تعليق لا رياضي !!

الثلاثاء 13 يناير 2026
IMG_4786
IMG_4786

لماذا نستمتع، نحن جمهور الكرة، بالتعليق الرياضي في القنوات الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، ونتعذب بالمقابل حين الخضوع لتعذيب الإنصات لتعليق قنوات العرب الرياضية؟ 

الجواب، دون أدنى تحامل، واضح وسهل وبديهي وبسيط: في قنوات إنجلترا وفرنسا وإسبانيا، لن تسمع إنسانا مسطولا يحدثك خلال مباراة للكرة عن أمجاد أجداده العظام، ولن تنصت لمذيع التهم كثيرا من "الكالة" لكي يحول مباراة في كرة القدم إلى معركة سياسية وهمية متخيلة في ذهنه المريض. 

في قنوات الغرب يأتون عادة خلال التعليق بصحافي رياضي متميز، يمارس التعليق على مباريات الكرة حقا، رفقة لاعب سابق مرموق في بلاده، ويتكفل الأول بالتعليق على مجريات المباراة، أو مايعرف بالوصف الكروي، ويتكفل اللاعب السابق بالإضاءات التقنية الناجمة عن معرفته باللعبة، وعن ممارسته لها، والتي يغنيها بعلاقاته داخل الأندية أو المنتخبات التي يتولى مرافقتها والتعليق على مبارياتها، مايعطي لكل تدخلاته قيمة معرفية كبرى تضيء لجمهور الكرة العريض كثيرا من مناطق العتمة التي تغيب عنه بسبب انعدام التخصص وغيره. 

عندنا نحن، وخصوصا في قناة رياضية متخصصة توجد في الخليج، أصبح معلقو المباريات الكروية عبئا على القناة، وعلى المشاهدين، وعلى الكرة، وحولوا لعبة يعشقها الناس ويحبون الفرجة عليها إلى لحظات غمز ولمز مقيتة، لاعلاقة لها بالرياضة وروحها وأخلاقها، وكل الذي تنجح فيه هو صب مزيد من زيت الجهل على نار الحقد المشتعلة في قلوب كانت دوما مريضة، وزادها الله مرضا على المرض. 

وحقيقة، يحزن المتابع المحايد للكرة، والمحب لها أن قنوات تملك حق بث كبريات البطولات والكؤوس العالمية تواصل (الاستثمار) في أصوات الحقد هاته، التي تسيء لها، وتسيء للمنتوج الذي تبثه عبر قنواتها. 

وليس سرا اليوم أن جزءا كبيرا من الجمهور الرياضي العربي يرتاح كثيرا عندما يسمع تعليق أصوات بعينها، ويهرب بالمقابل إلى قنوات أجنبية أخرى فور سماع الأصوات الحاقدة التي لاتستحق حتى الذكر، لكن الكل يعرفها بفضل، أو لنقل بسبب، حقدها وحسدها وكل الأمراض التي ابتليت بها. 

هذا الموضوع هو وجه آخر فقط من وجوه تخلفنا، إذ نستطيع بالمال شراء كثير من الأمور، لكننا عندما نقف عند مرحلة الجاهلية، والتعصب القبلي، والحديث بحقد عن كل شيء، نعود إلى نقطة الصفر، تلك التي يجد البعض كل صعوبات الكون في التخلص منها. 

ما الحل؟ 

في انتظار عودة بعض من العقل إلى من يجب أن يعود لهم، هناك قنوات غربية كثيرة تقدم تعليقا رياضيا مفيدا ومتميزا، وتعفيك من الإنصات لأصوات الجهل والضغينة، ويكفيك أن تكون ملما بلغاتها المختلفة لكي تستفيد، وتلك حسنة أخرى من حسنات العلم الكثيرة التي تقابل طبعا سيئات الجهل الأكثر. 

الكرة أصلا، اخترعها الإنجليز، أهل التحضر، لكي تكون متعة جميلة للاعبها ومتتبعها، فلماذا نصيخ السمع فيها لمن لايستطيع إلا تشويهها ومسها بعدوى قبحه المزمن والرديء؟