أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن هذا المؤتمر يشكل محطة مفصلية في المسار التنظيمي والسياسي للحزب، تتجاوز أبعاده الداخلية لتلامس رهانات سياسية ومجتمعية أوسع، في ظل السياق الوطني الذي ينعقد فيه.
وأوضح الطالبي، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنعقد اليوم السبت بمدينة الجديدة، أن تحمله مسؤولية رئاسة هذا المؤتمر يندرج في إطار أمانة سياسية وتنظيمية تهدف إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ الحزب، مبرزا أن طابعه الاستثنائي يعكس وعيا جماعيا بخصوصية المرحلة وما تتطلبه من اختيارات حاسمة تعزز النموذج التنظيمي والسياسي للتجمع الوطني للأحرار.
وفي هذا الإطار، توقف المتحدث عند قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، معتبرا أن هذا القرار يجسد مستوى متقدما من الالتزام بالقانون الداخلي وبمبادئ الديمقراطية وثقافة التداول على المسؤوليات، واصفا إياه بالقرار الشجاع الذي يكرس الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وسجل الطالبي أن هذا الاختيار أسس لمنهج جديد في العمل الحزبي، يقوم على ترسيخ القدوة الديمقراطية داخل المشهد السياسي الوطني، بعيدا عن منطق التمركز والاستمرار.
كما أشاد بالدور الذي اضطلع به عزيز أخنوش في قيادة الحزب، معتبرا أنه قدم نموذجا متقدما في الحكامة الحزبية، جمع بين وضوح الرؤية السياسية، ونجاعة التدبير، والقدرة على توحيد الصفوف، مبرزا مساهمته في إرساء مفهوم القيادة الجماعية وتعزيز الانسجام بين مختلف هياكل الحزب ومناضليه، ما ساهم في إعطاء دينامية جديدة للتنظيم.
وأضاف أن هذا المسار مكن حزب التجمع الوطني للأحرار من التموقع في صدارة المشهد السياسي، بعد تصدره مختلف الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، بفضل عمل تراكمي قائم على التنظيم المحكم والقرب من المواطنين.
واستعرض الطالبي المسار السياسي لأخنوش، الذي انطلق من العمل المحلي، مرورا بمسؤوليات انتدابية وجهوية، ثم توليه حقائب وزارية وصولا إلى رئاسة الحكومة، معتبرا أن الكفاءة والنجاعة شكلتا عنوانا بارزا لهذه التجربة.
وأكد أن الحزب استطاع، بفضل هذه الدينامية، تجديد هياكله التنظيمية وتعزيز ثقافة التعاقد والعمل الجماعي والانفتاح، إلى جانب ترسيخ العمل الميداني القائم على الإصغاء لانشغالات المواطنين، ما أسفر عن بناء تنظيم قوي تدعمه تنظيماته النسائية والشبابية ومختلف هياكله الموازية.
وشدد المتحدث على حرص الحزب على احترام مواعيده التنظيمية الوطنية والمحلية، باعتبار ذلك تعبيرا عن احترام القانون والمؤسسات، مبرزا في السياق ذاته أهمية بلورة خط سياسي واضح، وأدبيات حزبية منبثقة من الواقع المغربي، ومؤسسة على الجولات الترابية والتفاعل مع انتظارات المجتمع.
وختم الطالبي بالتأكيد على أن الديمقراطية الاجتماعية تظل الإطار المرجعي المؤطر لخط الحزب، بما تقوم عليه من قيم التضامن والتكافل والتماسك الاجتماعي، إلى جانب تشجيع المبادرة الاقتصادية وبناء دولة الرعاية الاجتماعية، القادرة على ضمان خدمات عمومية دامجة والاستجابة لتطلعات المواطنين ورهانات المجتمع.