نظمنا أفضل نسخة من "الكان" في تاريخ هذه المنافسة. نستطيع قولها بكل افتخار، ويستطيع المغرب، وهو يطوي صفحة كأس أمم إفريقيا 2025، أن يقول لأشقائه (وأيضا لغير أشقائه)، ولأصدقائه (وأيضا لأعدائه) داخل القارة الإفريقية، وخارجها، إنه رفع العارضة عاليا، وبعيدا عن أرنبة أنف البقية، وأن كثيرا من الجهد والإبداع والعمل والاشتغال، ينتظر من يريد مستقبلا أن ينظم هذه الكأس.
لم يبخل المغرب على القارة بشيء، وكل ماطلبه مسؤولو "الكاف" تمت تلبيته مضاعفا، والتعليمات المولوية السامية كانت بادية على حسن سير كل صغيرة، وكل كبيرة في هذه المنافسة، التي تابعناها من داخلها، منذ البدء، وحتى انتهت بإعلان ضربة الجزاء تلك، وانسحاب المنتخب السنغالي، بكل روح لا رياضية، من مباراة النهائي القاري.
في تلك اللحظة، تحلل المغرب من التزاماته التنظيمية الرائعة، وفهم أن اللعب الخبيث كان مبيتا منذ لحظة الوصول إلى القطار، وإصدار ذلك البيان السخيف من الاتحاد السنغالي، مرورا بندوة المدرب السنغالي التي لم تدر إطلاقا حول الكرة، أو المباراة النهائية، بل كانت كلها درس ابتزاز من النوع الرخيص جدا للبلد المنظم، خلاصته هي التالي: "يجب أن نفوز الأحد بالكأس، وإلا سنقوم بعملية سهلة للغاية "ترياب الحفلة" أي هدم الخيمة على رؤوس الجميع".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
رئيس الاتحاد السنغالي الذي لم يهضم أبدا اتفاق المغربي فوزي لقجع والمصري هاني أبو ريدة من قبل في انتخابات الفيفا، كان مصرا على الذهاب حتى أبعد نقطة في ابتزازه، وقد فعلها حين احتسب حكم النهائي ضربة الجزاء لصالح المغرب، بعد العودة إلى تقنية "الفار".
رفض المدرب السنغالي واللاعبون استكمال المباراة، واعتدى جمهور السنغال على حراس الملعب بشكل همجي وغير متحضر، ولم يفكر لا رئيس جامعة السنغال ولا مدرب منتخبه ولا لاعبوه (وأغلبيتهم تمارس في الدوريات الأوربية) ولا جمهوره الذي قضى قرابة الثلاثة أسابيع وسط ترحاب طنجاوي مألوف في سكان العالية، في الصورة المتخلفة التي قدموها عن القارة الإفريقية، وكرتها، وبلدانها، وشعوبها تلك الليلة.
لنقل، باختصار واختزال سريعين، إن المغرب، خلال هذه التظاهرة ارتقى بإفريقيا إلى العالمية من خلال تنظيم مشرف وعظيم ورائع، وأن جزءا من السنغال نزل بالقارة إلى حضيض يريد كل إفريقي حر أن يهرب منه: حضيض وصفنا جميعا، نحن الأفارقة، من طرف الآخرين، بأننا…متخلفون.
نعم، المفارقة كانت كبيرة وشاسعة ومؤلمة، ونحن لانقف عندها اليوم لأننا انهزمنا، ففي الكرة الهزيمة واردة (تذكروا يوم انهزمت البرازيل في مونديالها وعلى أرضها بسباعية أمام ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم)، لا، نحن نتوقف عند هذا التناقض بين المغرب الحالم للقارة بالتقدم والرفعة والازدهار، وبين دول أخرى، رأيناها هي وإعلامها وبعض مسؤوليها في هذا الكأس، تتبارى حول من سينزل إلى الأسفل أكثر من الآخرين، لكي نقول إن الطريق لازال طويلا أمام القارة.
نحن، أقلعنا، وانطلقنا، وندعو من يريد ذلك من أشقائنا الأفارقة إلى الانطلاق معنا.
المتخلفون عن موعد السفر، والراغبون في البقاء "محلك سر"، لن تقبل منهم شكاية.
سيتأفف منهم العالم المتحضر مستقبلا مئات المرات، وسيكتفي الأكثر رأفة من بين المتحضرين بالتساؤل بألم "لماذا يصر هؤلاء السمر الجنوبيون على البقاء هكذا؟"
فيما عدا ذلك، ربح المغرب رهان تنظيم عالمي متميز، بفضل رؤية ملكية سامية متقدمة ومتطورة، هي التي تجعلنا نستعد من الآن لاستقبال العالم كله (بمتحضريه وبالآخرين) في مونديالنا الذي ننظمه رفقة البرتغال وإسبانيا.
لنقل إنها كانت "مجرد بروفة"، وانتهت، بما لها وهو كثير جدا، وبما عليها، وقد تورط وتسبب فيه من كنا نعتقدهم أشقاء لنا…للأسف الشديد.
و "ديما مغرب" بطبيعة الحال، واليوم أكثر من أي وقت مضى.