الدورة 35 لنهائيات كأس إفريقيا لكرة القدم في المغرب، كان يُفترض، أو مُبَرمَج، أن تكون المقابلة النهائية فيها هي خاتمتها... غير أن تلك المقابلة، بفصلها الأخير، فتحت لها بداية مسارٍ آخر، شَقَّتْه فيها عدوانية تسرّبت إلى الاحتفالية الإفريقية لتلغيمها ضدًّا ومناهضة للمغرب... وتلك كانت استراتيجية تهدف إلى الإغارة على أنابيب تغذية شرايين التفاعل المغربي-الإفريقي التي عزَّزت عمقها الشعبي... دورة "كأس إفريقيا"... تفاعل لم تنلْ منه تلك المناوشات والمشاغبات وحرب الشائعات، وحتى قرارات سلطة التحكيم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم...
السينغال وضع نقطة النهاية لصلَته بالفتنة، حين قرّر عدم استئناف الأحكام ضد فريقه الكروي... يمكن افتراض أن القرار مُتّصل بالحيوية الجديدة والقوية التي تحمل العلاقات السينغالية المغربية، بعد الاجتماع الوزاري المشترك بالرباط، الأسبوع الماضي... نداء مستقبل علاقات السينغال مع المغرب، أجدَى من مُواصلة الانغماس في جنوح مقابلة في كرة القدم على الملعب الأخضر، إلى ساحة التوتُّرات...
المغرب قبل تلك "المقابلة الختامية" المسمومة، كان الفائز الأول، بعد كل إفريقيا، في الدورة الكروية وبها... لم يحصل على كأسها، ولا على قَدَحِها وحتى فنجانها، فاز بمحمولات "الإناء" وهي الأهم... رهاناته فيها حقّق أهمّها، لفائدته ولفائدة إفريقيته... ما أصابه من تبعات المقابلة الختامية، من تحويله إلى مُقترف تجاوزات بعد أن كان واضحًا أنه ضحيتها، استغرب له مخططو ومرتكبو "الفتنة" قبل غيرهم من الشهود والمُنصِفين...
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
استأنف المغرب قرار لجنة "الانضباط"، أملا في أن تنضبط للحق وللوقائع في أحكامها... وطلبا للإنصاف... حتى يتسنى إغلاق هذا الفصل من محاولات التشويش على النجاحات التي يحققها المغرب، وليست نجاحات دورة نهائيات كأس إفريقيا إلا إحدى ثمراتها وبعضٌ من مظاهرها...
أًصلا الملك محمد السادس، بُعَيْد أن انفض "الجمع" الإفريقي، أغلق قوس "الشوشرة" على المغرب... ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي من رسائل ملكية فيه، تثمين جهود إنجاح "دورة الكأس" بنتائج المنتخب المغربي، بفعالية التنظيم وبتدبير "فرح إفريقي"، رياضي وإنساني... كانت رسائل ملكٍ مغربيٍّ وقائدٍ إفريقيٍ لبلدٍ عميق الجذور الإفريقية وعالي الطموح إلى التطور لبلده ولإفريقيا...
لم تكن محاولات الإساءة للمغرب، التي وُجِّهت لدورة "نهائيات الكأس الإفريقية"، "رياضية"، من حيث هدفها ومن حيث حمولتها... ولهذا، هي مستمرة بتشغيل المادة الرياضية لأهداف سياسية... وتنتجها "جوقة"، بضجيج متباين الإيقاعات، تنشر ما توفَّر لها من تضليل وأخبار كاذبة وإشاعات... بتأجير أصوات أو "مصادر" حسب الحاجة، من الجزائر، إسبانيا، من جنوب إفريقيا، أو حتى مجهولة المنشأ والهوية... انكباب المغرب على مواصلة الإنجازات في مسار مشروع تنموي عريض، شامل وواقعي يُقلق، وبخاصة وأن الالتفاف الديبلوماسي العالمي حول المغرب يتعاظم ويتنوع... وآخر معطياته، التصريح الرسمي للاتحاد الأوروبي بدعم الخيار المغربي، بالحكم الذاتي، لحل النزاع حول الصحراء المغربية...
المقاربة المغربية للتصدي للعدوان على وحدته الوطنية، نجحت حين شغّلت ديناميكية صَوْن الوحدة الترابية في الجهد التنموي المغربي، في كل تفاصيله وروافعه ومُكملاته، الديمقراطية، الاجتماعية والديبلوماسية... وبذلك تحقق للمغرب أن يكون الانحياز الدولي، بقرار مجلس الأمن، لمقترحه بحل نزاع الصحراء المغربية، انحيازٌ لكل المغرب وتصديقٌ لكل منجزاته... وتحقق له أن يطور جاذبياته الدولية، الاقتصادية والديبلوماسية، وآخر مؤشراتها دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعاهل المغربي الملك محمد السادس لعضوية مجلس السلام الدولي... وهو ما يُعزز ريَادته الإفريقية... ويقلق أعداءه المعلَنين، ويزعج بعض من يرون فيه منافسا قويا لهم في إفريقيا وحوض المتوسط...
إفريقيا، مستقبل العالم، في تنبؤات المستقبليين وفي توقعات مآلات صراعات العالم اليوم... التجاذبات بين القوى العظمى والمتطلعة إلى العظمة، ذهبت ببعض صراعاتها، أو جوانب منها، إلى إفريقيا... ما يحدث اليوم في ليبيا، أو في السودان أو في منطقة الساحل والصحراء أو في القرن الإفريقي، مثال أو مداخل مستقبل الصراع الدولي في إفريقيا من أجل ثرواتها ومن أجل ممكناتها... المغرب في توقعات نقل صراعات العالم إلى إفريقيا، منَّع نفسه، بالرفع من جاهزيته التنموية وضمنها العسكرية والديبلوماسية.... ويغذي مناعته الداخلية الوطنية والسياسية لكي لا تجرفه التدافعات والهزات الإفريقية إلى حيث لم يقرِّر... ولكي يفيد شعبه من تطوراتها ويقيه من شرارات اصطدامات كُتلها... وهو ذا، ما يضعه هدفا لحقد وعدوانية الذين أضعفوا أنفسهم بتبذير جهودهم في ترصد المغرب ومحاولات الإضرار به...
المغرب اليوم، متمتِّع بمرونة في الحركة وسلاسة في التموقع دوليا... وفّرها لذاته، بجهود وطنية، لعقود، برؤية استراتيجية ملكية، استقطبت لها تفاعلا شعبيا، مبدعا، معها...
استهداف المغرب لن يضعُف ولن يتلاشى، بل متوقع له أن يشتد مع ارتفاع حرارة الحنَق منه... حرارة الحماس المغربي لربح ذاته وتجويد الحياة المغربية، تنشطها نفس الاستهدافات وتحفزها أكثر... إرادة المغرب في التطور تنمو، كالشهية للطعام، بالانهماك في ممارستها وتناولها... والمغرب مُستغرِق في طموحه التنموي وبمنجزاته ينتصر على التحديات وعلى العداء...