طالب وليد كبير، الناشط السياسي الجزائري المقيم بالمغرب، رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، بفتح تحقيق جدي في مضمون الخطاب الإعلامي الصادر عن التلفزيون العمومي الجزائري خلال المنافسات الخاضعة لإشرافهما، وذلك باتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية المناسبة في حال ثبوت توظيف الرياضة للتحريض السياسي أو بث الكراهية.
وذكر وليد كبير في رسالة وجهها إلى الفيفا والكاف، أن الاتحادات الوطنية تتحمل مسؤوليتها في ضبط الخطاب الرسمي المرتبط بكرة القدم، بما ينسجم مع القوانين والأخلاقيات المعتمدة.
وجاء في رسالة الناشط السياسي المعارض لسياسة "الكابرانات" بالجزائر: "يشرفني أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة، انطلاقًا من إيماني العميق بالدور النبيل الذي تضطلع به كرة القدم، ليس فقط كرياضة تنافسية، بل كجسر للتواصل بين الشعوب، وحامل لقيم السلام والتسامح والاحترام المتبادل، ونبذ كل أشكال الكراهية والتمييز".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف كبير أن هذا الدور السامي بات، للأسف، عرضة للتقويض من خلال ممارسات إعلامية رسمية صادرة عن التلفزيون العمومي الجزائري، الذي دأب في مناسبات رياضية قارية، من بينها كأس أمم إفريقيا، على تبني خطاب يتجاوز التحليل الرياضي المشروع ليدخل في خانة التحريض وبث الضغينة وتأجيج العداء السياسي تجاه دولة عضو في المنظومتين الكرويتين، هي المملكة المغربية.
وشدد على أن توظيف كرة القدم كأداة ضمن صراع سياسي إقليمي، واستعمال منصة إعلام عمومية خاضعة لإشراف الدولة لنشر رسائل عدائية موجهة، يُعد سلوكًا مقلقًا وانحرافًا خطيرًا عن القيم المؤسسة للرياضة، ويطرح إشكالًا قانونيًا وأخلاقيًا جديًا، لا سيما حين يصدر عن مؤسسة إعلامية عمومية خاضعة لإشراف مباشر من السلطات، بما يمنحه طابعًا مؤسساتيًا لا يمكن اعتباره تعبيرًا فرديًا أو معزولًا.
وفي هذا السياق، أكد وليد أن هذه الممارسات تشكل خروقات صريحة للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، إذ تنص المادة 4 على الحظر المطلق لكل أشكال التمييز أو التحريض أو الإهانة على أساس الجنسية أو الرأي السياسي أو أي اعتبار غير رياضي، كما تقر المادة 11 من لائحة الانضباط بمساءلة كل سلوك أو خطاب يمس بكرامة دولة أو جماعة، أو يحرض على الكراهية، سواء صدر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر أطراف مرتبطة بالبيئة الكروية.
وكرر وليد كبير على أن لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) تنص المادة 49 من لائحة الانضباط على تجريم كل تصرف أو خطاب من شأنه الإضرار بصورة كرة القدم الإفريقية أو إثارة العداء بين الجماهير والدول الأعضاء، كما تلزم مدونة أخلاقيات CAF الاتحادات الوطنية بضمان احترام مبادئ الحياد والروح الرياضية وعدم استغلال كرة القدم لأغراض سياسية أو دعائية.
وأردف موضحًا أن صدور هذا الخطاب عن إعلام رسمي، وفي سياق منافسة كروية، يخلق أثرًا مباشرًا على الرأي العام والجماهير، خاصة فئة الشباب، ويؤدي إلى تطبيع خطاب الكراهية داخل الفضاء الرياضي، بما يهدد السلم الرياضي ويقوض الجهود التي تبذلها هيئتانكما لصون نزاهة اللعبة ووحدتها.
واعتبر أن خطورة هذا النهج لا تكمن فقط في الإساءة لدولة أو منتخب، بل في تهديده المباشر للسلم الرياضي، وتغذيته التوتر بين الشعوب بدل التقارب بينها. كما أن حماية كرة القدم من أي توظيف عدائي أو تسييس مخل لا تمثل دفاعًا عن طرف في مواجهة آخر، بقدر ما هي دفاع عن جوهر هذه الرياضة ورسالتها الكونية، وعن مستقبلها كفضاء إنساني جامع يعزز التقارب ولا يغذي الانقسام.
خلص وليد كبير إلى أن رسالته لا تروم التصعيد أو الخصومة، بل تهدف حصرًا إلى صون نزاهة كرة القدم وحمايتها من كل ما من شأنه المساس بدورها الجامع، بما يضمن احترام كرامة جميع الدول والشعوب دون استثناء.