كنا يوم الأربعاء في لقاء مصارحة ومكاشفة، رفقة عدد كبير من أعضاء جمعيتنا "الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين".
موضوع اللقاء يمكن تلخيصه في الآية القرآنية الكريمة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". صدق الله العظيم.
ذلك أن عدد الذين جمعتهم هذه الجمعية، رغم اختلافاتهم وعداواتهم وبغضهم لبعضهم البعض، هو عدد يثير التساؤلات فعلا.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
فمن أقصى كندا حتى أقصى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن فدراليات الماضي، حتى جمعيات التاريخ السحيق، ومن طوابرية الداخل والخارج، حتى الذين خيبت الصحافة آمالهم في الحياة، لأنهم لم بتوفقوا فيها، التمت "لمة طيبة" قررت أن هدفها الوحيد في الحياة هو الحرب ضد هذه الجمعية.
لماذا؟
لنقل إننا نتوفر على بعض بدايات الجواب.
ربما لأن الجمعية حققت في ظرف خمس سنوات، مالم يحققه الآخرون خلال أكثر من عقدين من الاشتغال.
ربما لأن الجمعية، التي ولدت في لحظة خانقة وقاتلة ومميتة للمشهد الإعلامي المغربي، هي لحظة كوفيد، استطاعت الحفاظ على مئات مناصب الشغل بفضل جديتها وثقة مسؤولي الدولة فيها.
ربما لأن الجمعية اختارت منذ البدء نهج الانفتاح على الجميع، وعدم إقصاء أي كان، وتوضيح كل مساطر وطرق اشتغالها دون الالتباس الشهير الذي طبع عمل الآخرين.
ربما لأن الجمعية غيرت في ظرف خمس سنوات فقط رئيسها (عبد المنعم الديلامي، رشيد نيني، ادريس شحتان)، فخاصمتها جمعيات الرئيس الواحد الخالد الذي لايزول عن كرسيه إلا إلى المقام الأخير الباقي فعلا والدائم في هذه الدنيا الفانية، أي إلى القبر.
ربما لأن الجمعية اختارت عن قصد وصف الوطنية في تسميتها، وهي تعرف أن هناك مشكلا لدى الكثيرين مع الوطن والوطنيين.
ربما لأن الجمعية تصدر تقاريرها المالية بوضوح، وتؤدي ضرائبها بوضوح، وتقول في ختام كل تمرين مالي "بقيت في الخزينة كذا وكذا من الدراهم".
ربما لأن مسؤولي الجمعية أتوها بسياراتهم الخاصة، ولم يقتنوا عربات متحركة أو ثابتة بعد العضوية فيها، وأتوها من شققهم ومنازلهم ولم يبتاعوا أي عقار، صغير أو كبير، بماليتها.
ربما لأن الجمعية رفضت أن تكون وسيط إيصال مال الدعم، وقالت "أفضل الوضوح ولتذهب رواتب الصحافيين والعاملين في القطاع إلى حساباتهم مباشرة إلى أن نخرج من حالة الأزمة التي نعبرها منذ كوفيد، وحتى الآن".
ربما لأن الجمعية اختارت رئيسا يخدم مصالحها ومصالح أعضائها، ويضحي بوقته وانشغالاته، ولم تعر أي انتباه، لا صغير ولا كبير، لكل من يعادونه، ومن ظلوا يكذبون علينا بالقول الزائف (اختاروا رئيسا آخر وسننضم إليكم) !!!
ربما لأن الجمعية كانت واضحة أكثر من اللازم في زمن الغموض والالتباس، وقالت "المغرب أولا، والمغرب دائما، والمغرب وكفى".
ربما لأن الجمعية وضعت في سلم أولوياتها الوطن أولا، ثم المهنة، ثم بقية الأمور، واعتبرت أن وجود أي شخص/تنظيم فينا مرتبط بدفاعه المستميت والصادق واللامشروط، عن المغرب، قبل وبعد وفي منتصف كل شيء.
ربما خاننا وضوحنا، وفضحتنا سريرتنا الظاهرة، فنادانا هذا السياسي الفاشل ب "الفراقشية"، ووصفنا سياسي أكثر فشلا منه ب "المتغولين"، ووجد فينا مغمورون في عالم السياسة فرصتهم للحديث مع ناخبين يعتقدون أنهم أغبياء بما فيه الكفاية لكي يصدقوا أن هؤلاء الحزبيين تهمهم حقا مصلحة الصحافة والصحافيين.
سيمر كل هذا الذي يجري أمام أعيننا الآن، وسيتذكر الناس فيما بعد من دافع حقا عن المهنة وعن المهنيين، وضمن لهم - بمساعدة قيمة ومسؤولة وتشكر فعلا من طرف الدولة المغربية - بقاء وظائفهم ورواتبهم، ومن بالمقابل قرر أنه مستعد لإحراق الجميع بعد أن تأكد ألا مكان له في كل ترتيبات المستقبل، سواء في مجال الصحافة، أو بقية المجالات.
هذه هي الخلاصة التي خرجنا بها الأربعاء. تذكروها معنا رجاء، فسنعود إليها في وقت لاحق.
تذكروا جيدا هذا الكلام، ومن يعش…ير، وبه وجب الإعلام في زمن البحث عن السلام.