أفاد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب لـ المجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن محاكم المملكة أصدرت، منذ دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في 8 غشت الماضي وإلى غاية متم سنة 2025، ما مجموعه 1001 حكم همّت 1077 شخصاً، وذلك في سياق تنزيل هذا الورش الإصلاحي الجديد داخل المنظومة القضائية.
وأوضح عبد النباوي، خلال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، المنعقدة اليوم الثلاثاء بالرباط بإذن من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، أن هذه الأحكام توزعت بين 490 عقوبة غرامة يومية بنسبة 45 في المائة، و330 حكما بالعمل لفائدة المنفعة العامة بنسبة 31 في المائة، و245 عقوبة همّت تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بنسبة 23 في المائة، في حين لم تتجاوز الأحكام القاضية بالمراقبة الإلكترونية 12 حالة فقط، أي ما يعادل 1 في المائة.
وفي ما يخص مراقبة تنفيذ العقوبات البديلة، أكد تسجيل 20 حالة إخلال، منها 13 تتعلق بالعمل لفائدة المنفعة العامة، وحالة واحدة بالقيد الإلكتروني، وأخرى بخرق تدابير رقابية، إضافة إلى ارتكاب خمسة محكومين مخالفات جنائية أخرى خلال فترة تنفيذ العقوبة. كما تم تسجيل امتناع 31 محكوما عليه عن تنفيذ العقوبة البديلة، أغلبهم في الغرامات اليومية، معتبراً أن هذه الأرقام تظل تقريبية وتُقدَّم لأول مرة، في انتظار إخضاعها لدراسة معمقة قصد استخلاص الدروس وتطوير السياسة الجنائية، بالنظر لما توفره العقوبات البديلة من مزايا أمنية واجتماعية واقتصادية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وعلى مستوى الأداء القضائي العام، أبرز عبد النباوي أن محاكم المملكة سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 4.056.066 ملفاً جديداً، أضيفت إلى 577.851 ملفا متخلفا عن سنة 2024، ليصل مجموع القضايا الرائجة إلى 4.633.917 قضية. وتمكنت المحاكم من البت في 4.117.592 قضية، بينما تخلف لديها 506.074 ملفاً.
وفي الشق المتعلق بالموارد البشرية، أشار المسؤول القضائي إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية عين خلال السنة المنصرمة 300 قاض جديد، من بينهم 106 قاضيات، ليرتفع عدد قضاة المملكة إلى 5159 قاضياً، تشكل النساء منهم 28,22 في المائة. كما تم تعيين 36 مسؤولا قضائيا، من بينهم خمس مسؤولات، لترتفع نسبة تغيير مناصب المسؤولية خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى أكثر من 120 في المائة، في إطار تجديد النخب وضخ دماء جديدة في مناصب القيادة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والتداول على المسؤوليات. وشملت التعيينات أيضا 121 نائبا للمسؤولين القضائيين و908 قضاة في مهام قضائية متخصصة، من بينها التحقيق وتطبيق العقوبة والتوثيق والزواج وشؤون القاصرين.
وفي جانب التخليق، أوضح عبد النباوي أن المجلس واصل تنزيل مخططه الاستراتيجي الخماسي عبر تفعيل عمل لجنة الأخلاقيات ودعم استقلال القضاء، من خلال لقاءات جهوية وتأطير حالات فردية ومواكبة حسن تطبيق مدونة الأخلاقيات. كما قامت المفتشية العامة بإجراء تفتيشات شاملة لـ26 محكمة، وأحالت 19 تقريراً إلى المجلس، إضافة إلى إنجاز 177 تقريراً بخصوص قضايا كلفها بها الرئيس المنتدب، و24 بحثاً في إطار حماية استقلال القضاة.
أما في مجال التأديب، فقد بت المجلس خلال سنة 2025 في 67 ملفاً تأديبياً همّت 119 قاضياً، تقرر عدم مؤاخذة 51 منهم، ومؤاخذة 68 بعقوبات مختلفة، من بينها إحالة أربعة قضاة على التقاعد الحتمي، واتخاذ عقوبة الانقطاع عن العمل في حق قاض واحد، والإقصاء المؤقت عن العمل مع النقل في حق 12 قاضياً، إضافة إلى عقوبات من الدرجة الأولى في حق باقي المعنيين.
وفي سياق تحديث العدالة، أكد عبد النباوي مواصلة التنسيق مع رئاسة النيابة العامة والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل لتحسين الخدمات الرقمية بالمحاكم، مشيراً إلى تقدم مشروع تحرير المقررات القضائية وتوقيعها إلكترونياً عبر منظومة “ساج 2”، الذي انخرط فيه 362 قاضياً، وجرى من خلاله تحرير حوالي 250 ألف مقرر قضائي، مع إثبات التوقيع الإلكتروني على 12 ألف مقرر. كما تم خلال شهر دجنبر الماضي تجريب أول جلسة رقمية بدون أوراق بالمحكمة الابتدائية بالرباط، إضافة إلى مشاريع الترقيم الآلي للملفات وربط صناديق المحاكم بمنظومة تدبير القضايا، وتطوير منظومة مندمجة لتتبع النجاعة القضائية.
وسجل المسؤول القضائي تحسناً في احترام الأجل المعقول للبت في القضايا، باعتباره حقا دستوريا للمتقاضين، حيث صدرت 75 في المائة من الأحكام داخل الأجل الاسترشادي المعتمد. وفي المقابل، نبه إلى أن إغراق محكمة النقض بالطعون غير المجدية من شأنه التأثير سلبا على جودة المقررات القضائية واستقرار الاجتهاد، مشيرا إلى أن 21,71 في المائة فقط من القرارات الصادرة انتهت بالنقض، مقابل 78 في المائة لم تقبل، منها حوالي 25 في المائة بسبب عيوب شكلية.
وقد جرى افتتاح السنة القضائية الجديدة بحضور وازن لعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والقضائيين، وتم بالمناسبة تسليم أوسمة ملكية أنعم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عدد من القضاة، تقديرا لمسارهم المهني وخدماتهم الجليلة للعدالة.