أثار مقترح تصدير الخنزير البري إلى الخارج، الذي طرح مؤخرا داخل البرلمان، نقاشا واسعا وتساؤلات متعددة الأبعاد، شملت الجوانب القانونية والصحية والبيئية، في ظل ما قد يترتب عنه من آثار مباشرة وغير مباشرة على التوازن الإيكولوجي.
وفي هذا السياق، دخل المرصد المغربي لحماية المستهلك على خط الجدل الدائر، محذرا من مخاطر التعاطي المتسرع مع هذا النوع من المقترحات، ومشدداً على ضرورة التعامل معه في إطار مقاربة شمولية ومسؤولة.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن تدبير إشكالية الخنزير البري لا يمكن أن يتم خارج الإطار القانوني والمؤسساتي المعمول به، ولا بمعزل عن مقتضيات السلامة الصحية وحماية البيئة، مؤكداً أن أي مقاربة في هذا الاتجاه يجب أن تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأشار البلاغ إلى أن الخنزير البري يخضع لمقتضيات الظهير الشريف المتعلق بحماية الثروة الغابوية وتنظيم القنص، باعتباره جزءا لا يتجزأ من المنظومة البيئية، مبرزا أنه لا يمكن تحويل تدبير هذا الصنف الحيواني إلى نشاط تجاري أو تصديري دون توفر إطار قانوني واضح ودقيق، يحترم التوازنات الطبيعية ويصون الموارد الغابوية.
ومن الزاوية البيئية، سجل المرصد أن القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة يمنع أي نشاط من شأنه أن يؤدي إلى استغلال غير عقلاني للموارد الطبيعية أو الإضرار بالتوازن الإيكولوجي، وهو ما يستوجب، حسب المصدر ذاته، إخضاع أي توجه محتمل لتصدير الخنزير البري لدراسات أثر بيئي دقيقة ومعمقة.
وحذر المرصد من أن أي مقترح في هذا الاتجاه، إذا لم يكن مؤطرا بدراسات علمية وقانونية وصحية صارمة، قد يفتح الباب أمام مخاطر صحية واختلالات بيئية، فضلاً عن ممارسات تجارية غير شفافة، لا تخدم مصالح الفلاح ولا تحمي المستهلك.
وختم المرصد بلاغه بالدعوة إلى تغليب منطق الحكامة الرشيدة، وإشراك المؤسسات المختصة والهيئات العلمية والمجتمع المدني في أي نقاش أو قرار بهذا الشأن، مع ضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكيد على أن صحة المواطن وحماية التوازن البيئي تظل خطوطاً حمراء لا تقبل المزايدة أو التسرع.