التوفيق يرد على منتقدي خطبة الجمعة الموحدة ويؤكد على حياد الإمام إزاء التيارات السياسية والاجتماعية

بنزين سكينة الثلاثاء 20 يناير 2026

أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عن إنطلاق مرحلة جديدة من خطة "تسديد التبليغ" التي تروم تقريب عامة الناس من جوهر الدين بأسلوب مبسط بعيد عن التشعيب والتعقيد، انسجاما مع العصر والسياق المغربي، وذلك استنادا على نتاج المعرفة الحديثة وفي مقدمتها الإحصائيات التي باتت تقدم تشخيصا مفصلا حول الناس، سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو بلدانا.

واستعرض التوفيق في كلمة وجهها للعلماء ورؤساء المجالس العلمية وأعضاء المجلس العلمي الأعلى والأئمة والخطباء والمرشدين والمرشدات والوعاظ ومندوبي وزارة الأوقاف، يوم السبت 17 يناير 2026 عددا من النقاط التي تم الاستناد عليها في وضع خطة "تسديد التبليغ"، أهمها التوجيه النبوي الذي ربط الفلاح بالتوحيد، مع الجمع بين التعليم والبيان والأسوة والقرب والحرص والشفقة، إلى جانب استحضار نموذج الصحابة وتوجيهات علماء المسلمين باعتبارهم ورثة التبليغ.

وأكد التوفيق أن القياس العقلي يمكن في الوقت الحاضر من الحكم على درجة التزام جماعة بقيم الدين في مختلف الميادين ومدى توجيه الدين توجيها نسبيا أو شاملا لكل جوانب الحياة، مشيرا أن مهام العلماء لا تقف عند واجب التبليغ، بل تمتد إلى النظر الدائم في مدى نجاعة هذا التبليغ وتأثيره.

وذكر التوفيق بالتفاوت الذي وقف عليه العلماء استنادا على الاحصائيات بين قيم الدين في باب السلوك وبين نوعية تدين الناس، أي العمل بالدين في سائر أحوالهم وأعمالهم ومعاملاتهم، بعد الوقوف على مختلف أنواع الانحراف والفساد في السلوك، ما استدعى مواكبة لتصرفات الناس للتقريب بين العبادات والسلوك.

وبناء على هذه الملاحظات، أطلق المجلس العلمي الأعلى مشروعه لتجويد التبليغ تحت مفهوم "الحياة الطيبة" وفق منهج تبليغ نبوي انطلاقا من خطب الجمعة التي يتم عبرها التأصيل لمفهوم الحياة الطيبة قصد تقريبه من الناس، وقصد الجمع بين شرح الإيمان والمواضيع الكبرى المرتبطة بمفهوم العمل الصالح في مختلف مناح الحياة.

واستحضر التوفيق حملات التشكك التي رافقت خطب الجمعة الموحدة، مشيرا أنها كانت رد فعل غير مستغرب من الذين ألفوا إبقاء الأشياء على ما هي عليه، مؤكدا أن مضمون الخطب مؤصل بالقرآن ومبين من طرف علماء الأمة،  ضمن سياق يلزم الخطيب والإمام بالحياد إزاء التيارات التي تجتهد في المجالات السياسية والاجتماعية، بمعنى أن مسئولية ما ينبغي أن يجري في المساجد من تبليغ هي مسئولية الجماعة الكبرى التي تحمي دينها الإمامة العظمى.