مارأيناه من جزء كبير من الإعلام والجمهور والرسميين في الجزائر، أمر مؤلم حقا.
أقصت نيجيريا بالكرة، وبالكرة فقط، وبتفوق ميداني واضح، منتخب الخضر الجزائري، فلم يجد الكل لدى الجارة الشرقية من مشجب يعلقون عليه هذا الإقصاء الجديد (في دورة الكوت ديفوار خرجت الجزائر من الدور الأول على يد موريتانيا) سوى المغرب، حيث انطلقت حملة قذرة ومتسخة، بموجبها حاول النظام هناك أن ينسي الجمهور كل الأسباب الحقيقية للإقصاء، وأن يوهمه بأن المغرب وإفريقيا والعالم، رفقة بعض الكائنات القادمة من مختلف المجرات الفضائية، تآمرت على منتخب الجزائر لإخراجه من أمم إفريقيا في دور الربع.
بحثنا طيلة هذه الفترة التي أعقبت إقصاء الخضر عن صوت عاقل يعيد الشعب، (العباد) هناك إلى جادة الصواب، فلم نجد. وكلما غامرنا بحمق، وأطللنا على وسيلة إعلامية من مختلف منابرهم الصحفية إلا ووجدنا جنونا لامثيل له، وغباءا منقطع النظير، وكلاما سفيها وتافها لايمكن أن ينبس به العقلاء، يتردد دون أدنى إشكال، على ألسنة أناس متقدمين في السن، ويبدو من أشكالهم أنهم لايعانون من أي تأخر ذهني أو عقلي، لكن ملفوظاتهم تقول العكس.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وحتى الذين رحبنا بهم هنا داخل الديار، بل وبالغ بعضنا بشكل أبله في الترحاب، انخرطوا في حملة سب المغرب وشتمه، بشكل يدفعنا حقا إلى طرح السؤال عن حكاية (خاوة خاوة) وهل هي حقيقة تاريخيّة وحضارية وجغرافية تجمعنا؟ أم هي مجرد وهم نوستالجي صنعه شعبنا في مخيلته وصدقه، لكي يتغلب به على عداوة مرضية ومجانية تحرك النظام، وجزءا كبيرا من أتباعه ضد المغرب هناك؟
نعم، لامفر من طرح السؤال، لأننا رأينا أمورا كثيرة، غير تلك التي تحدث عنها الإعلام ووسائل التواصل، فهمنا بها أن الهوة كبيرة وسحيقة، وأن العقلية البومدينية نجحت في غسل ذهن جزء كبير من الشعب في الجزائر، واستطاعت إيهامه بأن أم معاركه هي المعركة ضد "المروك"، مع أن الأمر غير صحيح.
فالمملكة المغربية منشغلة بالأهم: تنمية ناسها ونفسها، وهي لاتلتفت لسقط المتاع ولا للمتلاشيات الملقاة على قارعة التاريخ، والتي لاتتوفر على مكان في المستقبل، وهي تعرف ذلك، ولهذا هي متوترة وعصبية ومجنونة حد إضحاك العالم كله منها.
والمملكة المغربية، اختارت دوما وأبدا، التعامل مع هذه العصبية الجاهلية بالنبوغ المغربي الهادئ، وبالعفو عند المقدرة، وبمد اليد العليا بالصفح الجميل، وبالكبر والتعالي وتسبيق مصلحة المغرب الكبير على ماعداها.
والمملكة المغربية لم تسمح في يوم من الأيام، لإعلامها، بالانخراط في الحملات المحمومة والحمقاء ضد الجزائر، لأنها تعرف خطورة تأليب الشعوب على بعضها، وهو ما رأينا كثيرا من آثاره في كأس إفريقيا الحالية، من خلال مشاهد بئيسة ومحزنة لجمهور جزائري نسي أنه يمثل بلده، وقرر أن يشوه نفسه والمكان القادم منه وهو يصيح بكل جنون "الله أكبر، الله أكبر، عمي تبون".
نعم، حان وقت طرح السؤال عن هذه "الخاوة خاوة" العجيبة والغريبة، فنحن في المغرب نقول إن "الخاوة حدها الدنيا"، واليوم، ومع ماوقع من طرف الحمقى الذين أرسلتهم إلينا المخابرات العسكرية الجزائرية، وعادوا خائبين، عبر تونس، إلى الجزائر، نقول "خاوة خاوة حدها العقل"، فلايمكنك، مهما بالغت في الهدوء الحكيم، أن تصبر الدهر كله على مجنون يتعرى أمامك ويصدر أصواتا غريبة، ويتبول داخل الملعب - أعز الله قدر الجميع- ويمزق الأوراق النقدية، ويردد كلاما سيئا وساقطا عنك وعن بلادها.
فعلا "خاوة خاوة…حدها العقل…خاوتي "