مباراة "الطوابرية"!

بقلم: المختار الغزيوي الجمعة 23 يناير 2026
620041233_724565910503796_7704715562636957474_n
620041233_724565910503796_7704715562636957474_n

الآن، وقد شرعت الأنفس في الهدوء شيئا ما، إليكم هذا السؤال البريء، بل والموغل في البراءة، حد منافسة الذئب المسكين المظلوم من دم ابن يعقوب، سيدنا يوسف عليه السلام: هل تتذكرون في بداية كأس أمم إفريقيا شريط فيديو ظهر فيه شخص يقول إنه "إعلامي مغربي"، أخبرنا خلاله بالحرف أن المغرب سيفوز بكأس إفريقيا لكن بطرق ملتوية؟

طيب، ربما لا تتذكرون.

حسنا، هل تتذكرون فيديو آخر لنفس الإعلامي الذي يقول عن نفسه إنه مغربي، بعد مباراة "تانزانيا"، حين كان واضحا حد الوقاحة، وتحدى كل الهيئات التحكيمية الكروية في إفريقيا والعالم، وجزم بأن ضربة الجزاء التي طالب بها التانزانيون في نهاية اللقاء، هي صحيحة بالمائة، وأن المغرب غش مجددا من أجل المرور إلى الدور الموالي، حسب زعم ذلك الإعلامي وحسب تعبيره؟

قد لا تتذكرون هذا الهراء أيضا، لأنه… محض هراء.

طيب، لنواصل، هل تتذكرون الآن موقف التلفزيون الجزائري الرسمي من هذه الفيديوهات ومن هذا الشخص؟

هنا نحن الذين نتذكر جيدا أن تلفزيون الجارة (الشقيقة) أخذ هذه الفيديوهات التي لم يتوقف هذا الإعلامي المغربي عن نشرها بإسهال مثير للشفقة، باعتبارها دليل إدانة المغرب منذ الدور الأول.

بنى أعداء المغرب، بمساعدة ابن المغرب وآخرين، سردية خبيثة للغاية، وغبية للغاية حد جعلها قابلة للتصديق من طرف كل الأغبياء، وما أكثرهم، مفادها أننا اشترينا أو اقتنينا أو ابتعنا كأس أمم إفريقيا، وأن مسألة فوزنا بها هي مسألة منتهية، وفي حكم تحصيل الحاصل.

انضاف للإعلامي المغربي إياه، ولتلفزيون الجارة (الشقيقة) مكفول لدى القطريين، في قناتهم الرياضية bein يحمل الجنسية والحقد الجزائريين، لم يفوت فرصة لقاء واحد علق عليه عبر شاشة هذه القناة، دون أن يتهم مرة بوضوح، ومرات عن طريق الغمز واللمز المغرب بنفس ما اتهمه به الإعلامي القديم إياه، وتلفزيون الجارة (الشقيقة) وكل إعلامها، وشرعت كرة الحقد، وليس الثلج، ضد المغرب في الكبر لحظة بعد الأخرى، حتى وصلنا حد التشكيك يوم النهائي ضد السنغال في ضربة جزاء واضحة للغاية، وقيام مدرب أسود التيرانغا بإخراج لاعبيه من أرضية الميدان، في مشهد أساء لكرة القدم الإفريقية، ومنح فرجة حزينة ومؤلمة لكل أعداء القارة وخصوم طموحاتها علينا جميعا نحن الأفارقة، والبقية أنتم تعرفونها جيدا.

كيف واجهنا نحن، في إعلامنا، سردية أعداء الوطن هؤلاء الذين قرروا أن هدفهم هو منع المغرب من التتويج المستحق؟

لنعترف أننا لم نواجهها.

منا من مثل دور من لم يصله خبرها، فأعفى نفسه من القيام بأي دور تجاهها.

ومنا من راقه الكلام فسكت عنه من باب "لم آمر بها، ولم تسؤني"، وانتظر ما ستأتي به الكأس من تطورات.

ومنا من حاول جهد المستطاع، وفي حدود إمكانياته الصغيرة، وربما الفردية، أن يظهر خطورة ما يحاك ضد وطننا، وكيف اجتمع متنافرون من أماكن مختلفة، لكي يتفقوا على شيء واحد من اثنين: إما منع المغرب من التتويج، أو تلطيخ تتويجه إن تم باتهامات كاذبة، وبشبهات مزورة، والهدف من المسألتين واحد: تصفية الحساب العالق منذ زمن بعيد مع نجاحات المغرب، ليس في الكرة فقط، بل في ميادين عديدة، يؤرق تميز وطننا فيها أعداءه هنا وهناك، أي داخل وخارج أرض الوطن.

فأما الأعداء الخارجيون، فأمرهم سهل، والمغاربة يتصدون لهم باستمرار. وأما الطابور الخامس، فحكايته حكاية، والتخلص منه ومن آثاره الوخيمة معركة صعبة لكن ضرورية.

ذلك أننا عانينا من ضربته الحاقدة اليوم في الكرة فقط، وغير مستبعد أن يمتد ــ بل هو يمتد فعلا، ويمكنكم أن تتأكدوا من الفيديوهات في اليوتوب ــ أثر حقده إلى مجالات أخرى، لذلك لا بد مما ليس منه بد: إعلام مغربي محترف واحترافي حقيقي لخوض هذه المعركة بأسلوب جديد، فعال هذه المرة وناجع، وليس بالترقيع والتنافر والخوف المرضي المخجل على مناصب صغيرة مهما كبرت تسميتها، وزائلة فيما الوطن وحده هو الذي سيدوم.