ما وقع مساء الخميس لم يكن نقاشاً قانونياً، بل حملة دعائية منظمة قادتها مكونات من المعارضة البرلمانية، حاولت من خلالها تسويق رواية مفادها أن المحكمة الدستورية “أسقطت” قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. الحقيقة التي كشفتها حيثيات الحكم، هي أن ما سقط لم يكن القانون، بل خطاب التضليل.
المحكمة الدستورية قالت بوضوح ما تجاهلته بيانات المعارضة:
أقرت الانتخاب الفردي للصحافيين،
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأبقت انتداب الناشرين عبر المنظمات المهنية،
وصادقت على اعتماد رقم المعاملات وعدد المستخدمين كمعايير موضوعية لقياس التمثيلية.
هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل جوهر الخلاف السياسي الذي فجّر الجدل.
ومع ذلك، خرجت بعض مكونات المعارضة، وعلى رأسها الفرق التي رفعت الإحالة إلى المحكمة، لتبيع للرأي العام “انتصاراً وهمياً”، متناسية أن المحكمة لم تحكم بمنطق المعارضة ولا بمنطق الأغلبية، بل بمنطق الدولة والدستور. أسقطت فقرات محددة لأنها تُخلّ بالتوازن، لا لأنها “ثقيلة” أو “غير شعبية”.
الأكثر دلالة، أن المحكمة صحّحت بالضبط النقاط التي حاولت المعارضة توظيفها سياسياً:
صححت طريقة تمثيل الناشرين،
ورفضت ترجيحاً عددياً غير مبرر داخل المجلس،
ورفضت الجمع بين سلطة التأديب وسلطة الاستئناف.
هذه تقويمات دستورية، لا انتصارات حزبية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
لماذا أصرّت المعارضة على تحويل قانون مهني إلى ساحة تصفية حسابات مع الأغلبية؟
ولماذا اختارت تضليل المهنيين بدل النقاش الصريح حول توازن السلطة داخل المجلس؟
الجواب بسيط:
لأن منطق الدعاية لا يحتمل القراءة المتأنية للأحكام،
ولأن بعض الفاعلين يفضّلون كسب جولة إعلامية سريعة، ولو على حساب استقرار مؤسسة يفترض أن تحمي المهنة.
في المقابل، اشتغلت الدولة كما يجب أن تشتغل:
حكومة تقترح،
برلمان يناقش،
ومحكمة دستورية تُدقّق وتُصحّح.
لا منتصر ولا مهزوم، سوى الدستور.
أما الذين راهنوا على التشويش، فقد اكتشفوا متأخرين أن المحكمة لا تُستدرج،
وأن المؤسسات لا تُدار بالبيانات الليلية،
وأن الصحافة، قبل أن تكون ورقة سياسية، هي مهنة تحتاج إلى قواعد لا شعارات.
هكذا انتصر منطق الدولة…
وسقطت، مرة أخرى، أوهام الدعاية.