عقد المجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، اليوم الخميس بالرباط، اجتماعه السنوي برئاسة المدير العام لـالوكالة الوطنية للمياه والغابات، وذلك في إطار تتبع تنزيل الاستراتيجية الوطنية الجديدة لتطوير قطاع الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي يندرج في إطار المرسوم رقم 2.23.970 الصادر في 21 مارس 2024، باعتبار المجلس هيئة استشارية محورية تضم مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع، وتضطلع بدور أساسي في توجيه ومواكبة السياسات العمومية الرامية إلى تثمين الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة بالمجالات القروية والجبلية.
وتم خلال أشغال اللقاء استعراض حصيلة إنجازات موسم 2025-2026، إلى جانب عرض برنامج العمل برسم سنة 2026، فضلاً عن دراسة وإبداء الرأي بخصوص عدد من مشاريع النصوص التنظيمية المؤطرة لأنشطة تربية الأحياء المائية في المياه البرية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ويندرج هذا الاجتماع في سياق تنزيل النموذج الجديد لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية 2023-2030، الذي يهدف إلى إرساء سلسلة إنتاجية منتجة ومرنة وخالقة للقيمة، بما يسهم في إحداث فرص الشغل على المستوى المحلي، وإدماج الشباب، وصون النظم البيئية المائية، وذلك من خلال اعتماد مقاربة ترابية مندمجة تراعي الخصوصيات الجهوية.
وفي هذا الإطار، تم الإعلان عن إطلاق جيل جديد من المشاريع المهيكلة، أبرزها إحداث ثلاثة مراكز مندمجة لتربية الأحياء المائية في المياه البرية، تشمل مركزاً بجهة الحوز مخصصاً لتربية الأنواع المائية الباردة، يهدف إلى دعم برامج استزراع الأوساط المائية، خاصة بالمنتزه الوطني لتوبقال، وتعزيز السياحة البيئية المرتبطة بالصيد، إلى جانب مركزين بجهتي الشرق ودرعة-تافيلالت موجَّهين لتطوير تربية الأحياء المائية الملائمة للمناطق الجافة والقاحلة، عبر التثمين المستدام لأحواض تخزين مياه الري.
وقد صُممت هذه المراكز كأقطاب ترابية مندمجة تجمع بين الإنتاج، والتكوين، ونقل الخبرات، والمواكبة المقاولاتية، بما يشجع على إحداث مقاولات صغرى ومتوسطة مستدامة في مجال تربية الأحياء المائية، ويساهم في تعزيز الدينامية الاقتصادية المحلية.
كما تضمن برنامج العمل إجراءات موازية تروم الدعم المباشر لتعاونيات الصيادين، وتحسين وسائل الإنتاج، وتهيئة نقاط تفريغ عصرية تُمكّن من تثمين المصطادات، بما ينعكس إيجاباً على مداخيل الساكنة المحلية.
وعلى المستوى العملياتي، أفادت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أنه تم خلال موسم 2025-2026 إنتاج أزيد من 26,7 مليون من صغار الأسماك، خاصة من فصيلة الشبوطيات، جرى توجيهها لاستزراع 12 مجرى مائياً و9 بحيرات طبيعية و28 حقينة سدّ، ما ساهم في تعزيز الرصيد السمكي الوطني ودعم الأنشطة السوسيو-اقتصادية المرتبطة بالقطاع.
وفي الشق التنظيمي، تدارس المجلس ثلاثة مشاريع قرارات تنظيمية تهم تنظيم تربية الأحياء المائية في المياه البرية، لاسيما ما يتعلق بكيفيات منح التراخيص لوحدات التربية، ونشر لوائح الاستغلاليات المرخص لها، ومسك سجل العمليات المرتبطة بأنشطة القطاع. كما صادق المجلس على فترات فتح موسم الصيد 2026-2027، مع احترام الدورات البيولوجية للأنواع السمكية، حيث تقرر فتح موسم صيد السلمونيات من 08 مارس إلى 25 أكتوبر 2026، وباقي الأنواع من 09 ماي 2026 إلى 14 فبراير 2027.
وبهذه المناسبة، جدد المجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية تأكيد التزامه بجعل هذا القطاع رافعة أساسية للتنمية المجالية المستدامة، وإحداث فرص الشغل، والتثمين المسؤول للموارد المائية والبيولوجية بالمملكة.