسية التي سيتم إطلاقها مستقبلا ضمن المشروعية الأممية والشرعية الدولية، مما يضع مخرجات مختلف الترتيبات التي تمت وستتم ضمن الإطار والرؤية الأممية، ووفقا للقانون الدولي، مما يشير بوضوح إلى وجود وعي أمريكي بأهمية أن تكون العملية السياسية التي تم تدشينها بمدريد، وما سيترتب عن مختلف اللقاءات المستقبلية متصفة بالمشروعية الدولية وفقا لقرارات مجلس الأمن وللقانون الدولي، مما سيجعل من النتائج المترتبة عنها لها من القوة الإلزامية ما يمنع مختلف الأطراف من التهرب من مسؤولياتهم السياسية تجاه الملف، وبالتالي ستلتقي هذه الإرادة السياسية الأمريكية مع قرارات مجلس الأمن وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، التي تدعو ودعت إلى انخراط جميع الأطراف بحسن نية وجدية، وهو ما سيضع الدولة الجزائرية أمام مسؤولياتها السياسية والتاريخية تجاه الملف.

- العملية السياسية بمضمون التصريح تتم تحت رعاية الأمم المتحدة بدور سياسي ودبلوماسي أمريكي واضح ومؤثر، وما إشارة التصريح لحضور الأمم المتحدة من خلال مبعوثها لهذا اللقاء إلا لإضفاء الطابع الرسمي عليها، وجعلها ضمن السياق الأممي وجزءا من تنفيذ قرارات مجلس الأمن، خاصة وأننا نقترب من نصف ولاية بعثة المينورسو حيث على ديمستورا تقديم إحاطة حول تقدم العملية السياسية تبعا لمضمون القرار 2797، وبذلك يكون اللقاء مؤطرا بشرعية أممية وضمن إطارها السياسي والقانوني، وكل ما سيصدر عنه وعن باقي اللقاءات المستقبلية هو ملزم للأطراف الحاضرة، على رأسها الدولة الجزائرية.

- الملف ينتقل لمرحلة جديدة من مراحل تطوره السياسي، وهي المرحلة الرابعة، بعد مرحلة الحرب ومرحلة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ثم مرحلة تقديم مقترح الحكم الذاتي ودعمه، وصولا لهذه المرحلة التي ينتقل فيها الفاعل الأممي إلى تنفيذ القرار وتطبيقه، مما يشير إلى تطور إيجابي على مستوى الملف سياسيا بانتقاله لتنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس الأمن، وأننا لن نكتفي بالحديث عن التوصيات بل عن أجرأة هذه التوصيات.

- مختلف اللقاءات التي ستتم مستقبلا والتي ينتظر أن تستقبلها الولايات المتحدة الأميركية وبإشراف أمريكي ــ أممي لن تكون شكلية ولا تقنية، لأن العديد من الجوانب التقنية تم التمهيد لها بشكل مباشر في لقاء مدريد أو بشكل غير مباشر مع الجزائر، بل ستكون سياسية حول مضمون المقترح والحل الذي تبنته الأمم المتحدة، وهو مقترح الحكم الذاتي الذي بات اليوم الأرضية الوحيدة لطي الملف وعلى أساسه سيتم وستنعقد هذه اللقاءات.

- اللقاء الحالي واللقاءات المستقبلية ستكون مختلفة عن لقاءات جنيف التي لم تكن مؤطرة بأجندة واضحة على مستوى جدول الأعمال، إذ ما بعد لقاء مدريد سيتمركز حول تفاصيل المبادرة وحول التحيينات التي يفترض أن يقوم المغرب باستعراضها على الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية لتكون أساس النقاش السياسي، بمعنى أننا ننتقل تدريجيا لمناقشة التفاصيل، وتفاديا "للشيطان" الذي يكمن في التفاصيل سيكون المغرب قد أعد أو في طور الإعداد النهائي لمقترح مفصل ومحين لمبادرة الحكم الذاتي، قابل للتطبيق ينسجم مع الحفاظ على وحدته الوطنية ويستجيب لمتطلبات القانون الدولي.

- التصريح وصف الاجتماع "باللقاء"، وهو توصيف جديد يدخل للقاموس المرتبط بالنزاع، فقد كنا نتحدث سابقا عن مباحثات ثم مفاوضات، الآن انتقلنا لمرحلة اللقاءات، وصيغة اللقاءات من جانبها التقني تختلف عن المباحثات، وتشير إلى وجود منهحية تقنية جديدة تشتغل عليها الإدارة الأمريكية للدفع قدما بمسار التسوية السياسية لمداه الطبيعي بطي النزاع على قاعدة الحكم الذاتي، وهو مؤشر على جدية الولايات المتحدة الأمريكية في بعث الروح في هذا الملف، وإنهاء مسار نزاع مفتعل عمر طويلا وكان ضحاياه من المدنيين بمخيمات تندوف.  

 ملف الصحراء ينتقل لمرحلة جديدة، ستكون حاسمة وتاريخية في مسار المنطقة، مما يفرض تعبئة داخلية ودينامية تنخرط فيها مختلف القوى لتيسير هذا الانتقال الداخلي، فلا نجاح لهذا المسار الأمريكي/ الأممي دون مسار داخلي يوازيه، والبداية ستكون من الإعداد للاستحقاقات المقبلة.