شهد حي احسيسن بمدينة طنجة، خلال الأيام الأخيرة، تحركات واحتجاجات من طرف عدد من السكان، على خلفية مخاوف عبّروا عنها بخصوص تشققات في بناياتهم وادعاءات بوجود تهديدات محتملة للسلامة، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية السكن العشوائي ومخالفات التعمير التي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات الحضرية بالمدينة، حيث حرصت السلطات بإشراف من الوالي يونس التازي منذ فترة على التعامل بشكل حازم مع هذه الخروقات، وهدم البنايات المخالفة أو الأجزاء المشيدة خارج القانون، حتى ولو تعلق الأمر بمشاريع كبرى.
وتأتي هذه التحركات في سياق عمراني معقد، حيث كشفت خبرات تقنية ومعاينات ميدانية سابقة أن عددا من البنايات بالحي المعني شُيّدت خارج الإطار القانوني، دون احترام الضوابط التقنية المعمول بها، ودون إنجاز دراسات مسبقة للتربة أو للهيكل البنيوي، إضافة إلى تسجيل تجاوزات واضحة لعدد الطوابق المرخص بها.
وحسب خلاصات خبرة تقنية أنجزها خبير قضائي محلف، فإن التشققات المسجلة في بعض البنايات تعود أساساً إلى هشاشة الأساسات وضعف جودة البناء، إضافة إلى ما يُعرف بالترسبات التفاضلية للتربة، الناتجة عن غياب الدراسات الجيوتقنية عند التشييد. وأكدت الخبرة أن هذه الاختلالات البنيوية قائمة بذاتها، ولا يمكن ربطها بأشغال خارجية أو بعوامل طارئة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما أوضحت الخبرة أن عدداً من البنايات المعنية تعاني من اختلالات هيكلية متراكمة منذ سنوات، تفاقمت مع الزمن ومع العوامل الطبيعية، خاصة التساقطات المطرية الأخيرة، التي كشفت عن ضعف قدرة هذه المباني على مقاومة الضغط والرطوبة، في ظل غياب شروط السلامة الأساسية.
وتعيد هذه التطورات طرح إشكالية توسع السكن غير المرخص داخل النسيج الحضري، وما يرافقه من محاولات لتحميل أطراف أخرى مسؤولية وضعيات عمرانية نشأت في الأصل نتيجة خرق قوانين التعمير.
كما تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تؤكد فيه السلطات العمومية، على الصعيد الوطني، توجهها نحو معالجة ملف السكن العشوائي بشكل حازم، عبر الهدم أو إعادة الهيكلة أو إعادة الإيواء، تفادياً لمخاطر الانهيارات وحفاظاً على سلامة المواطنين، مع التشديد على ضرورة احترام القوانين المنظمة للبناء والتعمير.
ويرى متابعون أن معالجة وضعية أحياء مثل احسيسن تقتضي مقاربة شاملة، تقوم على تشخيص تقني دقيق، وتحديد المسؤوليات، وعدم الخلط بين الأسباب الحقيقية للاختلالات البنيوية وبين مشاريع أو عوامل لا علاقة لها بالمشكل، مع ضمان تدخل السلطات المختصة لحماية الأرواح وتطبيق القانون.