بإذن من جلالة الملك.. الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يفتتح السنة التشريعية 2026

الرباط: أحداث. أنفو الثلاثاء 13 يناير 2026
1768308199902
1768308199902

ترأس الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النبوي الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، بإذن من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وذلك تطبيقا للمادة الثامنة من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.

واستهل المسؤول القضائي الأعلى كلمته بالتعبير عن آيات الولاء والامتنان لجلالة الملك، رئيس السلطة القضائية، نظير ما يوليه من عناية خاصة لاستقلال القضاء، ودعمه المتواصل لمسار إصلاح منظومة العدالة، واهتمامه بأوضاع القضاة وكافة العاملين في الحقل القضائي.

ومما جاء في الكلمة الإفتتاحية: "حضرات السيدات والسادة الكرام كل باسمه وصفته، وبالتقدير والاحترام الجديرين بشخصه؛ بإذن من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتطبيقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، تعقد محكمة النقض هذه الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026. وهي مُنَاسبَة سانحةٌ للسلطة القضائية لتتقدم بالشكر والامتنان، وبآيات الولاء والعرفان، لرئيسها جلالة الملك حفظه الله، لأجل حمايته لاستقلالها، ودعمه لجهودها المتواصلة في تنزيل البرامج الإصلاحية، وعناية جلالته الموصولة بالقضاة وكافة المنتسبين لمنظومة العدالة.

حضرات السيدات والسادة الفضليات والأفاضل؛

لئن كانت الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية توفر فرصةً لاستعراض النشاط القضائي وحصيلة عمل القضاة بمحكمة النقض ومحاكم الموضوع، فإننا نعتبرها كذلك مناسبة للتواصل معكم، والتشرف بلقائكم، ولشكركم على دعمكم المستمر لاستقلال القضاء، ومساندتكم للمؤسسات القضائية في جهودها لتحسين الخدمات المقدمة للمتقاضين وتطوير أساليب العمل. كما أنَّها مناسبة لتبليغ المواطنات والمواطنين بعض المعطيات التي تهم تدبير الشأن القضائي، وإشعارهم بالمشاكل والإكراهات التي تعترضه، وبالبرامج المقررة أو المقترحة لتجاوزها، وذلك وفاء من السلطة القضائية لهدفها المنشود في تحقيق أكبر قدر من الثقة في أحكامها، والاستمرار في الوفاء لشعارها بجعل "القضاء في خدمة المواطن".

وفي هذا الصدد، لم نتردد منذ سنوات في الإعراب عن انزعاجنا من إغراق محكمة النقض بالملفات، مما سيؤدي إلى التأثير على جودة المقررات القضائية، واضطراب الاجتهاد القضائي. وإن صوتنا المُنْطَلِق من هذا المنبر، يتجه إلى المواطنين الغيورين على جودة قضائهم، وإلى أعضاء هيئات الدفاع الذين ينشدون الجودة في مقررات المحكمة العليا، وإلى أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية المسؤولتين عن التشريع، لأقول لهم إن محكمة النقض تستغيث من جديد لإنقاذها من طوفان الطعون غير المنتجة، والتي لا يجدر أن تصل إلى المحكمة العليا. فلا يعقل أن تسجل محكمة النقض المغربية كل سنة ما يزيد على خمسين ألف طعن (50.000) في الوقت الذي تسجل به مثيلاتها في دول أخرى – يزيد عدد سكانها عن عدد سكان بلدنا – أعداداً تقل مرتين عن هذا الرقم. وذلك لأن محكمة النقض لا تعتبر درجة ثالثة للتقاضي، ولكنّها مرصودة لضبط الاجتهاد وتحقيق الأمن القضائي. ولذلك يجب تَجَنُّبُ إغراقِها بالطعون غير المجدية، عن طريق وضع معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض.

ذلك أن 21.71% فقط من القرارات الصادرة قضت بالنقض. في حين لم تقبل 78 % من الطعون، من بينها حوالي 10 % (9.87%) من القرارات صدرت بعدم قبول الطلب.

كما أن 13493 طلبا لم تقبل لعيوب شكلية أي 25% من القرارات الصادرة خلال السنة.

الغرفة

ولأن المقام لا يتسع في هذه الكلمة الافتتاحية لتوضيح هذا المطلب، فإننا نحيل الجهات المهتمة إلى مراجعة مقال حول "قضاء النقض ودرجات التقاضي"، كنَّا قد وزعناه بمناسبة افتتاح السنة القضائية السابقة (2025)، ونعيد وضعه رهن إشارتكم اليوم بعد تحيينه ضمن الوثائق المسلمة للحضور الكريم، تجدون فيه بعض المعطيات الرقمية والتوضيحات المفيدة".

وفي إطار متصل أشارت الكلمة ذاتها إلى أن: "محكمة النقض قد سجلت خلال السنة المنصرمة (2025) : 60.035 طعناً جديداً، أضيفت إلى 46.549 ملفاً التي تخلفت عن سنة 2024، مما رفع عدد الملفات الرائجة خلال السنة المنقضية إلى 106.584 ملفاً. ورغم الجهود المضنية التي بذلها القضاة، بحيث بلغ معدل الإنتاج الفردي لكل مستشار حوالي 270 قراراً، وكان عدد القضايا المحكومة هو 54.049 ملفاً، فإن 52.535 قضية ظلت دون حكم، وهي تشكل رصيداً سلبياً تنطلق به السنة القضائية الحالية. ويظهر بجلاء أنه رغم ازدياد عدد الملفات المحكومة بأكثر من 1000 حكم عن السنة السابقة، فإن المتخلف بدون حكم قد ازداد بحوالي 6000 ملف في نفس الفترة.

ومن جهة أخرى فإن محكمة النقض قد أصدرت خلال السنة المنصرمة عدة قرارات مرجعية، تشكل اجتهاداً قضائياً. نستعرض بعضها بإيجاز شديد:

القرارات المتخذة بمجموع الغرف:

قضت محكمة النقض بمجموع غرفها، "أن الحالات التي تجوز فيها مخاصمة القضاة مُحددة على سبيل الحصر في الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية، ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها. وأن إثبات تحقق إحدى الحالات يقع على الطرف المخَاصِم (بكسر الصاد). وأن دعوى المخاصمة هي دعوى مسؤولية ترمي إلى تعويض ضرر أصاب المخاصِم، ولذلك فإن عدم إقرانها بطلبات مدنية، يُفْقِد هذا الأخير الصفة لتحريك المسطرة المتعلقة بالمخاصمة" (القرار عدد 543/1 بتاريخ 23/09/2025 في الملف رقم 3290/1/1/2025).

قرارات بغرفتين:

قضت محكمة النقض بغرفتين أن "عدم استدعاء الأطراف للجلسة العلنية لمحكمة النقض، ليس من أسباب إعادة النظر في قراراتها، إلاَّ إذا كان الأطراف قد طلبوا الاستماع إلى ملاحظاتهم الشفوية" (القرار عدد 59/2 بتاريخ 4/2/2025 في الملف رقم 101/7/2/2024 الغرفتان العقارية والمدنية).

كما قضت المحكمة بهيأتين أن "القاعدة القانونية المقررة في الفصل 517 من قانون المسطرة المدنية – المتعلقة بتعيين المحكمة المختصة للبت في الدعوى من طرف الرئيس الأول لمحكمة النقض، متى كان أحد طرفيها قاضياً، يتعين التمسك بها خلال سريان الدعوى، وليس بعد صدور الحكم" (القرار عدد 127/2 بتاريخ 25/2/2025 في الملف رقم 1840/1/2/2023 الهيئتان المدنيتان الأولى والثانية للغرفة المدنية).

الغرفة المدنية:

وقضت الغرفة المدنية أنه "لئن كان المولود نتيجة لعلاقة جنسية غير شرعية من غير رضى الموطوءة الخالية من الزوج، لا تجب له النفقة الواجبة للولد الشر عي، فإنه يستحق التعويض جبراً للضرر" (القرار عدد 225/1 بتاريخ 15/4/2025 في الملف رقم 227/1/1/2025).

وقضت نفس الغرفة أن "عدم الحجر على فاقد الأهلية لسبب من الأسباب، لا يصحح تصرفاته إذا ما ثبت شيوع موجب الحجر وقت التعاقد، أو ثبت علم المتصَرَّف إليه بحالة الجنون أو العته المُعْدِم للتمييز لحظة إبرام التصرف" (القرار عدد 647/1 بتاريخ 11/11/2025 في الملف رقم 1998/1/1/2025).

غرفة الأحوال الشخصية والميراث:

ومن جهتها قضت غرفة الأحوال الشخصية والميراث، ب "صواب حكم محكمة الموضوع التي قضت بتعويض للزوجة التي كانت تُعَلِّمُ الأجيرات بمصنع زوجها، ولم تكن تتقاضي عن ذلك أجراً، معتبرة أن ذلك يندرج في نطاق المادة 49 من مدونة الأسرة ويشكل مساهمة في تنمية أموال الأسرة" (القرار عدد 202/2، بتاريخ 22/04/2025 في الملف رقم 660/2/2/2022).

كما قضت نفس الغرفة بأن "مقتضيات المادة 186 من مدونة الأسرة تستدعي مراعاة مصلحة المحضون في تطبيق المواد المتعلقة بالحضانة. وأن محكمة الموضوع لما قضت بإسقاط الحضانة بعلة تحايل الحاضنة في تنفيذ مقرر الزيارة، دون أن تجيب عن دفعها بخصوص محل سكنها وتتحرى المصلحة الفضلى من ذلك، تكون قد أساءت تطبيق القانون، ولم تعلل حكمها تعليلاً كافياً مما يعرضه للنقض" (القرار عدد 370 بتاريخ 16/09/2025 في الملف رقم 27/2/1/2024).

الغرفة العقارية:

ومن جهتها اعتبرت الغرفة العقارية لمحكمة النقض أنه في مجال تناقض الخبرات، فإن "محكمة الموضوع لما اعتمدت تقرير خبير غير مختص في مادة النزاع واستبعدت خبرة الخبير المختص، تكون قد عللت حكمها تعليلاً فاسداً. كما اعتبرت الغرفة أن تطبيق الحجج هو من اختصاص المحكمة ولا يجوز تفويضه، ولذلك فإن محكمة الاستئناف لما استبعدت تقرير الخبرة الابتدائية دون إجراء تحقيق لرفع التعارض، بالوقوف على عين المكان وفقا لنص المادة 43 من قانون التحفيظ العقاري، تكون قد جانبت الصواب". (القرار عدد 911/1 بتاريخ 04/11/2025 في الملف رقم 2652/7/1/2025).

الغرفة التجارية:

وقضت الغرفة التجارية أن "طلب إيقاف تنفيذ حكم بالأداء في مواجهة طرف خاضع لمسطرة الصعوبة يدخل ضمن اختصاص القاضي المنتدب وصلاحياته في إطار الأوامر الاستعجالية"، (القرار عدد 1/56 بتاريخ 29 يناير 2025 في الملف رقم 945/3/1/2024).

الغرفة الإدارية:

وقضت الغرفة الإدارية أنه "من حق الإدارة أن تنهي رخصة استيداع موظف، إذا ثبت لها عدم صحة الأسباب التي تم منح الرخصة من أجلها" (القرار عدد 5/1 بتاريخ 9/1/2025 في الملف رقم 4873/4/1/2022).

كما قضت بعدم جواز تجريد عضو في حزب سياسي من صفته كعضو بمجلس جماعي، لأجل إدلائه بتصريحات تخالف مبادئ الحزب وتعتبر إهانة له، رغم انتخابه في المجلس الجماعي بتزكية من الحزب المذكور. ورأت الغرفة أن محكمة الموضوع لما تبين لها أن العضو الجماعي المذكور لم يتخلَّ عن انتمائه الحزبي بالاستقالة أو بالانخراط في حزب آخر، وأن مجرد إدلائه بتصريحات لإذاعة، إنما هو مجرد إبداء للرأي يتم في إطار حرية التعبير، ولا يُحْمَلُ على كونه تخلياً عن الانتماء الحزبي، يتيح تطبيق الجزاء المنصوص عليه في المادتين 20 و51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية" (القرار عدد 201/1 بتاريخ 20/02/2025 في الملف رقم 6512/4/1/2024).

الغرفة الاجتماعية:

ومن جهتها اعتبرت الغرفة الاجتماعية "خطأ جسيماً، يبرر الفصل من العمل، إقرار الأجير بخرق بنود عقد الشغل المتعلقة بالتزاماته بأمن المعلومة، وخرقه لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي، واستعماله لطرق احتيالية في استخدام المنظومة المعلوماتية للمقاولة، واحتفاظه ببطائق التعريف الخاصة بزبنائها واستعمالها للولوج إلى منصة التواصل الاجتماعية" (القرار عدد 1014/3 بتاريخ 31/12/2024 في الملف رقم 1113/5/1/2023).

كما قضت نفس الغرفة "بحق الأجير في الحصول على شهادة العمل كلما طالب بها المشغل أثناء قيام علاقة الشغل وكذلك عند انتهائها" (القرار عدد 781/1 بتاريخ 29/07/2025 في الملف رقم 690/5/1/2024).

الغرفة الجنائية:

واعتبرت الغرفة الجنائية أن "جريمة استغلال النفوذ باعتبارها من الجرائم المخفية، لا يبدأ سريان تقادمها إلاَّ من تاريخ اكتشافها، وذلك لأن الفاعل في هذه الجريمة يتوفر على الإمكانيات التي تجعله قادراً على إخفاء جريمته والحيلولة دون حصول ذوي الشأن على وسائل كشفها وإثباتها" (القرار عدد 1210/6 بتاريخ 8/10/2025 في الملف رقم 18916/6/1/2023).

وفي ختام هذا المحور، أشير إلى أن "البوابة القضائية للمملكة"، وهي المدرجة ضمن الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمخصصة لنشر الاجتهاد القضائي، والتي فتحت في بداية السنة القضائية 2022، قد نشرت لغاية نهاية السنة المنتهية 50.080 قراراً لمحكمة النقض بالإضافة إلى 4.523 قرار لمحاكم الاستئناف و944 حكماً للمحاكم الابتدائية مما رفع عدد القرارات المنشورة عبرها إلى 55.547 حكماً وقراراً.

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

واصلت محاكم المملكة خلال السنة المنصرمة أداءها المتميز سواء من حيث الكم، أو من حيث تحسين جودة الأحكام.

وقد سجل أمام هذه المحاكم خلال سنة 2025 ما مجموعه 4.056.066 ملفاً جديداً، أضيفوا إلى 577.851 ملفاً تخلفت عن سنة 2024، مما رفع عدد القضايا الرائجة إلى 4.633.917.

وقد استطاعت محاكم الموضوع أن تبت خلال السنة في 4.117.592 قضية، وتخلف لديها 506.074 ملفاً.

وعلى صعيد آخر واصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مهامه المتعلقة بتدبير الوضعيات الفردية، فقام بتعيين 300 قاض جديد من بينهم 106 قاضية. مما رفع عدد قضاة المملكة في نهاية السنة الفارطة إلى 5159؛ من بينهم 1456 سيدة قاضية (أي 28.22%).

عدد القضاة

القضايا الجدد المعينون خلال سنة 2025

300

مجموع قضاة المملكة في نهاية السنة

5159

نسبة القاضيات النساء

1456 (28,22 %)

عدد قضاة النيابة العامة

1411 (27,35 %)

عدد قضاة الأحكام

3748 (72 ,65 %)

كما عين المجلس خلال السنة 36 مسؤولاً قضائياً، من بينهم 5 مسؤولات من النساء القاضيات. وبذلك يكون عدد المسؤوليات القضائية التي تم تغييرها خلال السنوات الخمس الماضية هو 296 من بين 245 منصب مسؤولية بالمحاكم، أي بنسبة تغيير فاقت 120%، لأن بعض مناصب المسؤولية طالها التغيير أكثر من مرة خلال المدة المذكورة.

المسؤوليات القضائية:

أولاً : خلال سنة 2025

مجموع المسؤوليات القضائية خلال سنة 2025

36

نسبة المسؤوليات من القاضيات

05 (14%)

ثانياً : المسؤوليات القضائية بين 2021 و2025

مجموع مناصب المسؤولية بالمملكة

245

100 %

عدد المناصب التي شملها التغيير بين 2021 و2025

230

94 %

عدد المناصب التي لم يشملها التغيير

15

6 %

مجموع التغييرات التي طالت مناصب المسؤولية خلال خمس سنوت الأخيرة

296

120 %

وأما مناصب المسؤولية التي لم يشملها التغيير خلال السنوات الخمس الماضية، فلا تتجاوز 15 منصباً. وهو ما يشكل فقط نسبة 6 % مقابل 94 % من المناصب التي شملها التغيير. بما يعنيه ذلك من وفاء المجلس لتوجهاته الاستراتيجية بشأن تغيير النخب وضخ دماء جديدة في مناصب القيادة وتنفيذ قواعد الحكامة الجيدة والتداول على المسؤوليات.

كما عين المجلس خلال السنة المنصرمة 121 نائباً للمسؤولين القضائيين من بينهم 15 سيدة في مختلف محاكم المملكة. بالإضافة إلى تعيين 908 قاضياً في مهام قضائية يضطلع المجلس بالتعيين فيها، مثل قضاة التحقيق والتوثيق وتطبيق العقوبة والقضاة المكلفين بالتوثيق والزواج وشؤون القاصرين...

وعلى صعيد آخر قام المجلس بترقية 524 قاضياً إلى درجات أعلى.

الترقيات خلال سنة 2025:

الممتازة: 152

الاستثنائية: 10

الأولى: 342

الثانية: 20

المجموع: 524

وفي جانب التخليق، استمر المجلس في تنزيل أوراش مخططه الاستراتيجي الخماسي عن طريق تفعيل عمل لجنة الأخلاقيات ودعم استقلال القضاء، التي قامت بعدة لقاءات جهوية، وبالتأطير الفردي لحالات خاصة أحيلت إليها. فضلاً عن اشتغالها على حسن تطبيق مدونة الأخلاقيات، ومواكبة أداء مستشاري الأخلاقيات.

ومن جانبها قامت المفتشية العامة بإجراء تفتيشات شاملة لـ 26 محكمة، وأحالت إلى المجلس 19 تقريراً عن هذه التفتيشات لغاية نهاية السنة المنقضية. كما أنجزت 177 تقريراً بشأن قضايا كلفها بها الرئيس المنتدب. بالإضافة إلى اضطلاعها بـ 24 بحثاً في إطار حماية استقلال القضاة، وتتبعها لتقارير التفتيش اللامركزي التي قام بها المسؤولون القضائيون عن محاكم الاستئناف لمحاكم الدرجة الأولى التابعة لدوائرهم القضائية.

نشاط المفتشية العامة للشؤون القضائية خلال سنة 2025

عدد المفتشيات الشاملة للمحاكم: 26 محكمة

عدد التقارير المحالة إلى المجلس: 19 تقريراً

الأبحاث المكلفة بها من طرف الرئيس المنتدب: 177 بحثاً

الأبحاث المفتوحة في إطار حماية استقلال القضاة: 24 بحثاً

وأما في جانب التأديب، فقد بت المجلس خلال السنة المنتهية في 67 ملفاً تأديبياً تهم 119 قاضياً، وقرر عدم مؤاخذة 51 منهم، ومؤاخذة 68 آخرين بعقوبات تأديبية مختلفة من بينها إحالة أربعة قضاة إلى التقاعد الحتمي، واتخذت في حق قاض واحد عقوبة الانقطاع عن العمل، كما صدرت في حق 12 قاضياً عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل مع النقل، وفي حق الباقي عقوبات من الدرجة الأولى.

العقوبات التأديبية خلال سنة 2025

عدم المؤاخذة: 14 حالة

عدم المؤاخذة مع إثارة الانتباه: 35 حالة

الإنذار: 38 حالة

الإنذار مع النقل: 1 حالة

التوبيخ: 11 حالة

التوبيخ مع النقل: 1 حالة

الإقصاء المؤقت (مع النقل): 12 حالة

الإحالة إلى التقاعد الحتمي: 4 حالة

الانقطاع عن العمل (بمثابة عزل): 1 حالة

الحفظ للوفاة: 2 حالة

المجموع: 119 حالة

وفي مجال النجاعة القضائية ومواكبة العمل القضائي، عمل المجلس إما بصفة خد منفردة أو بتعاون وثيق مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، وبمساهمة بعض الشركاء الوطنيين أو الدوليين على تأهيل القضاة على للاضطلاع بمهام قضاة تطبيق العقوبة نتيجة لاعتماد المشرع لقانون العقوبات البديلة، وكذلك على تكوين قضاة آخرين على مستجدات قانون المسطرة الجنائية. وعمل كذلك على تمكينهم من النصوص القانونية محينة، ووضع دلائل ومطبوعات استرشادية تساعدهم على استيعاب المستجدات التشريعية المذكورة.

وفي هذا الباب تجدر الإشارة إلى أن المحاكم قد نطقت منذ انطلاق العمل بالقانون الجديد للعقوبات البديلة في 08 غشت الماضي وإلى غاية نهاية سنة 2025 ب، 1001 حكم بعقوبات بديلة همت 1077 شخص. منها 490 عقوبة غرامة يومية (45 %)؛ و330 مقرر بالعمل لفائدة المنفعة العامة (31 %) و245 عقوبة تتضمن تقييداً لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية (23%). في حين لم تتجاوز الأحكام بفرض المراقبة الإلكترونية 12 حالة (أي 1%).

ومما تجدر الإشارة إليه كذلك هو جدية مراقبة تطبيق هذه العقوبة، حيث تم تسجيل 20 إخلالاً في تنفيذها، 13 منها تتعلق بالعمل للمنفعة العامة وحالة واحدة تتعلق بالقيد الإلكتروني، وأخرى تتعلق بخرق تدابير رقابية. في حين ارتكب خمسة أشخاص مخالفات جنائية أخرى خلال فترة قضائهم للعقوبات البديلة. كما سجل امتناع 31 محكوماً عليه تنفيذ العقوبة البديلة، من بينهم 21 حكما بغرامة يومية و10 أحكام بتقيد حقوق أو تنفيذ تدابير رقابية. وهي معطيات تقريبية تقدمها لأول مرة، في انتظار إخضاعها لدراسة معمقة واستخلاص العِبَر منها بما يساعد السياسة الجنائية على الاستفادة من هذا النوع من العقوبات، لما يوفره ذلك من مزايا أمنية واجتماعية واقتصادية للمجتمع.

إحصاء العقوبات البديلة منذ

08/08/2025 إلى 31/12/2025

ومن جهة أخرى واصل المجلس التنسيق مع رئاسة النيابة العامة والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل لأجل تحسين الخدمات الرقمية بالمحاكم. وفي هذا الصدد يجري تنزيل عدة برمجيات أذكر من بينها :

1-مشروع تحرير المقررات القضائية وتوقيعها إلكترونيا داخل المنظومة المعلوماتية للمحاكم "ساج 2" :

والذي يتيح للقاضي تحرير الحكم وحفظه بقاعدة البيانات وتوقيعه إلكترونيا، ووضعه رهن إشارة كتابة الضبط لتسليم النسخ لطالبيها. وقد بلغ عدد القضاة المنخرطين في هذا المشروع 362 قاضياً، استطاعوا خلال السنة تحرير حوالي 250.000 مقرراً قضائيا عبر البرمجية المذكورة. كما استطاعوا إثبات التوقيع الإلكتروني على 12.000 مقرراً قضائياً، يتم الإعلان عن جاهزيتها عبر بوابة محاكم؛

2-الجلسة الرقمية :

تم خلال شهر دجنبر الماضي تجريب أول جلسة إلكترونية بالمحكمة الابتدائية بالرباط. وهي جلسة بدون أوراق، تجري بملفات رقمية. وهي العملية التي سيستمر تطويرها في القادم من الأيام إن شاء الله؛

3-مشروع الترقيم الأوتوماتيكي للملفات:

يتم حالياً القضاء على الإشكالية الناتجة عن إزدواجية السجلات الورقية والرقمية، بالانتصار للتسجيل الرقمي للملفات وإعطائها الأرقام بكيفية آلية؛

4-ربط التطبيقات الخاصة بصناديق المحاكم بنظام تدبير القضايا:

كما تم ربط التطبيقات الخاصة بصناديق المحاكم بنظام تدبيرها.وإن هذه العملية التي جرى تجريبها سابقاً بمحكمتين، سيشرع في تعميمها على باقي المحاكم ابتداء من السنة الجارية؛

وإن هذه الجهود تمت بتنسيق محكم بين مكونات السلطة القضائية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل. وهو ما يستدعي مني مرة أخرى تقديم الشكر للسيد وزير العدل وأطر الوزارة وللقضاة وموظفي كتابة الضبط المنخرطين في هذه البرامج.

5-مشروع المنظومة المندمجة لتتبع النجاعة القضائية :

دعما لجهود المحاكم في احترام الأجل المعقول للبت في القضايا، باعتباره حقاً دستورياً للمتقاضين، تم رصد تحسن في معدل آجال البت مقارنة بالأجل الاسترشادي الموضوع من طرف المجلس، بحيث تم إصدار أحكام داخل هذا الأجل بالنسبة لـ 75 % من مجموع القضايا المحكومة خلال السنة.

وقد جرى خلال السنة كذلك تطوير منظومة مندمجة معلوماتية لتتبع سير القضايا الرائجة بالمحاكم، يجرى حالياً توزيعها على المحاكم وتكوين المسؤولين عليها من أجل تمكينهم من تتبع سير القضايا المسجلة بمحاكمهم، مما سيمكنهم من التعرف على القضايا المتأخرة ومعرفة أسباب تعثرها بغاية التصدي لتلك الأسباب في حدود ما يسمح به القانون.

والجدير بالذكر أن المجلس يحرص باستمرار على تذكير القضاة والمسؤولين القضائيين على أن الآجال الاسترشادية، لئن كانت قد وضعت لاحترام الحق الدستوري المخول للمتقاضين بالبت في قضاياهم داخل آجال معقولة، فإن الفصل في المنازعات القضائية يجب أن يتم باحترام تام للقواعد والإجراءات المسطرية ولضمانات وشروط المحاكمة العادلة ولحقوق الدفاع. وأن الغاية من تتبع سير الملفات القضائية ترمي بالأساس إلى التغلب على بعض الصعوبات والإكراهات العملية التي تعترض السير السليم للعمل القضائي، من قبيل مشاكل تبليغ الاستدعاءات والطيات القضائية، وإنجاز الخبرات أو التداول الإداري للملفات داخل المحكمة نفسها، أو بينها وبين الجهة القضائية المعنية بالبت في الطعون ...

حضرات السيدات والسادة القاضيات والقضاة؛

إن عقد هذه الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية تحت شعار : "القضاء في خدمة المواطن"، هو تذكير لكم بالقول الملكي الكريم في افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الثامنة (8 أكتوبر 2010)، حيث قال جلالة الملك :

"... وهنا نؤكد أن السلطة القضائية، بقدر ماهي مستقلة عن الجهازين التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا يتجزء من سلطة الدولة. فالقضاء مؤتمن على سمو دستور المملكة، وسيادة قوانينها، وحماية حقوق والتزامات المواطنة. وفي هذا الصدد، نلح على أن حُسْنَ تنفيذ مخططنا، للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، لا ينحصر فقط في عمل الحكومة والبرلمان، وإنما هو رهين، أساساً، بالأداء المسؤول للقضاة. وعلى غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة، الهادف لحسن تدبير الشأن لعام، فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة، ألاَ وهو "القضاء في خدمة المواطن". وإننا نتوخى من جعل "القضاء في خدمة المواطن"، قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية، والتزامها بسيادة القانون، في إحقاق الحقوق ورفع المظالم".

حضرات السيدات والسادة قضاة المملكة الأجلاء، هذه توجيهات جلالة الملك، أُذَكِّرُكُمْ بها لتكون مُوَجِّهاً لكم، تستنيرون به في عملكم، وحافزاً يذكي جذوة عزيمتكم، وإطاراً لمهمتكم، فتمسكوا بها حفظكم الله حتى تبلغوا غايتكم في كسب مزيد من ثقة المتقاضين واحترامهم.

والسلام عليكم ورحمة الله.