أكد عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لـ أكاديمية المملكة المغربية، اليوم الاثنين بالرباط، أن التحول الرقمي المتسارع يفرض اليوم إعادة التفكير بشكل عميق في شروط العيش المشترك داخل المجتمعات، بالنظر إلى ما أحدثه من تحولات جوهرية في أنماط الوعي والانتماء.
وأوضح الحجمري، في افتتاح أشغال الدورة الثالثة لـ قمة الشباب الأفريقي والأورومتوسطي، التي ينظمها طلبة الجامعة الأورومتوسطية بفاس بمقر أكاديمية المملكة، أن الوسائط الرقمية الجديدة لم تعد تقتصر على توسيع مجالات التعبير، بل أصبحت تعيد تشكيل المرجعيات الأخلاقية وتنتج مجتمعات “متخيلة” عابرة للحدود.
وشدد المتحدث على أن هذا الواقع يستدعي الانتقال من منطق العقد الاجتماعي الكلاسيكي القائم على تبادل المصالح، إلى “عقد قيمي” يؤسس العلاقات الإنسانية على الاعتراف بالهشاشة المشتركة، ويجعل من الكرامة الإنسانية معياراً أساسياً لتدبير الاختلاف والتنوع.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأشار إلى أن هذه القمة تروم توفير فضاء للنقاش وتبادل الأفكار، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وفتح آفاق جديدة لترجمة قيم العيش المشترك إلى سياسات عمومية ومبادرات عملية تعزز الثقة وترسخ السلم الاجتماعي.
من جانبه، أبرز عمر الفاسي الفهري، أمين السر الدائم لـ أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، أهمية التكامل بين المواطنة وتعدد القيم في بناء مجتمع متوازن، معتبراً أن العلم والتكنولوجيا يفرضان تحولات عميقة تؤثر في التعليم والتواصل وسوق الشغل، ولا يمكن أن تحقق آثارها الإيجابية دون ترسيخ متين للتربية على القيم المدنية.
بدوره، أكد مصطفى بوسمينة، رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن المواطنة تمثل رهاناً استراتيجياً لضمان تنمية مستدامة وشاملة، مبرزاً أن تعزيز المكتسبات التي حققها المغرب خلال العقود الأخيرة يمر عبر ورش “بناء الإنسان”، من خلال تعميم التربية على المواطنة، وتقوية دور الإعلام والمجتمع المدني، وإشراك المثقفين في بلورة أخلاق وطنية مستمدة من المرجعيات الثقافية المغربية.
وفي السياق ذاته، شدد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لـ تحالف الأمم المتحدة للحضارات، على ضرورة إيلاء أهمية خاصة لقيم السلام باعتبارها شرطاً أساسياً للتنمية المستدامة، محذراً من التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وداعياً إلى حكامة ديمقراطية للخوارزميات تضمن مركزية الإنسان في تصميمها.
وتهدف هذه القمة، التي تجمع شباباً يمثلون أكثر من أربعين جنسية إلى جانب خبراء وأساتذة باحثين، إلى إطلاق نقاش معمق حول المواطنة وتعدد القيم، من خلال محاور تهم الوحدة الوطنية، والتضامن والمواطنة الفاعلة، وأزمة القيم، والرابط الإنساني في زمن فرط الاتصال، وذلك في أفق إعادة التفكير الجماعي في أسس العيش المشترك.