أكدت الدكتورة حنان أتركين، الأخصائية في الأمراض الجلدية وطب التجميل، في تصريح لموقع "أحداث أنفو" على ضرورة إخضاع مستحضرات التجميل والعناية لوصاية ومراقبة وزارة الصحة، بسبب احتواء بعض المنتجات على مواد كيميائية محظورة لكونها مسرطنة، أو لما تشكله من مخاطر بسبب امتصاصها عن طريق المسام، ما يجعل كامل الجسد تحت تأثيراتها الضارة.
وكانت الدكتورة أتركين، بصفتها نائبة برلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، قد تقدمت على امتداد الأشهر الماضية، بعدد من الأسئلة الكتابية التي تهم صحة المواطنين عموما، وصحة النساء على وجه خاص، حيث نبهت لعدد من الممارسات التجميلية ذات التداعيات السلبية على صحة النساء، كاستعمال حقن التنحيف دون رقابة طبية، والترويج لوصفات مجهولة المكونات لاكتساب الوزن، ومنتجات التجميل غير الخاضعة للمراقبة، وفي سؤالها الأخير الموجه لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، دعت النائبة لتشديد المراقبة على منتجات فرد الشعر المتداولة في الأسواق، بعد أن كشفت الدراسات ارتباطها المباشر بحالات الفشل الكلوي الحاد.
وأكدت أتركين بصفتها طبيبة، أن المعطيات الميدانية القادمة من المؤسسات الصحية، كشفت في الآونة الأخيرة عن تزايد مقلق في حالات الفشل الكلوي الحاد، خاصة في صفوف النساء، حيث يشتبه في ارتباط عدد منها باستعمال بعض منتجات فرد الشعر المعتمدة على نطاق واسع في صالونات التجميل، والتي تحتوي على مواد كيميائية خطيرة وغير مطابقة للمعايير الصحية المعتمدة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأوضحت أتركين، أنه على الرغم من التحذيرات الصادرة عن مهنيي الصحة وبعض الهيئات المختصة، ما تزال هذه المنتجات تسوق وتستعمل على نطاق واسع، في ظل ضعف المراقبة أحيانا على تركيبتها الكيميائية، ومصادرها ومدى احترامها لشروط السلامة الصحية، مما يشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، وأضافت أتركين في تصريحها لموقع "أحداث أنفو" أن الأطباء يلاحظون ارتفاعا في عدد النساء المصابات بإضطرابات هرمونية بسبب مستحضرات التجميل غير المراقبة أو تلك التي تفتقد للجودة العالية.
وأضافت أتركين " لا أقصد بالجودة العالية أن يكون ثمنها باهضا أو علامة مسجلة، بل المقصود أن مكوناتها صحية ولا تؤثر على هرمونات النساء"، كما حذرت من ارتفاع حالات الاضطرابات الهرمونية بين صفوف النساء الناتجة عن استعمال مستحضرات التجميل، وتناول الأطعمة المصنعة، أو الزيوت المهدرجة، إلى جانب الخضر والفواكه المعالجة بالمبيدات.
وفي ظل استمرار إقبال النساء على هذه المنتجات رغم حملات التوعية، والدراسات المنبهة لمخاطرها، وذلك في سياق انسياق النساء خلف موجات هوس الشكل المثالي دون الانتباه للخطوات الصحية، أبدت أتركين أسفها حول هذه الشريحة العريضة من النساء اللواتي يتجاهلن تحذيرات ونصائح المختصين، وهو ما يستدعي حسبها ضرورة المزاوجة بين الشق التوعوي والشق الزجري والمراقباتي.
وفي هذا السياق، دعت النائبة السلطات المعنية للقيام بدورها، انطلاقا من المراقبة على مستوى المختبرات لضبط المكونات المستعملة في صناع هذه المستحضرات، منبهة لوجود عدد من المواد التي تباع بالسوق السوداء، إلى جانب أخرى تباع عن طريق الانترنيت، حيث يلعب المؤثرون دورا محوريا في الترويج لماركات تجهل طرق تصنيعها والمكونات التي تحتوي عليها.
واستحضرت النائبة أتركين، أمثلة لمستحضرات التخسيس وزيادة الوزن التي تدخل في نطاق التجميل، والتي يروج بعضها على أساس كونه مصنعا من مواد طبيعية دون معرفة دقيقة بمكوناتها وتداعياتها الصحية على النساء، مؤكدة أن الزيادة في الوزن أو نقص الوزن، تتطلب طرقا صحية وسليمة تستحضر الجوانب العلمية، وتراعي الآثار الجانبية.
وفي ظل هوس النساء بنتائج الجمال المروج لها في العوالم الرقمية، تواصل العديد منهن استعمال مواد التجميل دون اكتراث للتحذيرات ونتائج الدراسات الطبية التي تكشف عن كلفتها الصحية الثقيلة، ما يسلط الضوء على الدور المحوري للوزارة في الحد من مخاطر هذه المواد، وفي هذا السياق، ساءلت أتركين وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهرواي، حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تشديد المراقبة على منتجات فرد الشعر المتداولة في الأسواق، إلى جانب آليات التنسيق مع المصالح المعنية (الجمارك، المختبرات المختصة) من أجل سحب المنتجات الخطرة أو غير المرخصة.