تتواصل مؤشرات الترحال الحزبي داخل المشهد السياسي المغربي، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن حزب الاستقلال يواصل تحركاته الهادفة إلى تعزيز قوته البرلمانية والتنظيمية، عبر استقطاب نواب ومنتخبين محليين ينتمون بالأساس إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كجزء من استعداد مبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه الدينامية في سياق سياسي متحول، يرشّح فيه عدد من المتابعين حزب الاستقلال ليكون أحد أبرز المنافسين على قيادة الحكومة القادمة، مستفيداً من تماسكه التنظيمي، وحضوره المتنامي داخل المؤسسات المنتخبة، وجاذبيته المتزايدة لدى “الكائنات الانتخابية” الباحثة عن تموقع سياسي أكثر أماناً.
وبحسب المعطيات المتداولة، يبرز ضمن الأسماء المرشحة للالتحاق بحزب “الميزان” كل من نور الدين مخداد، محمد حيدر، عبد السلام بالقشور، محمود عبة، ويوسف بنجلون، إضافة إلى رئيس جماعة رباط الخير بإقليم صفرو محمد بوستة، ورئيس جماعة الناظور سليمان أزوكاغ، إلى جانب عدد من المنتخبين المحليين بإقليمي زاكورة والراشدية، ما يعكس اتساع رقعة الاستقطاب لتشمل مستويات برلمانية وترابية في آن واحد.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه التحركات تستهدف جهات تُعد استراتيجية وحاسمة في أي معادلة انتخابية مقبلة، خاصة المناطق التي تشهد تنافساً محتدماً بين الأحزاب ذات الامتداد التاريخي، من قبيل جهة الدار البيضاء–سطات، وكلميم، وأقاليم من الجنوب الشرقي، حيث يسعى حزب الاستقلال إلى تقوية حضوره وضمان مواقع متقدمة داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.
ويرى محللون سياسيون أن استقطاب برلمانيين ومنتخبين من أحزاب منافسة، وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية، يتجاوز البعد العددي، ليحمل دلالات سياسية ورمزية قوية، تعكس قدرة حزب الاستقلال على جذب نخب انتخابية وازنة، وتعزيز صورته كقوة سياسية صاعدة قادرة على التأثير في موازين القوى والتحالفات المستقبلية.
في المقابل، يجد حزبا الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية نفسيهما أمام تحديات متزايدة تتعلق بالحفاظ على استقرار قواعدهما البرلمانية والتنظيمية، خاصة في ظل تسارع التحولات السياسية واحتدام التنافس بين الأحزاب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذه التنظيمات على الحد من نزيف الترحال الحزبي وصون حضورها في عدد من المناطق الحيوية.