أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن العمل المنبثق من الميدان يشكل الأساس الحقيقي لكل فعل سياسي جاد، معتبرا أن أي مشروع حزبي لا ينصت لانشغالات المواطنات والمواطنين يظل محكوما عليه بالانفصال عن المجتمع، مهما بلغت قوة خطابه أو حضوره الإعلامي.
وأوضح أخنوش، في كلمة ألقاها اليوم أمام المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب، أن إطلاق المؤتمرات الجهوية سنة 2018 لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل فضاء حقيقيا للنقاش المفتوح والحوار الصريح، ووسيلة لإعادة بناء الثقة بين الحزب ومناضليه، وبين الحزب وبيئته المجتمعية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه المؤتمرات رسخت قناعة مفادها أن الإصلاح لا يفرض من المركز، بل يبنى من القاعدة، وهو ما أفضى إلى إطلاق “مسار الثقة”، الذي اعتبره مساهمة فكرية في إغناء النقاش العمومي حول الإصلاح، ومنبرا حقيقيا لأصوات المواطنات والمواطنين للتعبير عن تطلعاتهم بكل حرية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف أن الأولويات التي عبر عنها المواطنون خلال هذا المسار كانت واضحة، وتتعلق أساسا بالولوج إلى الخدمات الصحية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز فرص التشغيل، معتبرا أن هذه القضايا شكلت ركائز البرنامج الانتخابي للحزب.
وفي السياق نفسه، أبرز أخنوش أن مبادرة “ 100 يوم 100 مدينة” مكنت الحزب من الاقتراب من المواطنين، خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة، وفهم إكراهات الحياة اليومية، مؤكدا أن هذه المبادرة أفضت إلى إطلاق “مسار المدن” كترسيخ لخيار القرب والإنصات.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، قال رئيس الحكومة إن ثقة المواطنين شكلت مسؤولية وأمانة، وليست مجرد انتصار حزبي، مشيرا إلى أن تشكيل أغلبية حكومية قوية ومتماسكة كان خيارا واعيا لإعادة الاعتبار لمفهوم الأغلبية السياسية.
وأكد أخنوش أن البرنامج الحكومي المشترك جاء ثمرة لتقاطع تصورات مكونات الأغلبية، وتم تحويله إلى مشروع سياسي متكامل، واضح الأولويات وقابل للتنزيل، مشددا على أن نجاح البرامج يظل رهينا بتوفر نساء ورجال دولة قادرين على التنزيل وتحمل كلفة القرار.
وتوقف رئيس الحكومة عند السياق الدولي والوطني الصعب، الذي طبعته تداعيات جائحة كوفيد، والتحولات الجيوسياسية، وتوالي سنوات الجفاف، مؤكدا أن الحكومة تعاملت مع هذه التحديات بروح المسؤولية، مع الحفاظ على التوازنات الكبرى.
وفي هذا الإطار، أبرز أخنوش أن الحكومة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، أسهمت في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، من خلال تعميم التغطية الصحية، وإطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر، والاستثمار في الصحة والتعليم، إلى جانب اعتماد الحوار الاجتماعي كخيار استراتيجي.
وختم رئيس الحكومة عزيز اخنوش كلمته بالتأكيد على أن تقديم الحصيلة الكاملة لعمل الحكومة سيتم في الوقت المناسب، وبمعطيات دقيقة وأرقام واضحة.